اعتقال مادورو يهزّ الاستخبارات الكوبية ويكشف هشاشة حمايتها لأبرز حلفاء هافانا

اعتقال مادورو يهزّ الاستخبارات الكوبية ويكشف هشاشة حمايتها لأبرز حلفاء هافانا
مشاركة الخبر:

في ضربة غير متوقعة للأجهزة الأمنية الكوبية، اعتُقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر السبت في عملية أميركية خاطفة، ما كشف عن ثغرات خطيرة في قدرة أحد أكثر أجهزة الاستخبارات فاعلية في أميركا اللاتينية على حماية أبرز حلفائها.

وبحسب مسؤولين أميركيين، نفذت قوات نخبة عملية دقيقة في نحو الساعة الثانية صباحًا بالتوقيت المحلي، داهمت خلالها مقر إقامة مادورو في كراكاس. وتمكنت القوات من اعتقاله مع زوجته قبل وصولهما إلى الغرفة الآمنة التي كانت مُعدة لحمايتهما.

وأوضح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، أن العملية جرت "بمستوى عالٍ من الدقة وبعنصر مفاجأة كامل"، مؤكداً أن القوات الأميركية لم تتعرض لأي خسائر خلال تنفيذ المهمة.

من جانبها، أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 ضابطًا من القوات المسلحة ووزارة الداخلية، الجهة المشرفة على جهاز الاستخبارات، لقوا حتفهم أثناء تأديتهم مهام حماية مادورو، ما اعتبره مراقبون فشلاً استخباراتياً غير مسبوق في تاريخ كوبا.

وتقول الباحثة ماريا ويرلاو، مؤلفة كتاب عن التدخل الكوبي في فنزويلا، إن هذه الحادثة "هزّت صورة الجهاز الاستخباراتي الكوبي وأظهرت نقاط ضعف لم يكن من المتوقع أن تظهر، وكشفت عن خلل في الإجراءات الأمنية التي كانت تُعتبر محكمة".

على مدى عقود، عُرفت الاستخبارات الكوبية بدورها البارز خلال الحرب الباردة، حيث نجحت في إحباط محاولات اغتيال ضد فيديل كاسترو، وبناء شبكات نفوذ واسعة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وحماية رؤساء دول من أنغولا إلى بنما. كما اعتمدت عليها موسكو سابقاً بفضل شبكاتها الاستخباراتية المتشعبة.

لكن "الهالة" التي أحاطت بهذا الجهاز تعرضت لضربة قوية مع سقوط مادورو، الذي كان يُعد أحد أبرز الشخصيات التي تولت كوبا حمايتها في السنوات الأخيرة.

ويقول الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الأميركية، سيدريك لايتون، إن "الاستخبارات الكوبية لطالما فاقت حجمها الحقيقي، لكنها تعتمد على أساليب تقليدية لم تعد قادرة على مواجهة التهديدات الحديثة".

ويرى محللون أن الفشل لم يقتصر على عدم حماية مادورو فحسب، بل شمل العجز عن إلحاق أي خسائر بالقوات الأميركية، رغم أشهر من التهديدات العسكرية في البحر الكاريبي.

كما اعتبر وزير الخارجية المكسيكي الأسبق خورخي كاستانييدا أن "الكوبيين لم يكونوا في المواقع الصحيحة، ولم يمتلكوا القوة الكافية للتصدي لمثل هذه العملية".

وتتزايد المخاوف في هافانا من انعكاسات اعتقال مادورو على النظام الحاكم، خصوصًا إذا أدى هذا الحدث إلى توقف الدعم الاقتصادي والنفطي الذي كانت تتلقاه كوبا من فنزويلا، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد.

ويشير خبراء ومعارضون إلى أن نحو 140 ضابطًا كوبيًا كانوا مكلفين بحماية مادورو، تعرض عدد كبير منهم لإصابات وحروق خلال العملية، في حين أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أن "جزءًا كبيرًا من فريق الحماية قُتل".

ويخلص المحللون إلى أن الحادثة تبرز حقيقة جوهرية في عالم الاستخبارات: أن الروتين اليومي والتفاصيل الصغيرة قد تكون كافية لاختراق أكثر الأجهزة الأمنية صرامة، وهو ما حدث مع مادورو، ليصيب في العمق سمعة الاستخبارات الكوبية ويطرح تساؤلات حول قدرتها على حماية حلفائها الاستراتيجيين مستقبلاً.