مليشيا الحوثي تجري محاكمات سرّية لأكثر من 20 مختطفاً بينهم موظفون في منظمات أممية ودولية بصنعاء
كشفت مصادر حقوقية وقضائية في العاصمة صنعاء عن قيام ما تُسمّى بـ"المحكمة الجزائية المتخصصة" الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، خلال الأيام الماضية، بإجراء محاكمات سرّية لأكثر من 20 مختطفاً، يُعتقد أن بينهم موظفين يعملون في وكالات أممية ومنظمات دولية ومحلية غير حكومية. ووفقاً للمصادر، فإن هذه المحاكمات تأتي في سياق تصعيد جديد من قبل الجماعة ضد العاملين في المجال الإنساني والإغاثي، في وقت تتزايد فيه الانتهاكات ضد النشطاء والموظفين في مناطق سيطرتها.
ونقل مراسل وكالة شينخوا، فارس الحميري، أن جلسات المحاكمة تُعقد من دون حضور محامين للدفاع عن المتهمين، في مخالفة واضحة وصريحة لضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القوانين اليمنية والمواثيق الدولية. وأشارت المصادر إلى أن بعض المتهمين جرى اختطافهم منذ عدة أشهر، وتم احتجازهم في سجون سرّية، قبل أن يُحالوا فجأة إلى المحكمة من دون تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو الحصول على تمثيل قانوني.
وتشمل التهم الموجهة إلى المختطفين – بحسب ما أورده الحميري – اتهامات بـ"التخابر، ورفع إحداثيات، وتركيب كاميرات، والسفر إلى خارج البلاد"، إضافة إلى اتهامات أخرى فضفاضة تُستخدم عادة لتبرير حملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة بحق موظفين وإعلاميين وناشطين. وأوضحت المصادر أن من بين المتهمين امرأة تعمل في إحدى المنظمات المحلية، وأن الجلسات تُعقد وسط إجراءات أمنية مشددة، مع حضور مصورين من ما يُعرف بـ"الإعلام الأمني" التابع للحوثيين، ما يثير مخاوف من تحويل القضية إلى مادة دعائية تخدم أجندة الجماعة بعيداً عن المعايير القضائية والحقوقية.
وقالت المصادر إن ما يجري في صنعاء يعكس مساراً تصعيدياً جديداً ضد المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، إذ تسعى المليشيا إلى إخضاع تلك المنظمات لسيطرتها الكاملة وتحويل المساعدات الإنسانية إلى وسيلة ضغط وتمويل لأنشطتها العسكرية والسياسية. وأشارت إلى أن استهداف العاملين في المجال الإغاثي، ومحاكمتهم بتهم ملفقة، يمثل رسالة تخويف للمنظمات الدولية بهدف إجبارها على العمل وفق شروط الجماعة.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الإجراءات الحوثية ضد العاملين في المجال الإنساني، شملت إغلاق مكاتب، ومصادرة ممتلكات، وفرض قيود على حركة الموظفين المحليين والدوليين. واعتبر ناشطون حقوقيون أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتؤكد أن المليشيا تستخدم القضاء كأداة سياسية لإرهاب المدنيين والسيطرة على المنظومة الإنسانية في البلاد.
ويجسد هذا التصعيد – بحسب مراقبين – فصلاً جديداً في سياسة ممنهجة تتبعها المليشيا لتحويل المساعدات الإنسانية من شريان حياة لملايين اليمنيين إلى "خزينة حرب" تموّل آلة القمع الحوثية، في وقت يعيش فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط صمت دولي متزايد تجاه الانتهاكات المتكررة بحق العاملين في المجال الإنساني.