"استمرار احتجاز غازي الأحول.. الحوثيون يمعنون في سياسة الارهاب والقمع وتكميم الأصوات"
تدخل قضية اختطاف واحتجاز الشيخ غازي الأحول، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، شهرها الثاني على التوالي، بعد أن أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية في 20 أغسطس 2025 على اختطافه من العاصمة صنعاء، وإخفائه قسراً في سجون سرية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الخاضع للجماعة. ورغم المطالبات المحلية والدولية بالكشف عن مصيره، لا يزال الأحول بعيداً عن أسرته وحزبه، ما يعكس طبيعة النهج القمعي الذي تتبعه المليشيا ضد القيادات الوطنية والسياسية.
حملة منظمة لإسكات الأصوات
تقارير حقوقية صدرت الثلاثاء 30 سبتمبر 2025، أكدت أن استمرار اعتقال الأحول يندرج ضمن حملة منظمة تقودها المليشيا ضد قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام، في مسعى لإخضاع الحياة السياسية وتكميم الأفواه المعارضة. ووصفت تلك التقارير الممارسات الحوثية بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وتكشف عن مصادرة ممنهجة للحريات السياسية والفكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
مطالبات حقوقية ودولية
المنظمات الحقوقية جددت مطالبتها للمبعوث الأممي إلى اليمن، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء ما وصفته بـ"جريمة الإخفاء القسري"، والعمل العاجل للضغط على مليشيا الحوثي للإفراج عن الأحول وكافة المختطفين والمخفيين قسراً في سجونها. وحذّرت من خطورة استمرار هذه الممارسات على مستقبل العملية السياسية في اليمن، باعتبارها تضرب أي فرص للسلام والاستقرار.
خلفيات سياسية للاختطاف
جاءت عملية الاختطاف بعد يوم واحد فقط من إعلان حزب المؤتمر الشعبي العام إلغاء فعالية الذكرى السنوية لتأسيسه، التي كانت مقررة في 24 أغسطس، إثر ضغوط وتهديدات حوثية مباشرة. مراقبون اعتبروا أن الحادثة كشفت حجم خشية الجماعة من أي اصطفاف شعبي أو سياسي قد يتحدى سطوتها، خاصة في ظل حالة احتقان متزايدة لدى الشارع اليمني جراء ممارساتها القمعية ونهبها للموارد وتجريفها للحياة العامة.
ازدواجية في الخطاب والممارسة
المليشيا حاولت تبرير منع الفعاليات الوطنية والسياسية بذريعة ما تشهده غزة من حصار ومعاناة، لكنها في المقابل لم تتردد في إقامة احتفالات طائفية واسعة النطاق، في مشهد يفضح ازدواجية خطابها وتناقضه. ويرى محللون أن مثل هذه الممارسات لا تعكس تضامناً حقيقياً مع قضايا الأمة، بقدر ما تعكس خوف الجماعة من أي نشاط وطني جامع قد يعزز من وحدة المجتمع في مواجهتها.
قلق شعبي متصاعد
على المستوى الشعبي، تتزايد المخاوف على مصير الشيخ الأحول، خصوصاً في ظل تواتر الأنباء عن أوضاع مأساوية يعيشها المختطفون في سجون الحوثي السرية، من تعذيب نفسي وجسدي وإهمال صحي متعمد. هذه الممارسات ساهمت في تأجيج حالة الغضب الشعبي، وأكدت – وفق مراقبين – أن الجماعة باتت ترى في أي صوت مستقل تهديداً مباشراً لوجودها.
دعوات لتوحيد الصف الوطني
قضية الأحول تعكس جانباً من حجم التحديات التي تواجه القوى الوطنية في اليمن. فهي ليست مجرد حادثة اختطاف، بل رسالة تهديد موجهة إلى كل من يفكر في معارضة مشروع المليشيا. وفي هذا السياق، شدد ناشطون وسياسيون على أهمية توحيد الصف الوطني لمواجهة الانتهاكات الحوثية، واستعادة الدولة، وحماية الحقوق والحريات من العبث المستمر.
خاتمة
إن استمرار احتجاز الشيخ غازي الأحول، وما يرافقه من انتهاكات بحق قيادات وأبناء الشعب، يؤكد أن مليشيا الحوثي لا تزال ماضية في مشروعها القمعي بعيداً عن أي التزامات إنسانية أو سياسية. ومع تصاعد الدعوات الداخلية والخارجية للإفراج عنه، تبقى هذه القضية اختباراً جدياً لمدى قدرة المجتمع الدولي على الوقوف أمام الانتهاكات الممنهجة، ودعم تطلعات اليمنيين في الحرية والعدالة وبناء دولة تسع الجميع.