تعز: اقتحام منزل وتهجير أسرة ناشط بعد اعتقاله وإجباره على إغلاق صفحته

تعز: اقتحام منزل وتهجير أسرة ناشط بعد اعتقاله وإجباره على إغلاق صفحته
مشاركة الخبر:

في مشهد يعكس قسوة القمع الممنهج في تعز، تعرض الإعلامي والناشط خليل عبدالله عبده سعيد القدسي لحملة عقابية غير مسبوقة، بلغت ذروتها بطرد أسرته من منزلهم وتشريدهم في الشوارع بعد أن كان قد اعتُقل سابقاً وأُجبر على إغلاق منصته الإعلامية على فيسبوك.

بدأت فصول هذه المأساة باقتحام منزل الناشط القدسي في حارة الأجينات بثلاثة أطقم عسكرية، يُقال إنها كانت بتوجيه من جهات نافذة. لم يكن الاقتحام مجرد تفتيش، بل تحول إلى غارة همجية عبثت بمحتويات الشقة، ونهبت وثائق خاصة، ثم ألقت بأثاث الأسرة في العراء، قبل أن تُغلق الأبواب بالقوة تحت ذريعة "اغتصاب السكن"، على الرغم من أن الأسرة تقيم في الشقة منذ عام 1997.

هذا التهجير جاء كفصل أخير في مسرحية عقابية بدأت باعتقال القدسي نفسه واقتياده إلى سجن البحث الجنائي لعشرة أيام. وخلال فترة احتجازه، تعرض لضغوط شديدة لإجباره على تعطيل صفحته على فيسبوك، المعروفة باسم "أبو خليل القدسي"، وتوقيع تعهد خطي بوقف صوته على منصات التواصل الاجتماعي. ولم يُفرج عنه إلا بعد أن نفذ هذه المطالب تحت الإكراه، في انتهاك صارخ لحرية التعبير والمواثيق الإنسانية.

إن ما حدث للقدسي ليس مجرد حادثة اعتقال عابرة، بل يمثل نموذجاً متكاملاً للقضاء على أي صوت معارض؛ يبدأ بالتهديد الرقمي، مروراً بالاعتقال التعسفي، وصولاً إلى استخدام النفوذ العسكري والابتزاز القانوني، وينتهي بتشريد عائلة بأكملها. تشير الدلائل إلى أن هذه الإجراءات كانت مُدبرة من جهات عليا داخل السلطة الحاكمة في "إمارة تعز".

اليوم، يجد خليل القدسي وأسرته أنفسهم بلا مأوى في مدينتهم، بينما يسعى القدسي للحصول على بصيص أمل عبر تقديم شكوى للنيابة، مدعومة بشهادة عاقل الحارة. ومع ذلك، لم يضعف صوته، بل انتقل من منصته الشخصية إلى نداء للعالم، مناشداً كل إعلامي وناشط وضمير حي للوقوف معه، ليس فقط لإنصافه شخصياً، بل لإدانة هذه الآلة القمعية التي تحول البيوت إلى غنائم وتجعل الكرامة عرضة للمحاكمة.

إن ما جرى في حارة الأجينات هو إعلان واضح بأن سياسة تكميم الأفواه تجاوزت السجون لتصل إلى غرف النوم وصالات الجلوس، صانعةً مثالاً يرعب كل من يفكر في النقد. الوقوف مع خليل القدسي أصبح واجباً إنسانياً وإعلامياً، لأنه عندما تُغلق الصفحات بالقوة وتُطرد الأسر إلى الشارع، فإن الخطر لا يهدد فرداً فحسب، بل يهدد فكرة الوطن نفسه.