القراءة والبحث والدراسة.. وتوسيع القدرات العقلية.. وتقوية التحصينات الفكرية..!

منذ 3 أسابيع
مشاركة الخبر:

يستطيع الإنسان عن طريق القراءة والبحث والدراسة أن يحمي قدراته العقلية من الاختراق المنهجي والتبعية الفكرية للآخرين، وأن يدافع عن حقه في التفكير الحر والمستقل، وحقه في اتخاذ القرار بكامل إرادته، بعيدًا عن الإملاءات والتدخلات الخارجية التي تعمل بكل قوة من أجل استغفاله، والاستخفاف به، واستغلاله بشكل سلبي.

ولذلك، لا يستغرب أحد أن يكون أول أمر إلهي نزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام هو الأمر بالقراءة، قال تعالى: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق))، وذلك لما للقراءة من أهمية بالغة في حياة الإنسان وتفكيره وحاضره ومستقبله. فهي تمنح الإنسان القدرة على بناء التحصينات القوية القادرة على حماية عقله وفكره وإرادته وحريته من الاختراق، والاستغلال، والاستغفال، والتغرير، والتضليل.

فإذا انهارت تحصينات الإنسان العقلية والفكرية، أصبح عقله ساحة مفتوحة ومستباحة لآراء وأفكار الآخرين، وأضحى مجرد متلقي وتابع لتلك الأفكار بسبب الغفلة وتعطيل العقل والاكتفاء بتلقي أفكار الآخرين.
كلما زادت قراءة الإنسان وإطلاعه وبحثه، زادت قدرته على الفهم والاستيعاب والإدراك والتفكير. وبالتالي، لن يكون لقمة سائغة للاستغفال أو التضليل الفكري أو الإعلامي. وكلما قلت قراءة الإنسان وإطلاعه، حتى لو كان متعلماً، قلت قدرته على الفهم والاستيعاب والإدراك والتفكير، وبات عرضة للاستغلال والتضليل بسهولة.

لذلك، نجد أن الإنسان الجاهل الذي لا يقرأ هو الأكثر عرضة للاستغلال والاستغفال في كل زمان ومكان. والإنسان المتعلم الذي لا يقرأ ولا يطلع ولا يبحث لا يختلف وضعه كثيرًا عن ذلك الجاهل.

من أجل ذلك، كل من يريد أن يُحصّن قدراته العقلية ويحميها من الوقوع في براثن الاستغفال والتضليل، عليه بالإكثار من القراءة والاطلاع والبحث. فكل كلمة، وكل جملة، وكل مقال، وكل كتاب، وكل فكرة يقرأها الإنسان، مهما صغر شأنها، لابد أن تساهم بشكل أو بآخر في بناء تحصيناته العقلية ودفاعاته الفكرية.

لذلك، يظل خير جليس في الزمان كتابًا. وأيضًا، يجب الاطلاع على كل الآراء والأفكار والدراسات والبحوث، مهما كان يعتقد الإنسان أنه مختلف معها، لأنها لا بد أن تفيده بطريقة أو بأخرى في توسيع مداركه العقلية، ومنحه القدرة على التمييز والمقارنة، ومساعدته على الاقتراب أكثر نحو الحقيقة.

الذي يكتفي بالقراءة والاطلاع والبحث حول وجهة نظر واحدة، يكون ضحيةً للتعصب لرأي واحد وفكرة واحدة، بغض النظر عن صوابيتها أو انحرافها، أو موضوعيتها أو مصداقيتها. ومن المعروف أن المتعصب هو أسهل شخص يمكن استغفاله وتضليله.
لذلك، أجمع الفقهاء والحكماء عبر التاريخ على أن المتعصب والمتشدد والمتطرف لأي فكرة أو رأي أو مذهب "لا رأي له". ونجد أن الأنظمة السياسية عبر التاريخ تحاول بكل الوسائل حصر عقليات الجماهير في وجهة نظر واحدة، أو في مذهب واحد، أو في حزب واحد، حتى يكون من السهل عليها السيطرة على قدراتهم العقلية، وتوجيههم حسب سياساتها وتوجهاتها ومصالحها.

لذلك، فإن القراءة والبحث والاطلاع هي السبيل الوحيد أمام كل إنسان ينشد الحرية والاستقلالية الفكرية، ويريد أن يتحرر من أغلال التعصبات السلبية التي تقيد عقله عن التفكير والبحث. وهي السبيل أيضًا لكل من يرغب في بناء منهج فكري وعقلي خاص به، لأن القراءة تجعله يمتلك:
عقلًا مفكرًا
عقلًا مستقلًا
عقلًا مسؤولًا
عقلًا حرًا
عقلًا مبدعًا وخلاقًا.