تحذير أميركي شديد اللهجة: حكومة عراقية «تحت نفوذ إيران» تهدد مصالح بغداد وعلاقتها بواشنطن

تحذير أميركي شديد اللهجة: حكومة عراقية «تحت نفوذ إيران» تهدد مصالح بغداد وعلاقتها بواشنطن
مشاركة الخبر:

حذّر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، من خطورة تشكيل حكومة عراقية تخضع لنفوذ إيران، مؤكداً أن مثل هذا المسار من شأنه الإضرار المباشر بمصالح العراق وتقويض علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن زجّ البلاد في صراعات إقليمية لا تخدم استقرارها.

وجاءت تصريحات روبيو عقب اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحثا خلاله العلاقات العراقية الإيرانية، إلى جانب ملف احتجاز عناصر تنظيم داعش في منشآت عراقية، والجهود الدولية الرامية إلى إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي، إن الوزير روبيو شدد خلال الاتصال على أن “أي حكومة في العراق تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تبقي العراق بعيداً عن الصراعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق”.

وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا “الجهود الدبلوماسية الجارية لضمان سرعة إعادة الدول لمواطنيها المحتجزين في العراق وتقديمهم للعدالة”، في إشارة إلى عناصر تنظيم داعش الموجودين في مراكز الاحتجاز العراقية بعد نقلهم من سوريا.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة لوّحت بفرض عقوبات صارمة على سياسيين عراقيين كبار، وقد تمتد لتشمل الدولة العراقية نفسها، في حال إشراك جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة. ووفقاً لتلك المصادر، فإن هذه العقوبات قد تصل إلى استهداف الشريان المالي الأهم للعراق، والمتمثل في عائدات النفط المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وبحسب أربعة مصادر تحدثت لوكالة “رويترز”، فإن هذا التحذير يُعد من أشد المواقف الأميركية حتى الآن ضمن حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى تقليص نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل العراق، وإعادة ضبط التوازن السياسي والأمني في البلاد.

وأوضح ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع على الملف أن التحذير الأميركي نُقل مراراً خلال الشهرين الماضيين عبر القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقيادات شيعية نافذة، شملت – عبر وسطاء – بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

وفي ملف أمني متصل، دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى تعزيز التنسيق بين مجلس القضاء الأعلى ووزارتي الداخلية والعدل والأجهزة الأمنية المختصة، من أجل إجراء التحقيقات ومحاكمة المعتقلين المتهمين بالإرهاب الذين جرى نقلهم مؤخراً من مقرات الاحتجاز في سوريا.

وأكد زيدان، خلال اجتماع مشترك مع عدد من القضاة ووزيري الداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية، على ضرورة أن تتم إجراءات التحقيق “وفق أحكام القانون العراقي ومراعاة المعايير الدولية”، بما يضمن تحقيق العدالة واحترام حقوق الإنسان.

وكان العراق قد وافق على نقل نحو 7000 من كبار قيادات تنظيم داعش من السجون التي كانت تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وذلك على خلفية اندلاع المعارك داخل الأراضي السورية. ومن المقرر إيواء هؤلاء العناصر في معتقلات داخل العراق وتسلمهم على شكل دفعات، تمهيداً للتحقيق معهم ومحاكمتهم.

وتعكس هذه التطورات تصاعد الضغوط الأميركية على الساحة السياسية العراقية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات معقدة على المستويين الأمني والسياسي، وسط محاولات لتحقيق توازن دقيق بين علاقاته الإقليمية والدولية، وضمان استقراره الداخلي.