الهيمنة الحوثية على مناطق محررة .. ابتزازٌ واستفزازٌ وتحدٍ صريح للدولة

 الهيمنة الحوثية على مناطق محررة .. ابتزازٌ واستفزازٌ وتحدٍ صريح للدولة
مشاركة الخبر:

تواصل مليشيات الحوثي الانقلابية سياسة التصعيد اليومي ضد المواطنين في المديريات المحررة بمحافظة تعز، وفي عدد من المحافظات اليمنية الأخرى، ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على المدنيين واختراق مناطق الحكومة الشرعية بالقوة والخداع.

ففي أحدث مظاهر هذه الممارسات، نصبت المليشيات نقطة تفتيش عند مدخل عزلة حوراء سامع في وادي سربيت بمديرية سامع، مدعية أن الهدف هو مكافحة التهريب، غير أن الوقائع على الأرض تكشف أن الهدف الفعلي هو ابتزاز التجار والمواطنين واستغلال حاجاتهم اليومية بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.

وأكدت مصادر محلية أن المليشيات تستخدم هذه النقاط الأمنية كأداة للضغط النفسي والاقتصادي على السكان، مستهدفة خصوصاً تجار الغاز والسلع الأساسية القادمين من مناطق الشرعية، والذين يمرون عبر خطوط تماس تقع جزئياً تحت سيطرتها. ولا يقتصر هذا الابتزاز المنهجي على السلع، بل يشمل أيضاً التحكم في حركة المدنيين، وفرض سيطرة تامة على تفاصيل الحياة اليومية في المناطق الحدودية والمدن الريفية.

وتزداد خطورة الأمر في ظل صمت قوات الحكومة الشرعية في مناطق مثل جبهة الصلو، التي تمتلك القدرة النارية على خط سامع–خدير، في ما يعكس فجوة استراتيجية خطيرة في قدرة الدولة على بسط سيطرتها وحماية المدنيين. فالسماح للمليشيات بالتمدد على هذا النحو لا يمثل فقط إخلالاً بالأمن، بل يبعث أيضاً رسالة خاطئة للحوثيين بأن ابتزاز السكان ونهب مواردهم يمكن أن يجري دون رادع، ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب لديهم.

سياسياً، تمثل هذه الممارسات جزءاً من استراتيجية الحوثيين للسيطرة على اليمن عبر أدوات الابتزاز والقوة، مستغلين الأزمات الإنسانية والمناطق الهشة لتكريس نفوذهم. ولم تعد نقاطهم الأمنية مجرد مواقع لمراقبة التهريب أو فرض النظام، بل تحولت إلى آليات للهيمنة الاقتصادية والسياسية على السكان، بما يضمن استمرار بقاء المليشيات خارج أي إطار قانوني أو دستوري.

ويرى محللون أن هذا التوسع الحوثي يأتي ضمن نهج يستهدف تفكيك الدولة اليمنية تدريجياً: استهداف المناطق المحررة، التمدد إلى مواقع استراتيجية، واستغلال ضعف الدولة والانقسام داخل الحكومة الشرعية، هي جميعها عوامل تعزز قدرة الحوثيين على الاستحواذ على الموارد والتحكم بحياة المدنيين دون مساءلة.

وعبّر المواطنون في عزلة حوراء سامع عن غضبهم واستنكارهم لهذه الممارسات، مؤكدين أن كل الإجراءات الحوثية تتم على حساب حياتهم وكرامتهم، وأن تراخي الدولة يشجع المليشيات على المزيد من الانتهاكات. فقد تحول ابتزاز التجار إلى سلوك يومي ممنهج، وتحولت النقاط الأمنية إلى رموز للهيمنة غير القانونية، بينما تظل الحكومة عاجزة عن ردع هذه الممارسات.

الخلاصة:
إن الاستفزاز الحوثي المتواصل في مناطق محررة يشكّل تحدياً خطيراً للدولة والمجتمع المحلي، ويكشف الوجه الحقيقي للمليشيات، البعيد عن أي مبررات سياسية أو أمنية. فهذه الممارسات ليست تجاوزات فردية، بل جرائم منظمة ضد المدنيين، وانتهاك صريح للسيادة الوطنية، تتطلب رداً عاجلاً وحازماً من الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي لوقف مسلسل الابتزاز والتمدد الحوثي قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى كارثة أكبر على اليمنيين.