إب.. مدينة تختنق بالغياب القسري وسط صمت الحوثيين
تتفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في محافظة إب وسط اليمن، مع استمرار جماعة الحوثي في إخفاء أكثر من 120 مختطفًا قسرًا منذ حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها مطلع يوليو الماضي. وتعيش عشرات الأسر في دوامة من القلق والعذاب اليومي، حيث يتقاطع ألم الغياب القسري مع غياب المعلومة، في ظل تجاهل الجماعة لمطالب الأسر بالكشف عن مصير أبنائها.
المختطفون، ومعظمهم من الأكاديميين والمعلمين والكفاءات التربوية، محتجزون في أماكن مجهولة دون توجيه تهم واضحة أو السماح بالتواصل مع ذويهم، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي والأعراف اليمنية. وتتحول قصص هذه الأسر إلى مشاهد متكررة من الألم والانتظار، تتردد فيها الأسئلة ذاتها: أين هم؟ ولماذا اختطفوا؟ وإلى متى يستمر هذا الغياب؟
انتظار ينهك الأمهات ويمزق القلوب
تجسد والدة المختطف نشوان محمد عبده الحاج جانبًا من هذه المأساة. فمنذ اختطاف نجلها في 21 يوليو، تعيش بين أملٍ يتبدد ووعود لا تُنفّذ. يقول شقيقه ماجد إن والدته “أنهكها الانتظار”، فيما يسأل أبناء نشوان يوميًا عن أبيهم الغائب. ويتساءل ماجد بحرقة: “أي قانونٍ يجيز تغييب الناس بلا ذنب؟”.
أطفال ينامون على وجع الفقد
في مشهد آخر، تروي نسيبة، ابنة المختطف محمد عقلان، وجع الغياب الذي “أطال ليالي البيت وأطفأ صوته”. تقول وهي تبكي: “كل شيء يفتقدك يا أبي”. أما الطفلة ذات السبعة أعوام، ابنة التربوي أحمد شعلان، فتعاني من السكري وتفتقد يد والدها التي كانت تحقنها بالأنسولين كل مساء، لتواجه أسرتها مرضًا مضاعفًا: الجسد بلا دواء، والروح بلا أب.
تربويون يُجازون بالاختطاف
وفي قصة أخرى، يُخفي الحوثيون المعلم عبدالملك إسكندر الذي أمضى 35 عامًا في التعليم دون مقابل. يقول ابنه عبدالرحمن: “أفنى عمره في خدمة الأجيال، فكيف يُجازى بالاختطاف؟”. كما تعيش أسرة عبدالعليم عبدالإله المعاناة ذاتها منذ اعتقاله قبل أربعة أشهر، حيث تصفه عائلته بأنه “قنديل البيت ورمز الصبر والثبات”.
القمع تحت غطاء السيطرة
بحسب منظمات حقوقية، لا يزال أكثر من 120 مختطفًا، معظمهم من الكفاءات التعليمية، رهن الإخفاء القسري دون مسوغ قانوني. وتؤكد المصادر أن هذه الحملة تأتي ضمن مسعى حوثي لتكميم الأصوات المستقلة وكسر أي نفوذ مجتمعي أو فكري معارض، في محاولة لفرض السيطرة الأيديولوجية على المؤسسات التعليمية والمجتمع في “اللواء الأخضر” إب، التي تحولت من مدينة العلم إلى مدينة الغياب والخوف.