باحث يمني يكشف كيف مزقت الحرب الهوية الوطنية.. دراسة ترصد نبض الشباب
صدر حديثاً عن مؤسسة "أروقة" بالقاهرة كتاب جديد للباحث السوسيولوجي اليمني عيبان محمد السامعي، يسلط الضوء على أحد أعمق جروح الصراع الدائر في اليمن، وهو التصدع الذي أصاب النسيج الهوياتي الوطني، تحت عنوان لافت: "الحرب في اليمن: تصدع الدولة وتشظّي الهُوية الوطنية – دراسة في تمثلات الشباب اليمني (2015 -2025)".
يقدم هذا الإصدار، الذي يقع في 362 صفحة من القطع الكبير، تحليلاً معمقاً لكيفية تحول الصراعات المسلحة والانقسامات السياسية إلى محرك لتفتيت مؤسسات الدولة، وصعود الولاءات الفرعية الضيقة، سواء كانت طائفية أو قبلية أو مناطقية، على حساب الهوية الوطنية الجامعة التي كانت مظلة للجميع. ويتناول الكتاب بعمق أثر التدخلات الخارجية واقتصاد الحرب على تشكيل هذه المشاريع الهوياتية المتصارعة.
ما يميز دراسة السامعي هو الجمع البارع بين التحليل النظري الرصين والبيانات الميدانية المستخلصة من دراسات نوعية وكمية شملت مئات الشباب اليمني. هذه المنهجية سمحت بتقديم قراءة صادقة لآمال الشباب ومخاوفهم بشأن مستقبل بلادهم وهويتهم المشتركة في خضم هذه الأزمة.
وكشفت الدراسة عن مفارقة إنسانية مؤثرة؛ فبقدر ما ساهمت الحرب في تعميق الشروخ الاجتماعية وإضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية، فقد عززت في الوقت ذاته إحساس الشباب بأهمية التمسك بالهوية الوطنية، حيث باتت تمثل لديهم خط الدفاع الأخير لإنقاذ ما تبقى من تماسك المجتمع.
لم يكتفِ الباحث بتشخيص الألم، بل قدم خارطة طريق للتعافي، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإجراء مصالحة وطنية شاملة، وإعادة بناء الدولة على أسس متينة تضمن الاندماج الاجتماعي وترسخ قيم المواطنة الحقيقية. ويُعد هذا الكتاب هو الثاني للسامعي، ويأتي ليضيف مرجعاً مهماً للمكتبة العربية واليمنية في فهم تعقيدات الأزمة الراهنة.
ويُختتم هذا العمل بإهداء مؤثر من المؤلف إلى روح الفيلسوف اليمني الراحل الدكتور أبوبكر السقاف، تقديراً لدوره التاريخي كصوت للعقل النقدي وضمير للحرية الفكرية والحداثة المدنية في اليمن.