فساد متصاعد يهدد خدمات ذوي الإعاقة في إب

فساد متصاعد يهدد خدمات ذوي الإعاقة في إب
مشاركة الخبر:

تتزايد المؤشرات على تفشي الفساد داخل المؤسسات المسؤولة عن رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة إب، حيث تتحدث مصادر حقوقية ومحلية عن قيام قيادات نافذة ورؤساء جمعيات متخصصة بجمع مبالغ كبيرة من رجال الأعمال تحت شعار دعم الطلاب ذوي الإعاقات الذهنية والحركية والصم والبكم، بينما لا يصل معظم تلك التبرعات إلى مستحقيها وفق ما تؤكده المصادر. فالأموال التي تُجمع باسم هؤلاء الطلاب تُدار خارج الإطار القانوني، ويُصرف لهم منها ما لا يعكس حجم التبرعات الحقيقية.

وتشير شكاوى أولياء الأمور وناشطين إلى وجود مخالفات مالية وإدارية داخل فرع صندوق رعاية وتأهيل المعاقين في المحافظة، حيث تُوجه أصابع الاتهام إلى بعض القائمين عليه بالتعاون مع جهات متنفذة للاستحواذ على المخصصات التشغيلية للجمعيات، إلى جانب جزء من التبرعات المالية والعينية المقدمة لدعم البرامج التأهيلية. وتفيد المعلومات بأن اعتمادات قانونية مخصصة للجمعيات لا يتم صرفها أو يجري تحويلها إلى مجالات أخرى بطريقة غير نظامية، ما أدى إلى تعطيل برامج ضرورية يعتمد عليها مئات الطلاب.

وفي موازاة ذلك، يحمّل ناشطون مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل مسؤولية تفاقم الوضع، نتيجة غيابه شبه التام عن ممارسة دوره الرقابي، وعدم اتخاذه أي إجراءات لوقف التجاوزات، ما أتاح للفساد مساحة أكبر للتمدد داخل هذا القطاع. ويؤكد أولياء الأمور أن هذا التراخي الرقابي سمح باستمرار ممارسات غير قانونية دون مساءلة.

كما تُظهر المعلومات أن الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة تجري سنوياً عملية تجديد صورية لهيئاتها الإدارية، يُعاد خلالها انتخاب الأشخاص أنفسهم، في إطار شبكة من المصالح بين بعض القيادات والجهات المتنفذة، ما حال دون إدخال كوادر جديدة قادرة على تطوير العمل وتحسين الخدمات.

وأدى هذا الوضع، بحسب الأسر، إلى تراجع مستوى التعليم والتأهيل المقدم للطلاب، إذ باتت المراكز عاجزة عن توفير احتياجات أساسية، في وقت تستغل فيه معاناة الأطفال لجمع تبرعات لا تنعكس فعلياً على ظروفهم.

أمام ذلك، تتصاعد الدعوات إلى تدخل عاجل من الجهات الرقابية والقضائية، وعلى رأسها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والنيابة العامة، لفتح تحقيق شامل وشفاف في أداء الصندوق والجمعيات ومكتب الشؤون الاجتماعية، والعمل على إعادة تشكيل الهيئات الإدارية بانتخابات حقيقية وتطبيق رقابة مالية وقانونية صارمة تضمن حماية حقوق ذوي الإعاقة ووضع حد لما يصفه الأهالي بـ“الاستغلال الممنهج”.