تقرير: المرأة اليمنية بين تصاعد الانتهاكات الحوثية وتدهور الأوضاع الإنسانية

تقرير: المرأة اليمنية بين تصاعد الانتهاكات الحوثية وتدهور الأوضاع الإنسانية
مشاركة الخبر:

على وقع أزمة معيشية واقتصادية ممتدة منذ أكثر من عشر سنوات، تظل المرأة اليمنية في صدارة المتضررين من تداعيات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، إذ تتحمّل العبء الأكبر من الانتهاكات في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي إحياء العالم لـ"اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة" في 25 نوفمبر، متزامنًا مع انطلاق حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تزايد حجم المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات في اليمن، في ظل استمرار غياب أي حماية قانونية أو آليات ردع للانتهاكات.

تصاعد الانتهاكات واستهداف ممنهج

على مدى سنوات الحرب، أصبحت المرأة اليمنية هدفًا مباشرًا للانتهاكات الحوثية التي اتخذت أشكالًا متعددة، من القمع والترويع إلى الخطف والاختفاء القسري والتضييق على الحركة والعمل والتعليم. ولم تسلم حتى النساء غير المنخرطات في النشاط العام، إذ طالت الاعتداءات ربات المنازل والطالبات والقاصرات في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا.

ويؤكد حقوقيون أن تلك الممارسات تتم في بيئة خالية من الضمانات القانونية، حيث تُحرم النساء من حق التقاضي أو الدفاع عن أنفسهن، بينما يتسع نطاق العنف ليشمل التشريد والنزوح والقصف المباشر وزراعة الألغام، ما خلّف صدمات نفسية عميقة وآثارًا إنسانية ممتدة لآلاف الأسر.

وتقدّر الأمم المتحدة عدد النساء والفتيات اللواتي يواجهن مخاطر عالية من الإيذاء والاستغلال بأكثر من ستة ملايين، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي تتفاقم مع استمرار الانهيار الاقتصادي والخدماتي.

سجون سرية وممارسات ممنهجة

وفي تقرير سابق، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات نحو 5282 انتهاكًا ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق النساء خلال الفترة من 2017 حتى مطلع 2025. وتوزعت تلك الانتهاكات بين 1466 حالة قتل و3379 إصابة ناجمة عن القصف والألغام وأعمال القنص، إضافة إلى 547 حالة اختطاف وإخفاء وتعذيب.

وأشارت الشبكة إلى أن 69 امرأة من بين المختطفات جرى اقتيادهن إلى سجون سرية، حيث تعرضن للإخفاء القسري لمدد متفاوتة، ولا يزال مصير عدد منهن مجهولًا حتى اليوم. وتصدّرت أمانة العاصمة قائمة الانتهاكات بـ47 حالة اختفاء، تلتها محافظتا صنعاء والحديدة.

أعباء مضاعفة ومعاناة مستمرة

لا تقتصر معاناة النساء في اليمن على الانتهاكات المباشرة، بل تمتد لتشمل تكاليف الحياة اليومية في ظل تدهور الخدمات الصحية والتعليمية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وكثيرًا ما تتحمل المرأة مسؤوليات مضاعفة داخل الأسرة نتيجة فقدان المعيل أو نزوح الأسرة أو إصابة أحد أفرادها.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب وتدهور البنية المؤسسية يضعان المرأة اليمنية أمام واقع أكثر هشاشة، في الوقت الذي تُعد فيه مشاركتها في الحياة العامة عاملًا محوريًا لتحقيق أي استقرار اجتماعي أو إعادة إعمار مستقبلية.