نقل سجناء المافيا إلى سردينيا يثير مخاوف اقتصادية واجتماعية في إيطاليا
أثارت خطة الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، لنقل مجموعة من سجناء المافيا المحكوم عليهم بموجب نظام "41bis" الصارم إلى جزيرة سردينيا قلقاً واسعاً بين السكان والسلطات المحلية، وسط تحذيرات من مخاطر محتملة للاختراق الاقتصادي والاجتماعي للجزيرة.
وفقاً لتصريحات رسمية صدرت في ديسمبر الماضي، من المقرر نقل نحو 750 سجيناً يخضعون لهذا النظام الأمني المشدد إلى سجون محددة في الجزيرة، تحت رقابة وحدات حراسة معززة. وقد أُبلغت سردينيا بأنها مرشحة لاستقبال ثلث هؤلاء النزلاء، حيث يتوزعون على سجون مثل ساساري (حيث يتواجد 90 سجيناً بالفعل)، وكالياري التي يُنتظر وصول 90 سجيناً إضافياً إليها هذا الشهر، بالإضافة إلى مدينة نورو الصغيرة ذات الـ 30 ألف نسمة.
عبرت الحاكمة أليساندرا تودي عن رفضها لهذا التوجه، مشيرة إلى أن "سردينيا لا تستحق أن تُرى كجزيرة كايين الإيطالية"، في إشارة إلى السمعة التاريخية لجزيرة الشيطان في غويانا الفرنسية، مما يعيد مخاوف الوصم بـ"المستعمرة العقابية" إلى الأذهان.
ويُخشى أن يؤدي هذا النقل إلى انتقال أفراد العشائر لمتابعة أقاربهم المسجونين، مما يفتح الباب أمام عمليات غسيل أموال واختراق للاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق ذات النمو الاقتصادي الهش مثل نورو. وصرح النائب المعارض سيلفيو لاي بأن "الاقتصادات الضعيفة يمكن اختراقها بسهولة"، محذراً من أن قرب نورو من منتجعات كوستا سميرالدا الفاخرة يتيح للمافيا فرصة للتوسع في القطاع السياحي.
على الرغم من أن التحقيقات القضائية لا تزال جارية حول احتمالية اختراق العشائر لشمال سردينيا، خصوصاً في قطاعات السياحة والضيافة والمطاعم، أكد لويدجي باتروناجيو، رئيس المدعين في كالياري، أنهم يراقبون ظاهرة استثمارات عصابات "الكامورا" عن كثب. ومع ذلك، حاول وكيل وزارة العدل، أندريا ديلمسترو ديلي فيدوف، في اجتماع عُقد في ديسمبر، طمأنة المخاوف، مشيراً إلى أن عائلات السجناء تحت نظام 41bis نادراً ما تغادر مناطق سيطرة عشائرها.
يُذكر أن سردينيا كانت تاريخياً وجهة للسجون عالية الأمن التي احتجزت كبار المجرمين والإرهابيين بعيداً عن البر الرئيسي، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب سياحي دولي، مما يجعل أي ربط جديد لها بمفهوم "المستعمرة العقابية" ذا أبعاد اقتصادية حساسة.