روسيا والهند تطلقان شراكة تاريخية لتصنيع الطائرات المدنية

روسيا والهند تطلقان شراكة تاريخية لتصنيع الطائرات المدنية
مشاركة الخبر:

تُمثل الشراكة الروسية الهندية في مجال الطيران المدني، وبالأخص عبر طائرتي "إس جيه-100" (SJ-100) و"إليوشن" (Ilyushin)، تحولاً تاريخياً يهدف إلى ترسيخ الهند كمركز إنتاج منافس للطائرات المدنية بعيداً عن التركيز العسكري السابق.

كشفت روسيا عن طائرتي "سوبر جت إس جيه-100" النفاثة والمروحية "إل-114-300" خلال معرض "أجنحة الهند 2026" (Wings India 2026) في حيدر أباد. وقد أكدت شركة "هندوستان للملاحة الجوية المحدودة" (HAL) الهندية اتفاقها السابق مع "شركة الطائرات الموحدة" (UAC) الروسية لتصنيع طائرات "إس جيه-100" في الهند، وهو ما تم تأكيده وتوضيحه في المعرض ذاته. بالتوازي، وقعت "UAC" صفقة لتوريد ست طائرات "إليوشن إل-114-300" إلى شركة الطيران الإقليمية الهندية "فلامينغو إيرويز" (Flamingo Aerospace).

تُشير هذه التطورات إلى فصل جديد في التعاون بين نيودلهي وموسكو، يمتد الآن إلى قطاع الطيران المدني الذي لم يكن مطروحاً على الأجندة قبل سنوات قليلة. وقد شهد معرض "أجنحة الهند"، وهو أكبر حدث للطيران المدني في آسيا، عرضاً لـ 34 طائرة، حيث أكد وزير الطيران المدني الهندي، رام موهان نايدو، حرص الحكومة على تعزيز قطاع التصنيع الجوي في البلاد.

تتميز كلتا الطائرتين الروسيتين، "إل-114-300" و"إس جيه-100"، بأنظمتها ومكوناتها المصنعة بالكامل في روسيا، بما في ذلك محركات "تي في7-117إس تي-01" و"بي دي-8" المصنعة من قبل "شركة المحركات المتحدة" الروسية. ويهدف هذا التعاون إلى منافسة العمالقة الأمريكيين والأوروبيين الذين يهيمنون حالياً على سوق الطائرات المدنية، خاصة وأن الهند تُعد أسرع قطاعات الطيران نمواً في العالم.

في سياق متصل، تسعى الهند لتعميق قدراتها التصنيعية، حيث تعمل "HAL" بالفعل على إنتاج طائرات "ديورنييه دي-228" بموجب ترخيص. كما أن مجموعة "تاتا" تبني هياكل جوية لعدة طائرات، وتشارك في تصنيع 40 طائرة نقل تكتيكية من طراز "إيرباص سي-295" في الهند، مع توقع أن تصل نسبة المحتوى المحلي إلى 96% تدريجياً. وتُعد شراكة "إس جيه-100" خطوة محورية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطيران المدني، مما قد يضخ منافسة في سوق احتكرته بوينغ وإيرباص إلى حد كبير.

على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة على "UAC"، أكدت الهند التزامها بعدم الانضمام إلى العقوبات أحادية الجانب. ويُنظر إلى المشروع على أنه فرصة مربحة للطرفين؛ حيث يمكن لروسيا توفير التكنولوجيا، بينما تستطيع الهند تأسيس مركز تصنيع بالاستفادة من القوى العاملة الماهرة والقطاع الخاص والتمويل، وتوجيه الإنتاج للسوقين المحلي والعالمي.