النوم: سر صحة قلبك وتوازن جهازك العصبي
النوم ليس مجرد فترة راحة عابرة، بل هو عملية حيوية معقدة تضع القلب والجهاز القلبي الوعائي في "وضع صيانة" دقيق، حيث يتم تنظيم الوظائف الحيوية لضمان كفاءة القلب على المدى الطويل، وأي خلل في هذا النظام ينعكس مباشرة على الشرايين وضغط الدم.
أصبح النوم يُصنف اليوم كأحد الركائز الأساسية لصحة القلب، بجانب التغذية والرياضة، وذلك لتأثيره المباشر على تقليل مخاطر أمراض الأوعية الدموية. أحد أهم فوائد النوم هو الانخفاض الطبيعي لضغط الدم أثناء الليل، مما يمنح عضلة القلب والأوعية الدموية فرصة للتعافي من إجهاد النهار. الأشخاص الذين لا يشهدون هذا "الانخفاض الليلي" يكونون أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة مثل السكتات الدماغية.
خلال النوم العميق، يحدث توازن عصبي هام؛ حيث يتراجع نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن التوتر، ويسود النشاط المرتبط بالراحة والتنظيم الداخلي. هذا التحول العصبي يؤدي إلى تباطؤ معدل ضربات القلب وتخفيض إفراز هرمونات التوتر، التي يمكن أن يسبب استمرار ارتفاعها تلفًا تدريجيًا في الأوعية الدموية، مما يجعل النوم المنتظم درع حماية غير مباشر للقلب.
قلة النوم لا تسبب التعب فحسب، بل ترفع معدلات الالتهاب المزمن داخل الجسم، وهذا الالتهاب هو المحرك الأساسي لتصلب الشرايين وتراكم الترسبات الدهنية. تشير الدراسات إلى أن الذين ينامون أقل من ست ساعات يوميًا يواجهون مخاطر قلبية أعلى بسبب هذا الالتهاب المتزايد.
كما يؤثر سوء النوم سلبًا على عمليات الأيض، مما يضعف قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز، ويزيد احتمالات الإصابة بالسكري ومتلازمة الأيض، ويرتبط أيضًا بارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، ما يثقل كاهل القلب بمرور الوقت.
اضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس الليلي تضع القلب تحت ضغط متكرر بسبب التقلبات الحادة في مستويات الأكسجين وضغط الدم. ولتحسين صحة القلب عبر النوم، يجب الانتباه لروتين الحياة اليومي، مثل تخصيص السرير للنوم فقط، والحرص على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم، والأهم هو استشارة الطبيب عند استمرار أي مشكلة نوم.