أكاديمي يمني: الحوثيون نقشوا شعاراتهم على جسدي... وحقوقيون يعتبرونها شهادة دامغة على جرائم المليشيا

أكاديمي يمني: الحوثيون نقشوا شعاراتهم على جسدي... وحقوقيون يعتبرونها شهادة دامغة على جرائم المليشيا
مشاركة الخبر:

أعاد الأكاديمي اليمني الدكتور إبراهيم الكبسي، أستاذ في جامعة صنعاء، تسليط الضوء على جانب مظلم من الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المواطنين منذ انقلابها على الدولة في 21 سبتمبر 2014، واصفًا تلك المناسبة بأنها «نكبة وطنية» لا تمت بصلة إلى الثورة أو الحرية كما تدّعي الجماعة.

وفي تدوينة مؤلمة نشرها على صفحته في موقع "فيسبوك"، استعاد الكبسي تفاصيل الاعتداء الوحشي الذي تعرض له قبل عام، قائلاً بسخرية ممزوجة بالألم: «احتفلوا فوق جسدي، نقشوا شعاراتهم على جلدي، وحفروا أهداف ثورتهم على عظمي».

تفاصيل الاعتداء

بحسب روايته، فقد تعرض الكبسي في 19 سبتمبر 2023 للضرب المبرح من قبل عناصر حوثية، حيث جرى التنكيل به بشكل متعمد أمام مرأى الناس، في مشهد جسّد إذلالًا متعمدًا للمعارضين. ولم يقف الأمر عند جسده، بل طال الاعتداء سيارته التي تم تدميرها، وهاتفه الذي حُطم، فضلًا عن إهانته أمام العامة في الشارع.

الأدهى – كما يصف – أن عناصر الميليشيا لاحقته حتى إلى قسم الطوارئ في المستشفى. وهناك، بدلاً من تلقيه العلاج، تم اقتياده وهو جريح إلى السجن، حيث عُرضت عليه مساومة صريحة: إما الصمت وتكميم الفم، أو البقاء في «دهاليز المعتقلات».

شهادة دامغة

وختم الكبسي شهادته بالقول إن ما جرى له ليس حادثًا فرديًا، بل يمثل – حسب وصفه – «خلاصة منجزات 21 سبتمبر»، في إشارة إلى ما خلفه انقلاب الحوثيين من قمع واستبداد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ردود فعل

شهادة الكبسي أثارت تفاعلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والحقوقية. إذ اعتبرها ناشطون توثيقًا مهمًا لانتهاكات طالت النخب الفكرية في اليمن، مؤكدين أن ما جرى له يكشف الوجه الحقيقي للميليشيا التي تزعم الدفاع عن «الكرامة» فيما تمارس أبشع صور الإذلال.

وقال الأكاديمي عبدالله العواضي إن "ما تعرض له الدكتور الكبسي هو نموذج متكرر، فقد عاش عشرات من زملائنا أسوأ أشكال القمع بسبب رفضهم الانصياع للخطاب الحوثي".

أما المحامي محمد الوادعي فأكد أن "الاعتداء يعكس سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات الحرة، وليست مجرد تصرف فردي".

انتهاكات موثقة

منظمات حقوقية محلية ودولية وثقت، على مدى السنوات الماضية، نمطًا مشابهًا من الانتهاكات التي طالت أكاديميين وصحفيين وناشطين في مناطق سيطرة الحوثي. تقارير صادرة عن هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أشارت إلى اعتقالات تعسفية، وتعذيب في السجون، وملاحقة للمثقفين الذين يرفضون الدعاية الحوثية.

وتشير هذه التقارير إلى أن الميليشيا لا تكتفي بسجن معارضيها، بل تلجأ إلى تدمير ممتلكاتهم وملاحقتهم حتى في المستشفيات، كما حدث مع الكبسي، لتجعل من العقاب درسًا رادعًا للآخرين.

سياق أوسع

وتأتي شهادة الكبسي في سياق ذكرى نكبة 21 سبتمبر، التي يصفها قطاع واسع من اليمنيين بأنها نكبة وطنية أطاحت بمكتسبات الدولة، وفتحت الباب أمام عقد من الحروب والدمار والفقر.

ويرى مراقبون أن تدوينته تمثل تذكيرًا صارخًا بحقيقة المشروع الحوثي، الذي يتناقض جذريًا مع شعاراته المعلنة. فبينما يرفع شعار "الحرية والعزة"، يعيش المواطنون تحت سلطة مليئة بالقمع والملاحقات اليومية.

ذاكرة الألم

الحقوقية إلهام الشيباني علقت على شهادة الكبسي بالقول: «إنها وثيقة شخصية لكنها تمثل ملايين اليمنيين. كل بيت في صنعاء وإب والحديدة وذمار لديه قصة مشابهة مع القمع الحوثي». وأضافت أن "الواجب اليوم هو عدم ترك هذه الشهادات في ذاكرة مواقع التواصل فقط، بل توثيقها ضمن ملفات دولية يمكن أن تُعرض يومًا في محاكمات علنية".

الخلاصة

ما كتبه الدكتور الكبسي ليس مجرد بوح شخصي، بل شهادة سياسية وإنسانية دامغة تفضح تناقض الحوثيين بين خطابهم الدعائي وواقعهم الاستبدادي. فبينما يرفعون شعارات عن الثورة والحرية، يترك المواطنون يرزحون تحت سطوة الاعتقالات، والاعتداءات، والإذلال المتواصل.

إنها شهادة تُعيد التذكير بأن ذكرى نكبة 21 سبتمبر لم تكن يومًا ميلاد "ثورة"، بل بداية نكبة وطنية، دفع ثمنها اليمنيون دمًا وكرامةً ومعاناةً مستمرة حتى اليوم.