الحوثيون يصعّدون حملات التجنيد مستغلين تدهور المعيشة ووعود المساعدات
تشهد مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الارهابية خلال الفترة الأخيرة نشاطاً متزايداً لحملات التجنيد والحشد، في وقت تستغل فيه الجماعة التدهور الاقتصادي الحاد والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها السكان لاستقطاب مزيد من الشباب والأطفال للانخراط في صفوفها، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وبحسب هذه المصادر، تعمل المليشيا على إعداد قوائم بأسماء الراغبين في الالتحاق بالجبهات، بعد استقطابهم عبر وعود بتسليم أسلحة شخصية وتوفير رواتب شهرية، إلى جانب تقديم سلال غذائية ومساعدات لعائلاتهم. غير أن كثيراً من المجندين المحتملين يُطلب منهم الانتظار لفترات غير محددة بعد تسجيل أسمائهم، وسط تأخر تنفيذ تلك الوعود التي غالباً ما تُستخدم كوسيلة أولية لجذبهم.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تكثيف المليشيا أنشطتها الميدانية والاجتماعية، حيث تنظم فعاليات وأمسيات رمضانية في الأحياء السكنية والمدارس، تتخللها خطابات تعبئة وتعبير عن الاستعداد للالتحاق بجبهات القتال. وتُقدَّم هذه الفعاليات على أنها مناسبات دينية واجتماعية، لكنها تُستثمر في الوقت ذاته لتعزيز خطاب الحشد العسكري وتوسيع قاعدة التجنيد.
ويقود هذه الأنشطة زعيم المليشيا، عبد الملك الحوثي، الذي تحرص قيادات المليشيا على استحضار خطاباته وتوجيهاته خلال اللقاءات والفعاليات، في إطار مساعٍ لتعزيز التعبئة والاستعداد لأي تصعيد محتمل.
وتبدي أوساط محلية قلقاً متزايداً من تصاعد وتيرة التجنيد في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، إذ يخشى السكان من أن يؤدي استمرار الحشد العسكري إلى اتساع نطاق النزاع وتحوّله إلى مواجهة إقليمية أوسع، خصوصاً مع تصاعد التوترات المرتبطة بالأحداث الجارية في المنطقة.
في المقابل، تشير المصادر إلى أن قدرة المليشيا على استخدام المساعدات الغذائية كوسيلة للاستقطاب شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، بعد تقلص أنشطة عدد من المنظمات الدولية والأممية في مناطق سيطرتها. وقد أدى هذا التراجع إلى تقليص حجم المساعدات المتاحة، ما دفع الجماعة إلى التركيز بشكل أكبر على الوعود المستقبلية بالمكافآت المالية والغذائية لاستقطاب المجندين الجدد.
ويؤكد سكان أن الضغوط الاقتصادية وغياب فرص العمل يجعلان بعض الشباب أكثر عرضة للاستجابة لهذه الدعوات، رغم المخاطر المرتبطة بالقتال وعدم وضوح مصير الوعود التي تُمنح لهم، في وقت تستمر فيه الجماعة في توسيع شبكات التعبئة والحشد داخل المدن والقرى الواقعة تحت سيطرتها.