صنعاء تعيش أزمة اقتصادية خانقة وسط تناقضات حوثية وضرائب تخنق ما تبقى من النشاط التجاري
تعيش العاصمة صنعاء حالة غير مسبوقة من التناقض الاقتصادي والاجتماعي، في ظل رفض مليشيا الحوثي الارهابية عن دفع رواتب الموظفين منذ سنوات، وفشلها في تحقيق أي تنمية ملموسة أو تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فيما تتواصل مظاهر الانهيار الاقتصادي رغم الخطابات الرسمية التي تزعم تحقيق إنجازات.
وتتزامن في صنعاء إعلانات افتتاح مشاريع جديدة – معظمها صورية أو ذات طابع إعلامي – مع إغلاق مشاريع قائمة نتيجة الضغوط الجبائية والضرائب الباهظة التي تفرضها سلطات الحوثيين على التجار وأصحاب الأنشطة الصغيرة والمتوسطة، ما خلق مناخاً اقتصادياً مشوهاً تتراجع فيه فرص الاستثمار وتزداد معدلات البطالة والفقر بشكل مقلق.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن ما يجري في العاصمة يكشف فشل الإدارة الحوثية في إدارة الشأن الاقتصادي، حيث تحوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات جباية هدفها تمويل الجماعة ومجهودها الحربي، على حساب معيشة المواطنين واستقرار السوق المحلي.
وتتداول الأوساط الشعبية في صنعاء تساؤلات غاضبة حول الازدواجية الحوثية في التعاطي مع واقع الناس، مشيرين إلى أن الجماعة “تحتفل بافتتاح مشاريع شكلية لا تنعكس على حياة المواطنين، بينما في المقابل تُغلق عشرات المشاريع التجارية الحقيقية التي كانت توفّر فرص عمل ودخلاً للعائلات اليمنية”.
وأكدت مصادر محلية أن الجبايات والرسوم غير القانونية التي تفرضها المليشيا – تحت مسميات مختلفة مثل دعم “المجهود الحربي” أو “المناسبات الدينية” – تسببت في إفلاس العشرات من التجار والمستثمرين، وأجبرت كثيرين على إغلاق محالهم أو مغادرة البلاد بحثاً عن بيئة اقتصادية أكثر استقراراً.
ويشير اقتصاديون إلى أن سياسة الابتزاز المالي والاحتكار التجاري التي تمارسها المليشيا، إضافة إلى غياب مؤسسات الرقابة والمساءلة، ساهمت في تدمير السوق المحلية وحرمان الآلاف من الأسر من مصادر دخلها، في وقت تتصاعد فيه الأسعار وتنعدم الخدمات الأساسية.
ويصف سكان صنعاء المشهد بأنه “اقتصاد شكلي قائم على الشعارات”، حيث تغيب الرواتب، وتنعدم فرص العمل، فيما تتسع الهوة بين النخبة الحوثية التي تعيش في بحبوحة، وغالبية السكان الذين يواجهون صعوبات معيشية خانقة.
ويختتم أحد التجار حديثه قائلاً: “في صنعاء اليوم لا أحد يستطيع أن يستمر في العمل إلا إذا كان على علاقة مباشرة بالحوثيين. السوق أصبحت حكراً على المقربين منهم، أما البقية فمصيرهم الإغلاق أو الإفلاس.”