"مليشيا الحوثي تواصل اختطافات موظفي الأمم المتحدة أمام أسرهم وتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن"
في مشهد يختزل مأساة اليمنيين تحت سلطة الميليشيا، اقتحمت عناصر الحوثي منزل الموظف الأممي مروان عبدالرحمن عبده أحمد في صنعاء، لتنتزع الأب من بين أطفاله المذعورين، وتقتاده إلى جهة مجهولة، تاركة خلفها أسرة مكلومة ومنزلاً خاوياً بعد أن صادرت كل محتوياته.
هذه الحادثة، التي كشفت عنها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، لم تكن الأولى، بل تضاف إلى سلسلة من الاعتقالات التعسفية التي تستهدف موظفي الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية، وضربٍ لكل القيم الإنسانية.
لم يقتصر الألم على أسر الضحايا الذين يعيشون قلقاً لا ينتهي على مصير أحبائهم، بل امتد ليهدد آلاف المحتاجين الذين ينتظرون المساعدات والإغاثة. إذ تؤكد الشبكة أن هذه الانتهاكات لا تحرم العاملين من حريتهم فحسب، بل تعرقل عمل المنظمات الإنسانية وتزيد من عمق المأساة التي يعيشها اليمنيون.
وفي بيانها، شددت الشبكة على أن صمت المجتمع الدولي يشجع الميليشيا على التمادي، مطالبة مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهم، والتحرك العاجل للإفراج عن جميع المختطفين وحماية العاملين في المجال الإنساني.
تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين صعّدوا منذ 31 أغسطس الماضي حملتهم ضد موظفي الأمم المتحدة في صنعاء والحديدة، بعد غارات إسرائيلية استهدفت قياداتهم البارزة. وبحسب البيانات الحقوقية والأممية، وصل عدد المختطفين مؤخراً إلى 20 موظفاً، لينضموا إلى 23 آخرين ما زالوا رهن الاعتقال منذ سنوات، بعضهم منذ عام 2021، في ظل اتهامات باطلة بالتجسس تفتقر لأي دليل.
وبين جدران صنعاء الصامتة، تبقى أصوات أطفال مروان وغيرهم من أسر المختطفين شاهداً على جرح إنساني مفتوح، ينتظر عدالة دولية قد تطول.