هيومن رايتس ووتش: اعتقالات الحوثيين تهدد بانهيار العمل الإنساني في اليمن

هيومن رايتس ووتش: اعتقالات الحوثيين تهدد بانهيار العمل الإنساني في اليمن
مشاركة الخبر:

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش، الخميس، من تزايد حملة الاعتقالات التعسفية التي تنفذها جماعة الحوثي بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية باليمن، معتبرة أن هذه الممارسات تنذر بانهيار خطير لجهود الإغاثة في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأفاد تقرير للمنظمة بأن جماعة الحوثي اعتقلت، حتى 4 يناير الجاري، ما لا يقل عن 69 موظفاً يمنياً تابعين للأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية دولية ومحلية، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يواجهون اتهامات ملفقة بالتجسس.

وأوضح التقرير أن الحوثيين نفذوا خلال الأشهر الماضية مداهمات لمقار وكالات أممية ومنظمات إغاثية ومؤسسات مجتمع مدني في صنعاء، إضافة إلى اقتحام مجمعات سكنية مشتركة لموظفي الأمم المتحدة، ومصادرة معدات وممتلكات في عدد من الحالات.

وأكدت المنظمة أن المحتجزين حُرموا من حقوقهم القانونية الأساسية، وتعرضوا لاتهامات زائفة وبُثت اعترافات قسرية انتُزعت منهم تحت الإكراه، في انتهاك صارخ لمعايير العدالة.

وقالت الباحثة في شؤون اليمن والبحرين لدى هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا، إن الحوثيين يحتجزون عمال إغاثة يقدمون دعماً أساسياً للسكان، في وقت تعجز فيه الجماعة عن تلبية الاحتياجات المعيشية للسكان، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين ووقف عرقلة المساعدات.

وأضاف التقرير أن مداهمات الحوثيين ومصادرة المعدات أدت إلى تعليق أنشطة أممية في محافظات عدة، من بينها صعدة، رغم تفاقم مستويات الجوع الحاد فيها، كما دفعت هذه الإجراءات إلى نزوح عدد كبير من الكوادر اليمنية خوفاً من الملاحقة.

وحذّرت المنظمة من أن تقليص أو انسحاب المنظمات الإنسانية قد يؤدي إلى انهيار خدمات حيوية كالصحة والمياه، مشيرة إلى مخاطر كارثة غذائية وشيكة بين نوفمبر 2025 ومايو 2026 في مناطق سيطرة الحوثيين.

كما وثّق التقرير فرض قيود مشددة على حركة العاملين والتدخل في قوائم المستفيدين من المساعدات، إضافة إلى استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ابتزاز، شملت – وفق شهادات – الضغط على الأهالي لتجنيد أطفالهم.

وأعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من إحالة بعض الموظفين المحتجزين إلى المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، التي تفتقر لمعايير المحاكمة العادلة، ولها سجل في إصدار أحكام إعدام بحق معارضين.

ودعت المنظمة في ختام تقريرها المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على جماعة الحوثي للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، مؤكدة أن استهداف العاملين في المجال الإنساني ينعكس مباشرة على ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.