الاتحاد الأوروبي يتمسك بمكاتبه في اليمن رغم انسحاب برنامج الأغذية العالمي
أكدت المفوضية الأوروبية التزامها الراسخ بتقديم العون الإنساني في اليمن، حيث أعلنت مسؤولة رفيعة أن الاتحاد الأوروبي سيحافظ على وجوده المكتبي في البلاد، وذلك على الرغم من قرار برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تعليق عملياته في مناطق واسعة تسيطر عليها جماعة الحوثيين بسبب تزايد المخاطر الأمنية.
وفي تصريحات مؤثرة لصحيفة "ذا ناشيونال"، وصفت هادجا لحبيب، المفوضة الأوروبية للمساعدات الإنسانية، الوضع بأنه "معضلة متفاقمة"، مشيرة إلى أن "إنقاذ الأرواح يكلف بشكل متزايد حياة أولئك الذين يحاولون تحديداً تقديم المساعدات وتخفيف المعاناة". ويشهد اليمن، الذي يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بعد عقد من الحرب الأهلية، حاجة ماسة لنحو 21 مليون شخص للبقاء على قيد الحياة، وفقاً لتحذيرات الأمم المتحدة الأخيرة.
يُتوقع أن يؤدي انسحاب برنامج الأغذية العالمي –الناجم عن المخاوف الأمنية وتصاعد المضايقات من قبل السلطات المحلية في المناطق المكتظة بالسكان، بما في ذلك العاصمة صنعاء– إلى تعميق أزمة الجوع التي تلوح في الأفق. وعبرت السيدة لحبيب عن أسفها لهذا التطور قائلة: "أمام تزايد عدد الضحايا في صفوف العاملين في المجال الإنساني، قررت بعض المنظمات غير الحكومية وبعض شركائنا، للأسف، الانسحاب".
على الرغم من هذا الانسحاب، تحتفظ عمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية الأوروبية (DG Echo) بحضورها الفاعل، حيث تواصل تشغيل مكاتبها في كل من صنعاء، العاصمة، وعدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً. وأوضحت لحبيب: "لا يزال لدينا نقطة دخول -نقطة اتصال ومكتب- وتمثيل لمكاتب (إيكو) التابعة لنا في صنعاء وعدن".
يأتي هذا القرار الأوروبي في وقت يواجه فيه 18 مليون يمني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي واحتمالات مجاعة وشيكة. وكان الاتحاد الأوروبي قد خصص 120 مليون يورو كمساعدات لليمن لعام 2025، وزادها بـ 40 مليون يورو إضافية في سبتمبر الماضي لمواجهة الأزمة ومنع السيناريوهات الكارثية، كما ساهمت عملية "الجسر الجوي الإنساني" التابعة للاتحاد بتسليم أكثر من 432 طناً من الإمدادات لمواجهة تفشي الكوليرا.