من البدر إلى الزنداني مرور بإيران وصولا الى التصنيف.. حزب الاصلاح .. اخوان اليمن أصل الارهاب ( الحلقة الاولى)

من البدر إلى الزنداني مرور بإيران وصولا الى التصنيف.. حزب الاصلاح .. اخوان اليمن أصل الارهاب ( الحلقة الاولى)
مشاركة الخبر:

لا يمكن الحديث عن أي إرهاب في العالم دون الرجوع إلى اصل الجماعات الارهابية التي تقف وراء تلك العمليات الارهابية، لنجد انها متفرخة من جماعة الاخوان المسلمين التنظيم الاكثر دموية في العالم.. وهنا يتوجب علينا طرح سؤال ملح ومهم ، كيف وصل هذا التنظيم الى اليمن، وكيف تمدد واصبح يشكل قوة تهدد كيان اليمنيين وتزعزع امنهم واستقرارهم، وكيف اصبحت جماعة الاخوان في اليمن مسيطرة على مفاصل الحكم لتمارس فسادها وشرورها المتعددة؟ وما علاقة تلك الجماعة بالنظام الايراني ودعمها لذراع طهران الحوثية في اليمن؟ وكيف نفذت مخططات التدمير للدولة والنظام والسيادة اليمنية واستغلت كل ذلك لتمارس فسادها العلني الذي اوصل اليمنيين إلى حافة الفقر والمجاعة؟

"المنتصف" يفتح ملف الاخوان في اليمن الذي بات قضية تؤرق البلاد والمنطقة والعالم، في ظل المساعي الامريكية والدولية والاقليمية لتصنيف الاصلاح ذراع الاخوان في اليمن كمنظمة ارهابية خطيرة.


