فنلندا تحذر واشنطن من وصف ضمانات أمن أوكرانيا بـ "شبيهة بالمادة الخامسة"
حذرت فنلندا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، المسؤولين الأمريكيين سراً من استخدام مصطلح "شبيهة بالمادة الخامسة" لوصف التعهدات الأمنية المستقبلية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن هذا التوصيف قد يقوض البند الأساسي للدفاع المشترك في الحلف.
وكشفت وثيقة دبلوماسية مسربة، حصلت عليها صحيفة بوليتيكو، أن وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين نبهت مشرعين أمريكيين زاروا هلسنكي إلى أن هذا النوع من اللغة يخاطر بالخلط بين الضمانات المطلقة للمادة الخامسة في الناتو وأي وعود ثنائية قد تقدمها الدول لكييف.
تنص المادة الخامسة من ميثاق الناتو على أن أي هجوم على عضو واحد في الحلف يُعتبر هجوماً على جميع الأعضاء، مما يستدعي رداً عسكرياً. ووفقاً للوثيقة، شددت فالتونين على ضرورة إقامة "جدار حماية" واضح بين الكتلة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة والترتيبات الأمنية المستقبلية لأوكرانيا، فيما أشار وزير الدفاع الفنلندي إلى نقاط مماثلة في اجتماع لاحق.
تأتي هذه التحذيرات في خضم مفاوضات تقودها الولايات المتحدة حول الصراع الأوكراني، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى عرض واشنطن ضمانات أمنية "شبيهة بالمادة الخامسة" كجزء من خارطة طريق للسلام، وتضمين فنلندا، التي انضمت للناتو في 2023، كأحد الضامنين المحتملين.
لكن رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو كان قد رفض هذا المفهوم في وقت سابق، موضحاً أن هلسنكي لن تقدم ضمانات على غرار الناتو لأوكرانيا، مشدداً على الفارق الجوهري بين المساعدة العسكرية والتزامات الدفاع المطلقة، حيث قال: "يجب أن ندرك أن الضمان الأمني أمر بالغ الجدية، ونحن لسنا مستعدين لتقديم ضمانات أمنية، ولكن يمكننا المساعدة في الترتيبات الأمنية. الفرق بينهما شاسع".
من جانبها، أعلنت موسكو أنها لا تعارض الضمانات الأمنية لأوكرانيا من حيث المبدأ، لكنها تصر على ألا تكون أحادية الجانب أو موجهة ضد روسيا، وأن تتبع اتفاق سلام بدلاً من أن تسبقه. كما حذرت المسؤولون الروس من أي انتشار للقوات التابعة للناتو في أوكرانيا، مهما كانت طبيعته، مشيرين إلى أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الحلف.