مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة يدين تدخل مليشيا الحوثي في شؤون القضاء وتعيين عناصر طائفية

مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة يدين تدخل مليشيا الحوثي في شؤون القضاء وتعيين عناصر طائفية
مشاركة الخبر:

أدان مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة ما وصفه بـ"المساس الخطير باستقلال السلطة القضائية" من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية، عقب إصدارها قرارات بتعيين عشرات العناصر التابعة لها في مناصب قضائية خارج إطار القانون والدستور.

وأعرب المكتب في بيان صادر عنه عن بالغ القلق والاستنكار إزاء ما أقدمت عليه المليشيا من تدخل ممنهج في شؤون السلطة القضائية، من خلال إصدار قرارات مخالفة للدستور تقضي بتعيين 83 عنصراً من خريجي الدورات العقائدية كقضاة متدربين، بعد تعديلات غير مشروعة أجرتها على قانون السلطة القضائية بهدف إحكام سيطرتها على مؤسسات العدالة.

وأكد البيان أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون، ومحاولة لتحويل الجهاز القضائي إلى ذراع يخدم الأجندة السياسية والطائفية للجماعة، الأمر الذي يقوض ثقة المجتمع بالقضاء ويجعله أداة للانتقام ونهب الممتلكات تحت غطاء الأحكام القضائية.

وشدد المكتب على أن جميع ما يصدر عن مليشيا الحوثي من قرارات وتشريعات وتعيينات يُعد باطلاً قانوناً لافتقاده الأساس الدستوري والشرعية القانونية، استناداً إلى المادتين (4) و(149) من الدستور اليمني اللتين تنصان على أن الشعب هو مصدر السلطة، وأن القضاء سلطة مستقلة لا سلطان عليها لغير القانون.

وأشار البيان إلى أن التعديلات الحوثية على قانون السلطة القضائية تعد اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في المادة (158) من الدستور، ومحاولة لإخضاع القضاء للسلطة التنفيذية التابعة للجماعة، بما يخالف قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م الذي يشترط الكفاءة والمؤهل العلمي والنزاهة في التعيين القضائي.

وذكّر المكتب بالالتزامات الدولية التي تكفل استقلال القضاء، ومنها المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ الأساسية لاستقلال القضاء الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1985، والتي تحظر أي تدخل سياسي في عمل القضاء.

وأوضح المكتب أن ما تقوم به المليشيا يمثل سياسة ممنهجة لتفريغ الجهاز القضائي من كفاءاته الوطنية واستبدالها بعناصر ذات ولاء عقائدي، في محاولة لتحويل المحاكم والنيابات إلى أدوات لتصفية الخصوم السياسيين وإصدار أحكام معدة مسبقاً، محذراً من عودة النهج الإمامي الذي ثار عليه اليمنيون لإقامة دولة العدالة والمواطنة المتساوية.

كما اعتبر المكتب أن القرار رقم (48) لسنة 2025م الصادر عن ما تسمى هيئة التفتيش القضائي الحوثية، والمتعلق بتوزيع خريجي “الدورة التأهيلية لعلماء الشريعة” للتدريب في المحاكم، مخالف للدستور والقانون، إذ تنص المادة (57) من قانون السلطة القضائية على أن التعيين في الوظائف القضائية يتم فقط من بين خريجي معهد القضاء الأعلى.

وأكد المكتب أن القضاء مرفق سيادي لا يُدار بالتجريب أو المجاملة السياسية، وأن المساس بمعاييره المهنية يشكل اعتداءً على ركائز العدالة ومكانة القضاء في الدولة.

وفي ختام البيان، أدان مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة بأشد العبارات هذه التعيينات والتعديلات الحوثية، محذراً من خطورة الزج بالقضاء في الصراع السياسي والطائفي لما لذلك من تهديد مباشر للسلم الاجتماعي ووحدة مؤسسات الدولة.

وطالب المكتب الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية المعنية باستقلال القضاء باتخاذ موقف واضح إزاء هذه الانتهاكات، مؤكداً أن استقلال القضاء هو أساس حماية الحقوق والحريات، وأن المساس به يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية كافة.

ودعا البيان في ختامه إلى استعادة مؤسسات العدالة إلى إطار الدولة الشرعية، وإعادة تأهيل الجهاز القضائي بما يضمن نزاهته وحياده وكفاءته، مشدداً على أن احترام القضاء لا يتحقق بالشعارات، بل بالالتزام بالدستور والقانون وحماية مبدأ الفصل بين السلطات.