تصعيد خطير في اليمن… الحوثيون يحولون المساجد إلى ساحات قمع وترهيب ديني

تصعيد خطير في اليمن… الحوثيون يحولون المساجد إلى ساحات قمع وترهيب ديني
مشاركة الخبر:

تشهد المساجد ودور القرآن الكريم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران موجة غير مسبوقة من التضييق والاستهداف، في حملة وُصفت بأنها "الأخطر" منذ سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء قبل نحو عقد. وتقول مصادر محلية ودينية إن ما يجري لم يعد مجرد تدخل في إدارة المساجد، بل عملية تطهير طائفي ممنهج تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية للمجتمع اليمني قسرًا وبالقوة.

وتؤكد المصادر أن الجماعة تسعى لفرض خطاب فكري واحد على ملايين اليمنيين، وتحويل المساجد من بيوت للعبادة والوسطية إلى منصات تعبئة وتحشيد تخدم مشروعًا عنيفًا دخيلًا على اليمن. ويصف ناشطون المشهد بأنه "أخطر اعتداء على النسيج الاجتماعي اليمني منذ عقود".

خطبة جاهزة وشعارات مفروضة… المسجد لم يعد مكانًا آمنًا

لم يعد الخطباء والأئمة قادرين على ممارسة دورهم الديني بحرية. فقد كشف أحد الأئمة عن ممارسات مرعبة قائلًا:
"لم يعد المسجد مكانًا آمنًا. يأتون بخطبة جاهزة ويفرضونها بالقوة، ويجبرون المؤذنين على ترديد شعارات لا علاقة لها بالصلاة ولا بالعبادة. من يرفض يُعتقل أو يختفي".

كما امتدت يد القمع إلى مراكز التحفيظ والدور التعليمية، حيث أُغلق العديد منها أو أُجبر على تغيير مناهجه لتتوافق مع الفكر الطائفي للجماعة، فيما اعتُقل عشرات المشرفين والدعاة.

ويحذر حقوقيون من أن هذا الاستهداف "يمزّق المجتمع اليمني من الداخل، ويحوّل المساجد إلى أدوات تخدم مشروعًا سياسيًا متطرفًا يتناقض مع قيم المجتمع اليمني المتسامح".

من دماج إلى صنعاء… سجل طويل من العدوان على دور العبادة

ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم ليس حادثًا عابرًا، بل امتداد لمسار عدائي بدأ منذ سنوات طويلة.
فمن حصار دماج عام 2013 وتفجير مساجد صعدة خلال الحروب الست، إلى الاقتحامات والاعتداءات الأخيرة في صنعاء وريمة وذمار، آخرها اقتحام مسجد سعوان، يتضح أن الجماعة تتعامل مع المساجد باعتبارها "مواقع نفوذ" لا أماكن مقدسة.

ويقول أحد المراقبين:
"حين تتحول دور العبادة إلى أهداف أمنية وعسكرية، فهذا إعلان خطر بأن المجتمع يدخل مرحلة تفكيك هويته الدينية بالقوة".

تجنيد الأطفال من داخل المساجد… جريمة مضاعفة وصمت دولي مخزٍ

معلومات متطابقة من الأهالي تشير إلى أن الحوثيين يستخدمون المساجد بما فيها حلقات التحفيظ، للتحشيد وإرسال المقاتلين إلى الجبهات، خصوصًا من فئة الأطفال، في انتهاك فجّ لكل القيم الدينية والقوانين الدولية.

وفي ظل هذا القمع، بات توثيق الانتهاكات شبه مستحيل؛ إذ يخشى الأهالي من الاعتقال لمجرد شكوى أو بلاغ. ويعبّر كثيرون عن غضبهم من "الصمت الدولي المخجل" تجاه هذه الحملة التي تهدد بتغيير معالم الهوية الدينية لليمن لعقود قادمة.

دعوات عاجلة للتحرك

يطالب حقوقيون ومنظمات يمنية بضرورة تحرك دولي جاد، وفتح ملف الاستهداف الممنهج للمساجد أمام الهيئات الأممية، قبل أن يترسخ واقع خطير يفتت المجتمع اليمني ويعمّق الانقسامات الطائفية.

ويؤكد المراقبون أن ترك مليشيا الحوثي – الذراع الإيرانية في اليمن – تستبيح المساجد وتنتهك حرمتها، سيؤدي إلى كوارث اجتماعية ودينية لا يمكن احتواؤها مستقبلًا.