حينما يفقد سعادة السفير البوصلة من لندن!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

العمل الدبلوماسي مرآة لسياسة الدولة وعلاقاتها مع الدول الأخرى، والسفارة تمثل كيانًا سياديًا داخل أرض دولة، أكانت صديقة أم شقيقة. ولهذا، حينما يُختار السفراء، يُنتقى أصحاب الكفاءات العالية، بما يفوق مواصفات اختيار الموظف العام في أي عمل قيادي. وهذا ما لا نجده في اليمن؛ فسفراؤنا يتخبطون في تحركاتهم ونشاطهم الدبلوماسي، والحصيلة في الغالب مسيئة لليمن، تعكس صورة غير حضارية وعدم فهم لطبيعة العمل الدبلوماسي.

أغلب السفراء بعد 2011 كان اختيارهم على أسس حزبية ومراضاة، حتى إن السفارات اليمنية أصبحت مهامها أقرب إلى العلاقات العامة والمكاتب العقارية، واستقبال الضيوف وأصحاب التوصيات الحزبية. وانشغل بعض السفراء بالتجارة والصفقات وشراء الفلل، والبحث عن جنسيات لأبنائهم، وأصبحت السفارة وكأن موظفيها من أسرة سعادة السفير: الابن موظف، والزوجة موظفة، وهمّهم الوحيد تحقيق أكبر مكاسب مادية، بينما اليمن آخر اهتماماتهم.

هناك إشكالية كبيرة لدى بعض السفراء؛ إذ يخرج أحدهم بتصريح لا يزن كلماته قبل أن ينطق بها. وها هو السياسي ياسين سعيد نعمان يغرد، وهو متجرد من المسؤولية الدبلوماسية، حول إنزال جوي في جزيرة ميون. كيف يخرج مثل هذا التصريح من رجل يُفترض، كما يُقال، إنه محنك سياسيًا؟ وماذا كان يريد من هذا الطرح؟ وهل أوعزت له الخارجية اليمنية بذلك، خاصة وأن المنطقة تشهد حربًا تعيد تشكيل ملامح الشرق الأوسط؟ أم أنه ارتباك سياسي يعكس سوء الاختيار، ويمكن القياس عليه في بقية التعيينات؟

الغريب أن وزارة الخارجية صامتة، ولم تخرج بأي توضيح. والسبب أن الوزراء أنفسهم لا يفهمون مسؤوليتهم الوطنية كما ينبغي، شأنهم شأن بعض السفراء. ما سمعناه كان مجرد تكذيب من مصدر عسكري، دون استدعاء نعمان ومحاسبته باعتباره سفيرًا، لا كاتب مقال ينشر آراءه بغرض المماحكات السياسية، أو يبعث برسائل من لندن توحي بأن اليمن لا سيادة لها على بحارها وجزرها.

وعلى افتراض وجود إنزال جوي من عدمه، لا يجوز لسفير أن يخرج بمثل هذه التصريحات. يبدو أن ياسين سعيد نعمان فقد البوصلة، ولا يعي ما يقول، وهو ما يكشف فشل الخارجية اليمنية التي احتفظ بها رئيس الحكومة لنفسه إلى جانب منصب سفير لليمن في الرياض.