هل اقتربت معركة صنعاء؟

منذ يومين
مشاركة الخبر:

تدخل الأزمة اليمنية عقدها الثاني، عقدٌ يعلق عليه اليمنيون آمالًا واسعة بأن يكون بداية الخلاص بعد سنوات طويلة اتسمت بالغموض السياسي والاضطراب الاقتصادي والانقسام العسكري. عشر سنوات مرّت على اليمنيين أثقلت كاهلهم؛ فلا دولة مستقرة في الشمال، ولا استقرار فعلي في المحافظات الواقعة تحت سلطة الشرعية، فيما يعيش الشعب أقسى مراحل المعاناة وشظف العيش.  

وفي المقابل، تبدو النخب السياسية في حالة انفصال شبه تام عن واقع البلاد، تعيش في قصور وحدائق نخبوية، لكنهارغم مظاهر الرفاه تعيش ارتهانًا سياسيًا يعبّر عن أزمة بنيوية عميقة لا تنتهي.  

كتبت كثيرًا حول هذا المشهد القاتم، إلا أن بارقة أمل بدأت تلوح في الأفق خلال الفترة الأخيرة، تحديدًا بعد التحركات السياسية التي يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي أعاد بحسب مراقبين قدراً من هيبة الدولة، مؤكّدًا أن الدولة إذا أرادت أن تستعيد قرارها قادرة على ذلك مهما بدت الظروف معقدة.  

ومع خروج الإمارات من خطوط التأثير المباشر في المشهد اليمني، وخاصة في المحافظات الجنوبية، وتراجع دور المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان أحد أبرز معوقات الإصلاح السياسي والاقتصادي، يبدو أن صفحة جديدة تُفتح اليوم. وقد قلتها مرارًا: في ذروة قوة المجلس الانتقالي كان مشروعه يتعارض مع التوجه السعودي ومع الرؤية الدولية للحل في اليمن، واليوم، بعد انتهاء دور هذا المعرقل، لم يتبق أمام الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية سوى مواجهة التحدي الأكبر، وهو استعادة مؤسسات الدولة وإعادة صنعاء إلى حضنها، سلمًا أو حربًا، وفق ما يردده الدكتور العليمي في أكثر من مناسبة.  

لقد زال المعرقل الأصغر، ليبقى الأكبر والأكثر تشدّدًا وتمسّكًا بالسلاح: الحوثيون في صنعاء. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: من سينتصر إذا دقت طبول الحرب المقبلة؟  

تشير المعطيات إلى أن صنعاء ستكون المعركة الحاسمة في المرحلة القادمة، وأن المليشيا الحوثية تواجه لحظة إعادة تقييم كبرى قد تضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في عملية سلام حقيقية، أو مواجهة معركة قد تكون الفاصل في تاريخ اليمن الحديث.  

الأيام وحدها ستحدد اتجاه البوصلة، لكن ما يمكن قوله بثقة هو أن اليمن يقف اليوم على أعتاب تحول مفصلي قد يعيد رسم المشهد السياسي برمته، ويضع البلد أخيرًا على طريق الدولة الوطنية التي يحلم بها اليمنيون منذ عقود.