من الميدان الى مواقع التواصل: عصابة الحوثي تصعّد قمعها لمنع إحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر
كثّفت عصابة الحوثي، وكلاء إيران في اليمن، من حملاتها القمعية داخل مناطق سيطرتها، في مسعى بائس لإخماد أي مظاهر احتفال أو تعبير شعبي عن الفرح بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة والتي مثّلت لحظة فاصلة في تاريخ اليمنيين ضد الحكم الإمامي والاستبداد.
شهود عيان أكدوا أن العصابة نشرت نقاط تفتيش إضافية في شوارع العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المحافظات، وصادرت الأعلام الوطنية من المحلات والمركبات، كما اعتقلت عشرات المواطنين لمجرد رفع العلم الجمهوري أو ترديد شعارات الثورة، تحت ذريعة "إثارة الفوضى".

ولم يقتصر القمع على الميدان، بل امتد إلى الفضاء الرقمي، حيث كثفت العصابة من مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، واعتقلت ناشطين نشروا صورًا أو منشورات احتفالية بذكرى الثورة، فيما عمدت إلى بث مقاطع وصور مرعبة تحمل دلالات تهديدية في إطار حربها النفسية لإرهاب المجتمع.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس حجم خوف عصابة الحوثي من رمزية ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالنظام الإمامي، النموذج ذاته الذي تحاول فرضه بقوة السلاح اليوم، مشيرين إلى أن كل علم جمهوري أو هتاف باسم سبتمبر يمثل تحديًا وجوديًا لها، ما يدفعها لاستخدام قبضة أمنية مشددة.
من جانبها، أكدت منظمات حقوقية محلية أن الممارسات الحوثية تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة لقمع الهوية الوطنية وفرض رواية أحادية تتناقض مع قيم الجمهورية.
ورغم الترهيب، شهدت عدة مدن يمنية مظاهر احتفال شعبية عفوية، من رفع الأعلام الوطنية إلى تشغيل الأناشيد وإطلاق الألعاب النارية، ما عكس إصرار اليمنيين على التمسك بثورة سبتمبر كرمز للحرية والكرامة.
ودعا ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة هذه الانتهاكات والضغط على العصابة الحوثية لاحترام الحقوق والحريات المكفولة دوليًا، مؤكدين أن صمت العالم شجّع الحوثيين على التمادي في القمع وتكميم الأفواه.