تاريخ الإخوان في اليمن
بدأ تاريخ الاخوان باليمن، في العام 1929، أي في عهد الائمة البائد، من خلال اتصال مؤسس الجماعة حسن البنا بممثل الامام يحيى حميد الدين خلال حفل أقامته "جمعية الشبان المسلمين" في ذكرى الهجرة سنة 1348هـ الموافق يونيو سنة 1929، حيث التقى البناء بالمدعو محمد زبارة الحسن، الذي كان يشغل منصب أمير قصر السعيد في صنعاء حينذاك وتحدثا طويلاً عن مصر وعن اليمن، ووجوب الوقوف امام كل ما يهدد الاسلام حسب وصفهم.
وتشير المصادر التاريخية الى ان العلاقة بين الاخوان في مصر والامامة في اليمن حينها، توطدت  عبر خطابات بين البنا وبين سيف الإسلام محمد ابن الإمام يحيى، في ذلك الوقت، حيث زار ممثل الامام في اليمن  محمد زبارة، البنا في مدينة الإسماعيلية بمصر ، ومكث معه ثلاثة أيام وشاهد منشآت الإخوان ومؤسساتهم "معهد حراء الإسلامي، ومدرسة أمهات المؤمنين، وفرقة الرحلات، ورأى الإخوان في دروسهم ومحاضراتهم، واعجب بذلك ونقله الى الامام يحيى.
وتذكر المراجع التاريخية، ان جماعة الاخوان بقيادة البنا، عملت على اذكاء الخلافات بين الامام يحيى في اليمن وملك السعودية عبدالعزيز أل سعود، بهدف الوصول الى جزيرة العرب لنشر فكر الجماعة المتطرف، حيث تفضل جماعة الاخوان بيئة الخلافات والنزاعات للتواجد فيها ونشر فكرها الخارج عن الملة.
وتطورت العلاقة بين نظام الائمة البائد في اليمن، وبين جماعة الاخوان عبر سيف الاسلام الحسين نجل الامام يحيى، الذي التقى البنا في العام 1938، بعد عودته من مؤتمر فلسطين بلندن الذي دعت اليه بريطانيا، حيث مثل اليمن فيه، وقد مر بالقاهرة بعد عودته من اليابان وفي صحبته القاضي العمري والقاضي الشامي، فاتصل في مروره هذا بالإخوان، وطلب إلى المرشد العام أن يختار له من الإخوان (بهذا الوصف) سكرتيرًا خاصًّا إذ إنه سيكون له من الأعمال الخاصة، وتوثقت صلته بالإخوان منذ ذلك التاريخ.
بعد ذلك اللقاء عملت صحف الاخوان على التغني باليمن وحكامها من الائمة، حيث كتب الاخواني عمر التلمساني مقال بعنوان خاطرة عن اليمن، وكتب القيادي في الاخوان حينها محمد عوض عوضين: (اللهم بارك لنا في يمننا)، وكتب البنا زعيم الاخوان مقالاً بعنوان: (لمحة من اليمن) أثنى فيه على الامام ونظام حكمه.
وفي فبراير 1944، استقبل الاخوان في مصر، وفد الامام باليمن ممثلا بحسين الكبسي وزير الأوقاف، ومبعوث الإمام يحيى بن حميد الدين، حيث اقام الاخوان له ولمرافقيه احتفالاً حضره مرشد الاخوان البنا وكبار قادة التنظيم امثال أحمد السكري، عبدالحكيم عابدين، الفضيل الورتلاني، وكانت هذه الزيارة نقطة تحول بالنسبة لحركة الاخوان في مصر بالنسبة لليمن، حيث بدأت الجماعة تصدير فكرها الى اليمن عبر الامام وممثليه بهدف السيطرة على الاوضاع تحت شعار الدين بزيه الاخواني، مستغلين حب الشعب اليمني لدينه الحنيف.
واستمرت علاقة الإخوان بالإمام يحيى وأبنائه على خير حال، وقد أجرت مجلة الإخوان المسلمين حديثًا مع أحد سيوف الإسلام من أبناء الإمام يحيى أثناء زيارته إلى مصر، وأثنى فيه على الإخوان ومواقفهم، وتمنى لمرشدهم وأعوانه التوفيق والسداد.
وبعد مصرع الامام يحيى على يد الثوار اليمنيين في العام 1948، نشرت مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية العدد 207 السنة السادسة 3 رمضان1367هـ الموافق10 يوليو 1948م، رسالة لحسن البنا  للرئيس القواتلي في سورية، إن اليمن أمانة في أعناقكم، وانه يشجع "الاصلاح" في اليمن، وهي التسمية التي اتخذتها جماعة الاخوان في اليمن اسما لحزبها عند اقرار حق التعددية الحزبية عقب الوحدة اليمنية في العام 1990.
وفي خمسينات القرن الماضي نشط القوميين والماركسيين في البلدان العربية ومنها اليمن، عملت جماعة الاخوان المسلمين في اليمن من خلال الواجهات والشخصيات التي كانت تتصل بالجماعة في مصر، فعرف حينها منهم "عمر طرموم" الذي نش من خلال "الجمعية الإسلامية" ثم "الرابطة" ثم انصرف إلى العمل التربوي سيما في المعهد الإسلامي (أسسه الشيخ محمد سالم البيحاني عام 1957).
وحسب المراجع التاريخية، يعد العام 1959، عام ميلاد فكرة عمل الاخوان المنظم في اليمن عبر عبد المجيد عزيز الزنداني، وعبد السلام العنسي، ومحمد قاسم عون، وعبد الرحمن المجاهد، وعبده محمد المخلافي، وكلهم كانوا ماركسيين قبل ان يتحولون الى فكر الاخوان.
وبدأ التنظيم الارهابي "الاخوان" يكون خلايا له في اليمن تحت مسمى "أسرة" وهو مصطلح تنظيمي خاص بحركة الإخوان المسلمين، وتكون الهيكل التنظيمي للجماعة في اليمن كإطار ينظم الشباب اليمني بهدف تحقيق خطته المكونة من المراحل الثلاث. ونجح في تشكيل مجلس مؤلف من مجموع رؤساء "الأسر" على الرغم من العقبات التي واجهها نتيجة تنافر الطلاب واختلافاتهم، الا ان عملهم كان سريا ومحظورا من قبل الثورة اليمنية التي تحققت في القضاء على حكم الائمة في 26 سبتمبر من العام 1962.
وظل الطلاب الإسلاميون يمارسون نشاطهم العلني تحت غطاء مجموعة "الحياد بين الأحزاب" منذ قرارهم خوض انتخابات رابطة طلبة اليمن الطبيعية في أيلول(سبتمبر) 1961، كتعبير عن تميزهم الفكري والسياسي عن بقية التيارات الطلابية اليمنية الملتزمة بالأحزاب القومية في مصر.
والإخوان المسلمين في اليمن حاليا هم ما يعرف بالتجمع اليمني للإصلاح، والذي أنشأ في ( 13 سبتمبر 1990م) كامتداد لحركة الإخوان وتم افتتاح مقره الرئيسي في ( 3/1/1991).

محاربة الاخوان للثورة 
شكلت خلايا الاخوان بقيادة الزنداني وعبده المخلافي ، في العام 1961، كتيار معارض فكرياً لثورة 26 سبتمبر 1962،  حيث ركزت الجماعة قدراتها لبناء قاعدة جماهيرية عبر المعاهد العلمية والتعليم الديني، معارضه لفكر الثورة والتحرر من الاستبداد وتبني العلوم الحديثة لنهضة الامة من الجهل والتخلف الذي كرسته الامامة في البلاد قبل زوالها، وكانت تعرف جماعة الاخوان في الاوساط اليمنية قبل العام 90، بالاخوانجية، وهي جماعة شديدة التطرف والدموية، حيث قتلت الالاف من المعارضين لفكرها او المعتنقين للأفكار القومية والاشتراكية والماركسية والبعثية وغيرها من المسميات.
بعد العام (1990) تسبب حزب الإصلاح رسمياً كواجهة سياسية للاخوان في اليمن تزعمه عبد الله بن حسين الأحمر، بهدف الاشتراك في الحكومة من بوابة التنظيم القبلية، استمر على صلة بالحكومات المتعاقبة حتى العام 2005، لينضم الاخوان الى المعارضة وتحالف بما يسمى "اللقاء المشترك" المعارض، ليعود بذلك الى طبيعة ومهامه التي تأسس عليها كمعارض للحكومة وكعامل هدم للشعوب والامم والانظمة العربية المعادية للكيان الصهيوني ، وكانوا فاعلين في فوضى  2011، ليتحقق لهم احد اهدافهم عبر تلك الفوضى باسقاط النظام الجمهوري وتدمير مؤسسات الحكم بالاشتراك مع الحليف الجديد القديم لهم بقايا الائمة او ما يسمى اليوم بجماعة الحوثي الايرانية وقد اعترف صراحته القيادي الاخواني و عضو مجلس النواب عن التجمع اليمني للاصلاح عبدالله احمد علي عن محاربتهم لثورة 26 سبتمبر.

ايديولوجية الاخوان 
ظلت أيدولوجية الإخوان في اليمن، منذ عملهم السري المحظور حتى خروجهم الى العلن في سبتمبر من عام 1990 بتأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، تصطبغ بالتلون والمتاجرة السياسية شأنهم شأن نظرائهم في مشارق العالم العربي ومغاربه، ولا يختلفون كثيرا عن جماعة الحوثي الايرانية التي تعد الشق او النسخة الثانية للجماعات الارهابية المتمنطقة للدين كوسيلة للوصول الى غياتها وتحقيق اهدافها.
وحملت الجماعة الارهابية الدين كشعار ووسيلة للتأثير على المجتمع اليمني المحب لدينه والغيور على قضايا امته العربية والاسلامية، وتمكنت من التغلغل في أوساط المجتمع اليمني من خلال النشاط الدعوي بإنشاء دور القرآن والمدارس الدينية لتهيئة قاعدة عريضة داخل اليمن وتتحين الفرص أمام مشاهد الصراع والمحاولات الانقلابية من ضباط في المؤسسة العسكرية.
ذلك التغلغل في اوساط المجتمع اليمني جسدته ايضا جماعة الحوثي الايرانية التي عملت تحت ما يسمى "المسيرة القرآنية" واتخاذ قضية فلسطين كما فعلت جماعة الاخوان كوسيلة للتأثير على الراي العام المحلي والعربي لتنفذ أهدافها واجندتها البعيدة عن الاسلام والمسلمين والتي تخدم الصهيونية والماسونية العالمية.
كما استغل الإخوان حالة الارتباك في المشهد اليمني بين التيارات السياسية ولبست عمامة الدين وبدعم قبلي من بيت الأحمر من أجل إضفاء الصبغة الدينية على الثورة.
واستغلت جماعة الإخوان صعود التيارات القومية والوطنية الى الحكم  للعمل على نشر فكرها المناهض لتلك التيارات باعتبارها حسب زعميها خارج عن الدين، وحاولت افشال السلطة التي جاء بعد ثورة 26 سبتمبر حتى تمكنت من الانقضاض عليها في فوضى ربيع 2011.
وخلال تلك الفترة حاولت التقرب من نظام حكم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح مستغله فكره ونهجه الديمقراطي القائم على الحوار وتقبل الاخر، لتوطد فكرها والانقضاض على منافسيها سياسية بالترويج الى ان من يحملون الافكار الاشتراكية والماركسية واليساريين الاخرين اعداء للاسلام.
ونما الحزب على ضفاف قبيلة الأحمر وأكناف حماية الشيخ عبدالله الأحمر، مستغلين فكر ونهج الصالح لتغلغل في مرافق الحكومة، حيث تلقد الإخوان في تلك الفترة وزارات سيادية في حكومة ائتلافية عقب انتخابات 1993 و1994، كانوا يصرون ويركزون على وزارة التربية والتعليم، على وجه التحديد، كما هو الحال بالنسبة للحوثيين قبل ادخالهم الى صنعاء من قبل الاخوان وحكومتهم تحت رئاسة عبدربه منصور هادي فيما بعد.

خيانة الزعيم منقذهم من واشنطن

وفي مطلع الالفية أي عقب هجوم 11 سبتمبر 2001، اختلطت أوراق الاخوان، خاصة بعد اصرار الولايات المتحدة على اغلاق جامعة الايمان، ومطالبهم بتسليم الزنداني وقيادات اخوانية اخرى واعتقال المؤيد، ورغم وقوف الزعيم الصالح في وجه واشنطن وتمكنه بحنكته السياسية ورفضه تسليم أي يمني او السماح لاي دولة بالتدخل في شؤون البلاد، وانصاعت واشنطن لذلك، وتراجعت عن مطالبها، الا ان الاخوان غدروا بالرئيس الشهيد الزعيم الصالح بعد ذلك من اجل تحقيق اهداف ومصالح التنظيم الدولي للاخوان. 
ومن الخيانة الاولى للجماعة ومكرها السياسي انها لجأت إلى أعداء الأمس للتحالف معهم ضد نظام الرئيس الصالح عبر تشكيل ائتلاف حزبي مع القوى الاشتراكية واليسارية – وهم ممن حاربوهم تحت لواء التكفيريين-  وتأسيس مظلة مشتركة باسم "اللقاء المشترك" في عام 2003 والانضواء تحت لواء المعارضة لحكم صالح.
واستغل الإصلاح ضمن إطار اللقاء المشترك في دكة المعارضة حتى بدأت رياح ما سمي بـ "الربيع العربي" تعصف باليمن ومالت رياح الإخوان صوب استغلال ثورة الشباب لتذكي الشارع اليمني بالخروج في تظاهرات تطالب برحيل علي عبدالله صالح ركبوا موجتها، مثلما حدث في كل من تونس وليبيا ومصر.
وانقض الإخوان على زمام السلطة في اليمن ورسخ مكانته من خلال تجنيد الآلاف من عناصره في أركان الدولة وفرض نفسه بوضع اليد كقوة على الأرض، وهو ما ثبت عدم جدواه في عمليات التحالف وانتهازيتهم بالتخاذل وخاصة في عمليات تحرير تعز وسرقة ثمار الانتصارات التي حققها التحالف والقوات الموالية للشرعية جنوب اليمن.

يتبع الحلقة الثانية