تقرير حقوقي يحذر من تصاعد تجنيد الأطفال واستغلال المدارس في مناطق الحوثي
حذر تقرير حديث صادر عن منظمة ميون لحقوق الإنسان من تصاعد عمليات تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي شمال اليمن، إلى جانب استغلال المدارس لأغراض التعبئة الأيديولوجية وتحويلها إلى مراكز استقطاب للشباب والطلاب. ووصف التقرير هذه الظاهرة بأنها “مقلقة وغير مسبوقة” خلال العامين الماضيين، مسلطًا الضوء على الأبعاد الحقوقية والإنسانية لهذه الممارسات.
وأوضح التقرير، الذي تزامن صدوره مع الاحتفال بـاليوم العالمي للطفل، أن المنظمة رصدت 852 مدرسة استخدمت خلال عامي 2024 و2025 لأغراض التجنيد والتعبئة الطائفية. وأشار إلى أن العديد من أولياء الأمور عبّروا عن مخاوفهم من تأثير هذه الممارسات على أبنائهم، بما في ذلك تسربهم من المدارس وانخراطهم في الأنشطة العسكرية.
وأضاف التقرير أن الأطفال في اليمن يعانون من خطر مباشر على حياتهم وسلامتهم، حيث قُتل 146 طفلاً أثناء مشاركتهم في عمليات قتالية وأنشطة عسكرية بين يناير وأكتوبر 2025. كما وثّقت المنظمة مقتل 2016 طفلاً آخرين منذ عام 2020 وحتى 2025، نتيجة الألغام الأرضية المزروعة من قبل الحوثيين في مناطق سكنية ومزارع ومراعي، ما يعكس انتهاكات مستمرة لحقوق الطفولة.
وتناول التقرير الأوضاع الإنسانية بشكل أوسع، مشيرًا إلى أن الطفولة في اليمن تواجه أزمة حادة على الصعيدين الإنساني والحقوقي. ويحتاج نحو 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية، بينهم 600 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو ما يجعلهم عرضة لمضاعفات صحية خطيرة، بحسب المنظمة.
وعلى الصعيد التعليمي، أكد التقرير أن نحو 3.7 مليون طفل في سن الدراسة محرومون من التعليم وفق بيانات عام 2024، مشيرًا إلى أن ممارسات الحوثيين في المدارس، إلى جانب تدهور المنظومة التعليمية، تؤثر بشكل مباشر على مستقبل جيل كامل. وأضاف التقرير أن هذه الممارسات تضع الأطفال في دائرة الخطر النفسي والجسدي، وتزيد من احتمالية انخراطهم في النزاع المستمر.
وفي سياق متصل، رحبت منظمة ميون بإعلان الحكومة اليمنية الخطة الوطنية لحماية الطفولة 2026–2029 بالشراكة مع منظمة اليونيسف، معتبرة ذلك خطوة مهمة لضمان حماية الأطفال المتضررين وإعادة تأهيلهم.
ودعت المنظمة جميع أطراف النزاع، وفي مقدمتهم الحوثيون، إلى وقف الانتهاكات بحق الأطفال فورًا، وإنهاء استغلال المدارس لأغراض عسكرية أو أيديولوجية. كما شددت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتسريح الأطفال المجندين وإعادة دمجهم في المجتمع، مؤكدة أن حماية الطفولة تعتبر مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الحكومة والمجتمع الدولي والمجتمع المحلي.
يُعد هذا التقرير جرس إنذار دولي على استمرار استهداف الأطفال في اليمن، سواء من خلال النزاع المسلح أو من خلال حرمانهم من التعليم والغذاء، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لإنقاذ جيل كامل من التداعيات الكارثية.