تقرير حقوقي يكشف استغلال الحوثيين للمهاجرين الأفارقة في القتال وتهريب الأسلحة
كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن وقائع جديدة تتعلق بقيام جماعة الحوثي باستغلال أعداد من المهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي، خصوصاً من إثيوبيا والصومال، عبر تجنيدهم كمرتزقة في صفوفها وإجبار بعضهم على المشاركة المباشرة في القتال ضد القوات الحكومية.
وجاء ذلك في تقريرها الدوري الـ13، الذي يغطي الفترة من 1 أغسطس 2024 حتى 31 يوليو 2025، مؤكداً أن الميليشيا الحوثية الموالية لإيران توظف المهاجرين في مهام عسكرية خطيرة، بينها تهريب الأسلحة وقيادة المراكب البحرية القادمة من إيران إلى البحر الأحمر. وأوضحت اللجنة أن الجماعة تستغل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لهؤلاء المهاجرين، في ممارسات تفتح الباب أمام جرائم حرب وانتهاكات جسيمة.
وأشار التقرير إلى أن بعض المهاجرين يتعرضون لعمليات تعبئة فكرية ودينية تهدف إلى إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لاحقاً، لنشر التشيّع وتأسيس خلايا مسلحة متمردة، واصفاً ذلك بأنه "ظاهرة جديدة قيد المتابعة".
اليمن.. بلد عبور يتحول إلى ساحة استغلال
ورغم مرور عقد من الحرب، ما يزال اليمن محطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الأفارقة الباحثين عن فرص عمل لإعالة أسرهم. ووفق التقرير، وصل إلى البلاد منذ مطلع عام 2025 أكثر من 37 ألف مهاجر، كثير منهم يعانون من الجفاف وسوء التغذية والأمراض المزمنة. كما دخل أكثر من 16 ألف مهاجر خلال عام 2024، في ظروف معيشية محفوفة بالمخاطر.
ويواجه المهاجرون إلى جانب ملايين النازحين اليمنيين صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الصحية، بفعل الفقر وانعدام الوثائق والعوائق اللغوية والتمييز الاجتماعي.
التقرير أشار أيضاً إلى أن مئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة يخوضون سنوياً رحلات غير نظامية محفوفة بالموت عبر البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى اليمن ثم السعودية ودول الخليج، مدفوعين بظروف اقتصادية قاسية أو أوضاع أمنية متدهورة في بلدانهم، إضافة إلى تأثير الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
اتساع دائرة التهريب والاتجار بالبشر
وتزايدت، بحسب التقرير، وتيرة الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة من القرن الأفريقي إلى اليمن، بالتوازي مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر والهجمات الحوثية المتكررة على السفن التجارية منذ نوفمبر 2023، بهدف تعطيل الملاحة الدولية في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير دولي صادر عن مركز موارد مكافحة الفساد (U4) أن اليمن لم يعد مجرد بلد عبور للهجرة غير النظامية، بل تحوّل إلى مركز رئيسي لشبكات تهريب البشر والاتجار بهم، في ظل ترسخ هذه الشبكات مستفيدة من موقع البلاد الاستراتيجي. كما أكد التقرير أن الحوثيين يتلقون أسلحة متطورة من إيران، بينها صواريخ أرض-جو، إلى جانب الأسلحة الصغيرة والمتوسطة.
تجنيد الأطفال الأفارقة
إلى جانب ذلك، وثقت منظمة ميون لحقوق الإنسان قيام الحوثيين بتجنيد أطفال مهاجرين أفارقة عبر مراكز صيفية في صنعاء، وتعريضهم لانتهاكات جسيمة ولخطر الموت المباشر في جبهات القتال.
وأدانت المنظمة هذه الممارسات، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية التي تحظر تجنيد الأطفال، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لإنقاذ هؤلاء الأطفال وإعادتهم إلى أسرهم. كما طالبت بفرض أقصى الضغوط على الجماعة لوقف هذه الانتهاكات فوراً، والإفراج عن جميع الأطفال المجندين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب.