السعودية تتحرك لتشكيل تحالف عسكري إقليمي مع مصر والصومال لتعزيز أمن البحر الأحمر
أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن المملكة العربية السعودية تتجه نحو تأسيس تحالف عسكري جديد يضم كلاً من الصومال ومصر، في إطار مساعٍ لتعزيز حضورها الإقليمي وترسيخ نفوذها في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
ومن المنتظر أن يزور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المملكة العربية السعودية خلال الفترة القريبة المقبلة، لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، الذي يهدف إلى توسيع التعاون العسكري وتعزيز أمن البحر الأحمر وحماية خطوط الملاحة الدولية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، وسعي الرياض إلى إعادة ترتيب شراكاتها الاستراتيجية بما يخدم أمنها القومي ويعزز الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتداعياته على أمن البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، أكدت السعودية أن أمنها القومي يمثل «خطاً أحمر»، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي تهديد يمس استقرارها أو أمن المنطقة، ووصفت بعض التحركات الإقليمية بأنها تشكل مخاطر جسيمة على التوازنات القائمة.
وعلى الصعيد اليمني، طالب مجلس القيادة الرئاسي بخروج جميع القوات الأجنبية من البلاد، وألغى اتفاقيات دفاعية سابقة، إلى جانب فرض قيود طارئة على الموانئ والمعابر، في محاولة لاستعادة القرار السيادي وتنظيم المشهد الأمني.
كما اتخذت الصومال خطوات مماثلة خلال الأسبوع الجاري، حيث ألغت اتفاقيات أمنية وأخرى متعلقة بالموانئ، مؤكدة تمسكها بسيادتها ورفضها لأي ممارسات تمس وحدة أراضيها أو تتجاوز الحكومة المركزية في مقديشو.
وأصبحت مسألة السيادة الصومالية وسلامة أراضيها أكثر إلحاحاً في الأسابيع الأخيرة، في ظل تحركات إقليمية ودولية متزايدة باتجاه أقاليم انفصالية، الأمر الذي اعتبرته مقديشو تهديداً مباشراً لوحدة الدولة.
من جانبها، جددت السعودية دعمها الكامل لوحدة الأراضي الصومالية، وانضمت إلى عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة في إدانة أي خطوات من شأنها تكريس الانفصال أو المساس بالسيادة الوطنية للصومال.
وتشير تقارير إلى أن الرياض تسعى إلى بناء شراكة سياسية وعسكرية أعمق مع دول شرق إفريقيا، بما يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً لتعزيز حضورها في هذه المنطقة الحيوية.
وفي السياق ذاته، شهدت العلاقات بين مصر والسعودية تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن القاهرة قدمت دعماً استخباراتياً للرياض في ملفات إقليمية حساسة، في إطار تنسيق استراتيجي يهدف إلى حماية الأمن القومي للبلدين.
وكان دبلوماسي مصري رفيع قد صرح في وقت سابق بأن القاهرة اقترحت تشكيل قوة دفاع إقليمية بموجب معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لعام 1950، بهدف إنشاء تحالف للرد السريع في مواجهة التهديدات الخارجية، غير أن هذه المبادرة واجهت عراقيل سياسية حالت دون تنفيذها.
نظام إقليمي جديد؟
تتزامن الأنباء حول التحالف العسكري الذي تعمل عليه الرياض مع تقارير تفيد بسعي تركيا للانضمام إلى ميثاق عسكري يضم السعودية وباكستان، جرى الإعلان عنه لأول مرة في سبتمبر الماضي.
وذكرت مصادر تركية أن أنقرة لا تنظر إلى هذه المبادرة بوصفها حلفاً تقليدياً على غرار «الناتو»، بل كإطار تعاون دفاعي مرن يمكن توسيعه لاحقاً ليشمل دولاً أخرى، مشيرة إلى أن تركيا تسعى أيضاً إلى تعزيز علاقاتها مع مصر خلال العام الجاري.
ويرى محللون أن تنامي اتفاقيات الدفاع والتعاون العسكري مع السعودية يعكس توجهاً متزايداً نحو بناء منظومة دفاع عربية أكثر ترابطاً، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ويعتقد خبراء أن هذه التحركات تمثل مؤشراً على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، وبداية مرحلة جديدة من الاصطفافات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.