بعد فشل جهود ضبط الأوضاع عسكريًا وأمنيًا.. التحالف يدفع بقوات من حضرموت نحو عدن وسط احتقان مسلح
أفادت مصادر عسكرية في العاصمة المؤقتة عدن بقرب وصول قوات عسكرية تابعة للمنطقة العسكرية الثانية بمحافظة حضرموت إلى عدن لضبط الأمن، بعد فشل جهود تحالف دعم الشرعية في تنفيذ خططه بهذا الخصوص.
وأكدت المصادر أن القوات التي تم الدفع بها نحو عدن تتبع قوات الطوارئ المدربة سعوديًا، ما أثار حالة من السخط في أوساط قوات الانتقالي المنحل المسيطرة على عدن، ورفضت تنفيذ خطط التحالف والشرعية المتعلقة بإخلاء المدينة من المعسكرات والتشكيلات القتالية.
وأشارت المصادر إلى أن عدن تشهد منذ يوم الأربعاء حالة احتقان واستنفار على خلفية تحرك تلك القوات نحو المدينة، التي تعتبرها قوات الانتقالي "قوات احتلال" رغم أن جميع منتسبيها من المناطق الجنوبية للبلاد.
وكانت قوات الانتقالي قد رفضت مساعي تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية بشأن إخلاء عدن من المعسكرات، وأصرت على تمركز تشكيلاتها القتالية في جميع مواقعها بعدن ومحيطها، وانتشار عناصرها في جميع المرافق الحكومية بما فيها قصر المعاشيق الرئاسي، بعد انسحاب قوات العمالقة المكلفة بتأمين عدن عقب حل الانتقالي وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي المتهم بالخيانة.
وجاء انتشار قوات الانتقالي الأخير بعدن مخالفًا لجهود الشرعية بالتنسيق مع قوات التحالف عبر لجنتها العسكرية بقيادة اللواء فلاح الشهراني بشأن تطبيع الأوضاع بالعاصمة المؤقتة وتأمينها، وفق خطة تشمل إخراج تشكيلات الانتقالي من المدينة مقابل ضمها للقوات المشتركة بقيادة التحالف.
وللرد على تمرد قوات الانتقالي على جهود السعودية التي تحظى بمباركة إقليمية ودولية، تم استدعاء قوات الطوارئ التي كانت قائدة عملية استعادة حضرموت والمهرة من الانتقالي، بتوجيهات وقيادة مباشرة من تحالف دعم الشرعية بالتنسيق مع الشرعية.
وكشفت وثيقة عسكرية حجم وحقيقة توجه تلك القوات من حضرموت إلى عدن، مؤرخة يوم الأربعاء، فيما تحدثت مصادر مطلعة بعدن عن أن مهام تلك القوات تشمل تأمين المعاشيق، حيث مقر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، المتوقع عودتهما إلى عدن حال تمكن القوات من الدخول إلى المدينة.
وذكرت المصادر أن قوات الانتقالي صعدت يوم الخميس بإرسال قوات متنوعة مع آليات قتالية إلى منطقة العلم "المدخل الشرقي" لعدن على الطريق الدولي القادم من أبين، وسط تهديدات بمنع دخول قوات الطوارئ إلى المدينة بكل الوسائل، بما فيها القوة المسلحة.
وشوهدت آليات قتالية تابعة لتشكيلات الانتقالي وهي تتحرك من منطقة جولد مور بالتواهي، حيث مقر الانتقالي الرئيسي، باتجاه منطقة العلم، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية تذكر بمواجهات أغسطس 2019.
ووفق المصادر، جاء تحرك التحالف والشرعية تجاه عدن بعد محاولة اغتيال اللواء الشهراني، ومحاولة اغتيال القيادي في قوات العمالقة حمدي شكري، باستهداف موكبه قبل أيام بسيارة مفخخة أثناء مروره في منطقة جعولة شمالي عدن.
وعقب تلك الاستهدافات، المتهم فيها فصائل الانتقالي المسلحة، نجحت قوات العمالقة بقيادة شكري في منع تظاهرات الانتقالي بعدن، ما دفع المتظاهرين لتنظيم وقفة احتجاجية في منطقة ردفان التابعة لمحافظة لحج، يوم الخميس، أطلقوا خلالها تهديدات بمنع عودة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المتوقع إعلانها إلى عدن، وتمسكوا بعيدروس وما يسمى الإعلان الدستوري، مؤكدين أنهم سوف يصعدون قتالياً لتحقيق ذلك، وهو ما اعتبر مخالفًا للاتفاقات بين التحالف وقيادات الانتقالي المنحل بشأن احتواء الأوضاع وعدم الانجرار نحو التصعيد.
في الأثناء، تحدثت مصادر سياسية عن وجود مقترح لنقل العاصمة المؤقتة من عدن إلى المكلا في حضرموت، الأمر الذي ولد حالة استياء في أوساط أبناء عدن، مؤكدين رفضهم لتواجد بقايا الانتقالي في مدينتهم، والذي يهدد حالة التحسن في الخدمات، خاصة الكهرباء وصرف المرتبات، وتنفيذ مشاريع خدمية أخرى بتمويل وإشراف السعودية.