الحديدة تغرق في العتمة… الحوثيون يقطعون الكهرباء عن مئات الأسر ويواصلون سياسة العقاب الجماعي
في خطوة اعتبرها سكان الحديدة أكثر أشكال الإذلال قسوة، أقدمت جماعة الحوثي خلال اليومين الماضيين على قطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن مئات المنازل في أحياء عدة داخل المدينة، دون أي إشعار مسبق، متذرّعة بما تسميه “ارتفاع الفاقد الكهربائي وتراجع التحصيلات المالية”، في إجراء وصفه الأهالي بأنه عقاب جماعي صريح يزيد معاناتهم اليومية.
وبحسب مصادر محلية، جابت فرق تابعة لمؤسسة الكهرباء الخاضعة لسيطرة الحوثيين الأحياء السكنية، ترافقها أطقم أمنية مسلّحة، ونفّذت حملة فصل واسعة طالت مناطق كاملة. وفرضت تلك الفرق شروطاً تعجيزية لإعادة الخدمة، بينها دفع متأخرات تصل إلى عشر سنوات كاملة، رغم إدراك الجماعة أن السكان يعيشون بلا رواتب حكومية منذ سنوات، ولا يملكون أدنى مقومات الدخل.
وأكدت المصادر أن الوضع الكهربائي في الحديدة شهد انهياراً شاملاً خلال الصيف الماضي، إذ ظل التيار منقطعاً بصورة شبه كاملة طوال أشهر الحر، قبل أن تعيده الجماعة بشكل محدود مطلع الشهر الجاري، بواقع ساعتين فقط نهاراً وساعتين ليلاً، في ما اعتبره السكان “مسرحية مكشوفة” تهدف إلى ابتزازهم مالياً أكثر من كونها خدمة عامة.
وفي مذكرة رسمية صدرت مؤخراً، وجّه مدير مؤسسة الكهرباء المعيّن من الحوثيين بتنفيذ إجراءات “صارمة” ضد المشتركين غير المسددين للأعوام الماضية. ويقول السكان إن هذه التعليمات ليست سوى إعلان حرب جديدة على مواطني الحديدة، الذين يواجهون انهيار الخدمات الأساسية وغياب الرواتب وارتفاعاً كارثياً في الأسعار.
ويصف الأهالي هذه السياسات بأنها نهج ممنهج من الحوثيين لتحويل الخدمات العامة إلى أدوات للجباية والإخضاع، مؤكدين أن الجماعة تستخدم معاناة الناس كمصدر دخل، فيما تواصل تبرير فشلها الإداري والمالي بروايات لا يصدقها أحد.
ويرى مراقبون محليون أن قطع الكهرباء بهذه الطريقة لا يكشف فقط استهتار الحوثيين بمعاناة المدنيين، بل يعكس عجزاً حقيقياً عن إدارة مؤسسات الدولة أو توفير أبسط الخدمات، في وقت تتضاعف فيه الأعباء الإنسانية على سكان المحافظة الذين يعيشون أسوأ الظروف المعيشية منذ سنوات.