بصمات الصالح واضحة المعالم فيها.. 26 سبتمبر.. ثورة ضد كفاح مستمر.. فتحت أبواب الحرية ولن تغلق
.ما بين 1962 و2025، تقف ثورة 26 سبتمبر المجيدة حجر عثرة أمام المشروع الإمامي. ورغم اختلاف الزمان والأدوات، فإن ساحة المواجهة واحدة، في حالة رعب عابرة للزمان تهدد وتزلزل كيان الإمامة وغبارها الإيراني.
فبعد مرور 63 عاماً على اندلاعها وتحرير البلاد من الإمامة الأولى، يعود سبتمبر المجيد هذا العام – كما في كل الأعوام التي تلت انقلاب الإمامة الثانية عام 2014 – ليستكمل مهمة تحرير الأرض والإنسان اليمني من بقايا الكهنوت المتجسد في الحوثية الإيرانية.
مناجزة مستمرة
يمارس الحوثيون موقفاً عدائياً تجاه ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أنهت الحكم الإمامي وأعلنت قيام النظام الجمهوري في اليمن. ويبحثون باستمرار عن طرق لطمس معالمها وكل ما له علاقة بها، عبر الندوات والمراكز الصيفية والمحاضرات والملازم وتغيير المناهج وأسماء المعالم السبتمبرية، لكنهم فشلوا طوال عقد ونصف.
فثورة 26 سبتمبر ليست مجرد ذكرى سنوية، بل هي قصة كفاح مستمرة لبناء اليمن الجديد الذي يحلم به اليمنيون.
فتحت أبواب الحرية
جاءت ثورة 26 سبتمبر في وقت عانى فيه اليمنيون من ظلم جاثم على حياتهم منذ قرون، عبر نظام إمامي مستبد أغلق أبواب الحرية والعلوم والثقافة، وحوّل البلاد إلى سجن كبير – كما هو الحال اليوم في صنعاء التي حوّلتها عصابة الحوثي إلى سجن ومعتقل بحجم تاريخها.
لقد اندلعت ثورة سبتمبر والشعب يعيش حينها عزلة تامة عن العالم الخارجي، يصارع الأمراض والفقر والجهل والتخلف، وهي ذاتها التي أعادتها عصابة الحوثي إلى حياة اليمنيين الذين نعموا بحياة كريمة عقب الثورة، خاصة في ظل حكم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح.
ومن هذا الواقع البائس جاءت ثورة سبتمبر لتفتح آفاقاً جديدة، وتمنح اليمنيين الأمل في مستقبل أفضل يقوم على العدالة والمساواة والحرية.
شتّان بين عهدين
كانت ثورة 26 سبتمبر بداية لمرحلة جديدة في حياة اليمنيين؛ فقد غيّرت وجه التاريخ والوعي والإنسان في كل تفاصيل حياته. فمنذ انطلاقتها حملت لواء التغيير والإصلاح على مختلف الأصعدة، وأسست لقيام الجمهورية اليمنية، ووضعت الأسس لبناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات ديمقراطية وتعزز مفهوم المشاركة السياسية.
ولا يمكن المقارنة بين عهد الإمامة البائد وعهد الثورة والجمهورية؛ فالمقارنة ستظلم كثيراً، إذ شهد اليمن بعد قيام الثورة جهوداً كبيرة في تنمية البنية التحتية، وتعزيز التنمية الزراعية والصناعية، مما انعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين. كما ساهمت الثورة في تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية، وتوسيع فرص التعليم، والرعاية الصحية، مما أحدث نقلة نوعية في حياة المجتمع اليمني.
سبتمبر بنكهة صالح
اليوم، وفي ظل هذه الأوضاع البائسة التي خلقتها الإمامة الثانية، يتذكّر اليمنيون بكل فخر ذكرى ثورة 26 سبتمبر وكيف كانوا يحتفون بها في عهد نظام الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، آخر مناضلي وشهداء سبتمبر.
وقد رُصد أن الاحتفالات بهذه المناسبة كانت لها روح ولون وطقوس مقدّسة؛ حيث يُعلَن عن إجازة رسمية لجميع موظفي الدولة في القطاعين العام والمختلط، وتُوقد الشعلة في ميدان التحرير وعلى قمم الجبال وأسقف المنازل على امتداد الجمهورية، فيما تصدح الأناشيد والأغاني الوطنية، ويلعب الأطفال بفرح وترتفع أصواتهم بالبهجة.
ومن أبرز طقوس هذه المناسبة التي غرست قيم الثورة وأهدافها، وضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول، وتنظيم المسيرات الشبابية في ميدان التحرير، انتظاراً للحدث الأهم في تاريخ هذه المناسبة: العرض العسكري في ميدان السبعين، وما يتخلله من كلمات حماسية وأنغام الموسيقى الوطنية. أي شعور ذاك الذي كان يعيشه المواطن اليمني، وهو يطاول عنقه السماء فخراً وعزة وكرامة وشموخاً.
ومن العرض إلى الاحتفالات الثقافية والموسيقية في جميع مسارح صنعاء والمدن الرئيسية، بل وحتى في القنصليات والسفارات اليمنية في الخارج. وكان الأبرز من ذلك كله قيام المسؤولين بافتتاح مشاريع تنموية وخدمية تعود بالنفع على المواطن، وهي مشاريع افتقدها اليمنيون كثيراً في ظل الصراع الذي تقوده الإمامة الثانية، التي لا تؤمن بالتنمية والحياة الكريمة، بل تسوق للموت والدمار بكل أشكاله وتستدعي العدوان تلو الآخر ضد اليمنيين.
تأثيرها على الوعي
لا يمكن الحديث عن ثورة 26 سبتمبر دون الإشارة إلى تأثيرها العميق في تشكيل الوعي الثقافي لليمنيين. فقد ساهمت في تحرير العقول من القيود المفروضة عليها، وأطلقت العنان للإبداع والنقد البنّاء، وأصبحت اليمن بعد الثورة دولة تفخر بتراثها الثقافي المتنوع والغني، وتعززت الهوية الوطنية، حيث أصبح الوعي بأهمية الوحدة والحرية جزءاً لا يتجزأ من الثقافة اليمنية.
كما لا يمكن إغفال الدور الكبير للمناضلين والشخصيات الوطنية والمجتمعية البارزة التي لعبت دوراً محورياً في إنجاح الثورة وتحقيق أهدافها وتطلعات اليمنيين، وهو الدور المأمول منهم اليوم في مواجهة كل محاولات إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، ومجابهة الإمامة الحوثية التي تسعى لإحياء حكم الأئمة.
الصالح.. الدور الملهم
ولا يمكن المرور على هذه الذكرى دون الإشارة إلى دور الرئيس المناضل الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، الذي شارك في الثورة منذ شبابه، وقدّم روحه ودماءه دفاعاً عن اليمن والثورة والجمهورية والوحدة، وصوناً لدماء اليمنيين وحفاظاً على مكتسباتهم الوطنية.
لقد شكّل موقفه في إعلان "انتفاضة ديسمبر" عام 2017 تجديداً وامتداداً لثورة 26 سبتمبر، في مواجهة الإمامة الثانية ذات الصبغة الإيرانية التي حاولت طمس تاريخ الجمهورية والثورة وإعادة البلاد إلى عهد الظلام. وأعلن وصاياه العشر بالاستمرار في مقاومة تلك العصابة حتى تأمين الجمهورية، وإبقاء شعلة ثورة 26 سبتمبر مضاءة بالحرية والكرامة والحياة الآمنة المستقرة.