إيران في مرمى النيران
في ظلّ التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجلب المزيد من الأساطيل والبارجات والمدمرات وحاملات الطائرات إلى المنطقة، لإطباق الحصار البحري والجوي على واردات وصادرات إيران (الحصار الاقتصادي). كما يتوعد النظام الإيراني بضربة قوية ومدمّرة في حال رفضه لشروط الاستسلام التي وضعها ترامب، والمتمثلة في وقف التخصيب النووي، وتفكيك مصانع الصواريخ الباليستية، والتوقف عن دعم حلفاء إيران في المنطقة.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ مناورة عسكرية في مضيق هرمز، وتوعّد الولايات المتحدة بإغلاق المضيق وقصف القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة. وبمعنى آخر، فإن كل طرف يستعد لمعركة فاصلة، حيث ستكون الأفضلية خلال جولات الصراع المقبلة للطرف الذي يبادر بتوجيه الضربة الأولى.
وبحسب المؤشرات والدلائل على أرض الواقع، فإن الحرب قائمة، وقرارها – وفق هذه القراءة – قد اتُّخذ في الولايات المتحدة، ولا رجعة عنه إلا باستسلام إيران، أو قصفها وتدمير مقدّراتها ومنشآتها.
وبذلك، ليس أمام إيران – بحسب المصادر الأمريكية – سوى خيارين: إما الاستسلام، أو الاستعداد للحرب. ومع ترجيح رفض طهران خيار الاستسلام، فإن القيادة الإيرانية ستكون أمام قرار مصيري يتمثل في البدء بالهجوم، لإرباك القوات المهاجمة وإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بها. فالهجوم، في مثل هذه الظروف، أفضل من الدفاع، إذ ليس من الحكمة أن تظل في موقف المتفرج وأنت تشاهد عدوك يحشد قواته لضربك وتدمير بلدك.
وبما أن إيران ترفض الاستسلام بشكل نهائي، وقد اختارت المواجهة في ظل تطويق الخناق عليها، وطالما أنه لا مفر من الحرب، فإن الخيار الأنسب – من وجهة نظر عسكرية – هو أن يبادر الجيش الإيراني بتنفيذ الضربة الاستباقية الأولى. فالتردد في مثل هذه المواقف لا يخدم مصلحة القوة المدافعة، وهذا ما يقوله العقل والمنطق في العلوم العسكرية. إذ ليس من مصلحة القوات الإيرانية الانتظار في ظل استمرار الولايات المتحدة بحشد المزيد من قواتها وأسطولها في المنطقة، وهو ما يمنحها تفوقًا عسكريًا، ووقتًا كافيًا لتنظيم قواتها، وترتيب صفوفها، وفرض السيطرة الجوية والبحرية على مسرح العمليات. فكلما زادت الحشود، تعززت الأفضلية لصالح المهاجم.
كما أن الجلوس في موقف الانتظار والترقب ينعكس سلبًا على معنويات أفراد القوات المدافعة، وهم يسمعون عن المزيد من الحشود العسكرية المعادية. في المقابل، فإن المبادرة بشن الضربة الأولى وإعلان المواجهة قد تسهم في رفع معنويات المدافعين، وإرباك المهاجمين، وإتاحة فرصة لإلحاق أكبر قدر من الضرر بالقوات المعادية.
هذا ما تذهب إليه الكثير من التحليلات العسكرية والاستراتيجية، وهو ما يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار حقيقي. ولا يكفي الاكتفاء بالقول إن «اليد على الزناد»، خصوصًا أن إيران تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية، بل وتتفوق في مجال الطيران المسيّر. وعليه، فلا داعي للانتظار، فالهجوم – وفق هذا المنطق – أفضل وسيلة للدفاع.