على خلفية استباحة عصابة الحوثي للمحافظة .. إب تستنهض الانفجار في وجه المشروع الايراني
تتواصل تداعيات إعلان قبائل المناطق الوسطى الاستجابة لـ "النكف القبلي" الذي أطلقته قبائل آل فاضل في محافظة إب، للمطالبة بتنفيذ العدالة وأحكام القضاء بحق أبنائها المعتقلين لدى عصابة الحوثي الإيرانية. وأعلنت العديد من القبائل في مناطق شتى وقوفها إلى جانب آل فاضل، فيما يعد استنهاضاً قبلياً واسعاً في مواجهة الحوثيين الذين استباحوا المناطق الوسطى لصالح قياداتهم القادمة من صعدة وعمران وصنعاء.
انتقاص وتحدٍ: منطق القوة أمام مطالب العدالة
في هذا الصدد، أكدت مصادر قبلية وصول تعزيزات قتالية حوثية مما يسمى "كتائب الحسين" الطائفية إلى المحافظة، في خطوة تعكس إصرار المليشيا على التصعيد ورفض الاستجابة لمطالب النكف. وكانت قبائل آل فاضل في مديرية القفر قد أمهلت الحوثيين، في بيان صادر عن وقفة احتجاجية حاشدة يوم الأحد الماضي، أسبوعاً واحداً لتنفيذ مطالبها المتمثلة في:
تنفيذ أحكام القضاء النهائية.
رفع الظلم والإفراج عن "أحمد فاضل" و"رضوان فاضل" المحتجزين خارج نطاق القانون.
وقف التدخلات التي تعيق مسار العدالة أو تمس استقلال القضاء.
وأكد البيان أنه في حال الرفض، سيتم التصعيد السلمي نحو العاصمة صنعاء والاعتصام في ميدان السبعين. ويرى مراقبون أن إرسال "كتائب الحسين" يمثل رسالة تحدٍ وانتقاص لمطالب القبائل، وهو تصعيد قد يطال الرموز القبلية كما حدث في وقائع سابقة.
لغة المناطقية والتعامل بـ "الدونية"
حسب المراقبين، تتبنى المليشيا نهجاً مناطقياً يتعامل بـ "دونية" مع قضايا أبناء إب، وهو ما عبّر عنه بوضوح الشيخ أمين راجح، الذي أعلن تخليه عن "المشيخة" احتجاجاً على هذا التعامل، مستشهداً بقضية مقتل الشيخ صادق أبو شعر. وتؤكد المعلومات أن الحوثيين ينظرون للمحافظة كـ "غنيمة مستباحة"، مما أدى لارتفاع منسوب الجرائم من قتل واختطاف ونهب للأراضي على يد قيادات استقدمتها المليشيا من معاقلها الرئيسية.
شرارة الانفجار القبلي
تؤكد الشواهد الأخيرة وجود غليان قبلي ومجتمعي رافض للجماعة فكراً ونهجاً. ويمثل تداعي القبائل في إب مؤشراً على حالة الاحتقان التي قد تشكل بداية لثورة شعبية تجتث المد الإيراني. وحسب المعلومات، فإن ارتفاع وتيرة الانتهاكات يعد دليلاً على حالة الاضطراب والتخوف لدى الجماعة من انفجار شعبي، فتحاول عبر البطش إطالة أمد بقائها وهي تدرك تماماً أنها في مرحلة زوال.
انتهاكات يومية تؤجج الصراع
لم تتوقف الانتهاكات عند الجانب القبلي، بل طالت السكينة العامة والحقل التعليمي:
جرائم جنائية: أحبط أهالي مدينة إب محاولة اختطاف ثلاث فتيات من قبل سائق حافلة، فيما سجلت مديرية العدين مقتل امرأة في ظروف غامضة ومحاولة اختطاف طفلة من قبل مسلح حوثي.
السلاح في المدارس: قُتل الطالب عادل الشاطبي وأصيب ثلاثة آخرون في مدرسة بالعدين، برصاص زميل لهم أثناء تدريبات على السلاح تفرضها المليشيا على الطلاب.
الابتزاز التعليمي: أصدر مكتب التربية بالمحافظة تعميماً يحرم الطلاب من درجات "مادة السلوك" ما لم يلتحقوا بالمراكز الصيفية الطائفية، في عملية ابتزاز رخيصة للطفولة.
الأدلجة الجامعية: فرضت المليشيا على طلاب جامعة إب مادة طائفية تحت مسمى "الوعي الجهادي" تُدرس بالقوة وتكرس الخرافة السلالية.
الخلاصة: تظل "إب" نموذجاً صارخاً للممارسات الإجرامية التي تمارسها العصابة الإيرانية، لكنها اليوم تقف على أعتاب مرحلة مواجهة حقيقية؛ يرى فيها الكثيرون بداية النهاية للمشروع الحوثي في اليمن.