عبد القادر شهيب.. وأسراره

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

وكأنني أقرأ لأكبر صحفيي مصر، في العهد الذهبي للصحافة؛ محمد حسنين هيكل، أمتعني كثيرا، الأستاذ والمفكر الكبير عبد القادر شهيب، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة دار الهلال، وتحرير مجلة "المصور"، بالأسرار، وإن شئت فصفها ب"القنابل" التي حواها كتابه الأحدث "شخصيات عرفتها".
عبد القادر شهيب حين يشرع في الكتابة، التي يجيدها ويعشقها، ويبز بها أقرانه، وبعضهم حاز من الشهرة والبنكنوت ما يفوق ما ارتضاه هو لنفسه؛ زاهدا في المناصب، والتكالب عليها، ومستنكفا النفاق والتملق.
لك، في هذا الصدد، أن تعرف أن كاتبنا العملاق لم يكن يتمسك بمنصبه الرفيع، بل ورفض قبول منصب المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الشورى. وبعد قرار الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بفصل الإدارة عن التحرير في المؤسسات الصحفية الحكومية، تمسك شهيب بالاستقالة، وأصر عليها، ورفض محاولات كبار المسئولين، حتى الرئيس نفسه.
وفي غضون ذلك، وبالصدفة البحتة عرف صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى ٱنذاك، بمرض قرينته، رحمها الله تعالى، وتساءل في دهشة بالغة: لماذا لم تخبرنا لنصدر قرارا بعلاجها في الخارج على نفقة الدولة؟!!
وهنا يرد شهيب في شموخ غير معهود: لم أتعود أن أطلب شيئاً شخصياً من أحد.
من هنا يمكننا أن نستوعب أننا بإزاء شخصية فريدة، ونادرة، تكاد صفحات التاريخ تفتقر إلى مثلها كثيرا.
الشخصيات التي عرفها عبد القادر شهيب، خلال سني عمله الصحفي الزاخر، لا تتوقف عند حد المشاهير أو الفنانين أو كبار الكتاب أو رجال الأعمال، بل إنه، في كتابه الذي كان بمثابة أيقونة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، يمارس مهارة "تشريح الشخوص"، نفسياً ومهنيا وإنسانيا، بعبارات شديدة الرقي، ومصطلحات بليغة، لا تكاد تلمس في ثنايا السطور ما إذا كان يكره تلك الشخصية، أو يحبها.. هو يحترم الجميع، انطلاقا من الاحترام والسلام النفسي الذي يترسخ في أعماقه.
هو يتعامل بلا رهبة من استبعاد أو حرمان من مزية، ولا خشية غضب ربما يسفر عن عقاب، ولا رغبة في تقرب، ونيل مغنم.
يتعامل بنفس الأسلوب مع الجميع، مهما كان الموقع، مع الصحفي والوزير، ورئيس الوزراء، بل ورئيس الجمهورية نفسه!!
ونستكمل مع الكتاب العبقري في مقال قادم إن شاء الله.