ضابط سابق يكشف واقعة احتجاز وابتزاز مالي داخل سجن في تعز ويحمّل قيادات أمنية المسؤولية

ضابط سابق يكشف واقعة احتجاز وابتزاز مالي داخل سجن في تعز ويحمّل قيادات أمنية المسؤولية
مشاركة الخبر:

كشف ضابط سابق في القوات الحكومية عن واقعة وصفها بـ«الخطيرة»، قال إنها تعكس جانبًا من حجم الفساد والانتهاكات داخل بعض الأجهزة الأمنية التابعة للشرعية في محافظة تعز، متهمًا قيادات في أحد السجون بممارسة الابتزاز المالي واحتجاز مواطن بريء لعدة أشهر دون مسوغ قانوني.

وأوضح الضابط، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أن الشاب محمد محمد أحمد الكاملي جرى اعتقاله وإيداعه السجن المركزي في تعز بتهم تتعلق بالانتماء إلى مليشيا الحوثي، مؤكدًا أن تلك التهم كانت «ملفقة بالكامل ولا تستند إلى أي أدلة قانونية أو وقائع مثبتة».

وأشار إلى أن المعتقل لم يشارك في أي أعمال قتالية أو أنشطة عدائية، لافتًا إلى أن كل ما نُسب إليه لا يتجاوز حضوره دورات تعليمية ومشاركته في فعالية دينية بمناسبة المولد النبوي الشريف، وهي أنشطة لا تشكل أي مخالفة قانونية أو أمنية. وأضاف أن التحقيقات التي خضع لها الشاب لم تُثبت بحقه أي تهمة جنائية.

وبيّن الضابط أن إدارة السجن أبلغت المعتقل في البداية بأن الإفراج عنه سيتم عبر ما سُمّي بـ«تبادل أسرى»، قبل أن تتكشف لاحقًا حقيقة أخرى، تمثلت في اشتراط دفع مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحه، في مخالفة صريحة للقانون.

وذكر أن والد الشاب تواصل معه في اليوم التالي للاعتقال طالبًا المشورة والمساعدة، موضحًا أنه أبدى استعداده لدفع مبلغ خمسة آلاف ريال سعودي لإنهاء معاناة نجله. وبعد المتابعة، تبيّن أن الإفراج عن المعتقل تم بالفعل عقب دفع المبلغ، إضافة إلى 400 ريال سعودي أخرى تحت مسمى «مصاريف»، رغم عدم وجود أي قضية رسمية أو حكم قضائي بحقه.

وأكد الضابط أن الشاب ظل محتجزًا لفترة طويلة بهدف الابتزاز المالي، في انتهاك واضح لحقوقه الدستورية والقانونية، مشيرًا إلى أن والده اضطر إلى الاستدانة لتوفير المبلغ المطلوب في ظل أوضاع معيشية صعبة تعاني منها الأسرة.

واعتبر أن هذه الواقعة لا تمثل حالة فردية أو استثناءً، بل تعكس – بحسب وصفه – نمطًا متكررًا من الفساد داخل بعض المؤسسات الأمنية في محافظة تعز، حيث تحوّلت السجون إلى وسيلة لجمع الأموال في ظل غياب الرقابة والمساءلة.

كما أفاد الضابط بأنه قام بإبلاغ كل من قائد الشرطة السابق والحالي، إضافة إلى ناطق الجيش السابق منصور الحساني، بهذه الانتهاكات، في محاولة لوقف ما وصفه بـ«التجاوزات الخطيرة» داخل الأجهزة الأمنية، إلا أن تلك البلاغات لم تُفضِ إلى إجراءات ملموسة حتى الآن.

وختم الضابط شهادته بالتحذير من أن استمرار مثل هذه الممارسات يقوض ثقة المواطنين بالسلطات الشرعية، ويلحق ضررًا بالغًا بصورتها أمام الرأي العام، مؤكدًا أن غياب المحاسبة يفاقم معاناة المدنيين ويُكرّس واقعًا من انعدام العدالة وسيادة القانون.