تصعيد جبائي حوثي يشعل موجة غلاء جديدة ويضاعف الضغوط المعيشيـة على اليمنيين

تصعيد جبائي حوثي يشعل موجة غلاء جديدة ويضاعف الضغوط المعيشيـة على اليمنيين
مشاركة الخبر:

تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما فرضت المليشيا حزمة جديدة من الجبايات والرسوم التي طالت معظم السلع الأساسية والخدمات، وسط غياب تام لأي توضيحات رسمية حول أسباب هذه الزيادة أو إجراءات تقلل من تأثيرها على المواطنين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية خانقة.

وأكد تجار في صنعاء أن المليشيا استحدثت رسوماً إضافية تحت ذريعة «تأهيل أرصفة موانئ الحديدة»، وهو إجراء انعكس فوراً على أسعار الغذاء والمواد الاستهلاكية، حيث ارتفعت أسعار الزيوت والحبوب والألبان والأدوات المنزلية والكهربائية بنسبة كبيرة خلال فترة وجيزة. وبحسب التجار، فقد جرى فرض الرسوم الجديدة بشكل مضاعف، ما دفعهم إلى تحميلها مباشرة على المستهلك.

وتزامناً مع ذلك، رفعت مصلحتا الجمارك والضرائب التابعتان للحوثيين سعر الدولار الجمركي على السلع الواردة عبر ميناء عدن إلى ما بين 300 و350 ريالاً، الأمر الذي زاد تكاليف الشحن والتحصيل ورفع أسعار البضائع المستوردة بما يقارب 10 إلى 15%، لتتوسع بذلك دائرة الارتفاعات في معظم الأسواق.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة جبايات ممنهجة تهدف إلى تعزيز إيرادات المليشيا على حساب التجار والمستهلكين. ويشير المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي إلى أن الرسوم المفروضة تحت مبرر «إصلاح الأرصفة» رفعت تكاليف الاستيراد بنسبة تصل إلى 35%، ما جعل التجار أمام خيار واحد هو تمرير تلك الزيادات على المواطنين.

وتزامنت موجة الغلاء مع تحذيرات دولية متكررة من تدهور الوضع الإنساني في اليمن، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 18 مليون شخص مهددون بانعدام حاد للأمن الغذائي حتى مطلع 2026. ويؤكد اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية نتيجة الغلاء وعزوف التجار عن الاستيراد خشية الخسائر يفاقم حالة الجوع في المناطق الأكثر فقراً.

كما رافقت هذه التطورات حملات تضييق طالت العاملين في المجال الإغاثي، حيث أدت الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها المليشيا إلى تقييد قدرة المنظمات الدولية على تنفيذ برامجها، وهو ما يهدد بحدوث فجوات خطيرة في توزيع المواد الغذائية.

وتكشف تقارير إعلامية أن الجهات الحوثية تجمع إيرادات تتجاوز 1.6 تريليون ريال سنوياً، فيما تؤكد مصادر مصرفية أن الرقم الحقيقي أكبر بكثير بسبب الجبايات غير المعلنة. وتشمل هذه الإيرادات ضرائب وزكاة وخُمساً ومجهوداً حربياً ورسوم نقل وإتاوات مفروضة على الأنشطة التجارية، تُحصَّل جميعها بالقوة ودون أي إطار قانوني واضح.

ورغم ضخامة هذه الموارد، تواصل المليشيا الامتناع عن صرف رواتب موظفي الدولة للسنة التاسعة، ما يدفع ملايين اليمنيين للاعتماد على المساعدات أو الأعمال المؤقتة، وسط موجات متتالية من الغلاء يرى خبراء أنها جزء من «سياسة إفقار» تستهدف إخضاع السكان وتعزيز السيطرة الاقتصادية للمليشيا.