مليشيا الحوثي تشرعن إذلال المرضى… من عجز عن دفع فاتورة علاج يُساق إلى منصات التشهير

مليشيا الحوثي تشرعن إذلال المرضى… من عجز عن دفع فاتورة علاج يُساق إلى منصات التشهير
مشاركة الخبر:

في واقعة فجّرت موجة غضب واسعة، عادت إلى الواجهة قضية نشر ما يُعرف بـ"إعلانات بيع الرهونات" في الصحف الرسمية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث ظهرت أسماء مواطنين عجزوا عن سداد تكاليف علاجهم، بعد أن اضطروا إلى رهن ممتلكاتهم الشخصية – سيارات، ذهب، وحتى أسلحة شخصية – مقابل إنقاذ حياة مرضاهم.

القضية، التي تكشف جانباً قاتماً من واقع القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة، تسلط الضوء على معاناة أسر دفعتها الظروف القاسية إلى تسليم ما تملك للمستشفيات كضمانات مالية. لكن المأساة لم تتوقف عند حد العجز عن السداد، بل امتدت إلى نشر الأسماء كاملة في الصحف تحت عناوين صادمة من قبيل "بيع رهونات"، في مشهد اعتبره حقوقيون شكلاً من أشكال الإذلال العلني.

من غرفة الطوارئ إلى صفحات التشهير

بحسب روايات متضررين، تبدأ القصة عند أبواب الطوارئ حيث يُطلب من ذوي المرضى دفع مبالغ مالية أو تقديم ضمانات قبل استكمال العلاج. وفي لحظة إنسانية حرجة، يرضخ المواطنون للشروط القاسية حفاظاً على حياة أحبائهم. غير أن الصدمة تأتي لاحقاً، حين يجدون أسماءهم منشورة في الصحف، وكأنهم متهمون في قضايا جنائية، لا مرضى أنهكتهم الفاقة.

بين الحق القانوني وانتهاك الكرامة

قانونياً، يحق لأي جهة دائنة المطالبة بمستحقاتها عبر القضاء والإجراءات النظامية. غير أن نشر الأسماء في وسائل الإعلام يطرح تساؤلات جدية حول مدى قانونية هذا الإجراء، خاصة إذا تحول إلى وسيلة ضغط اجتماعي تمس السمعة والاعتبار.

أما أخلاقياً، فإن مهنة الطب قائمة على حفظ كرامة الإنسان وصون خصوصيته. تحويل ديون علاجية إلى مادة للنشر العلني يُعد، وفق مراقبين، خروجاً عن أبسط المبادئ المهنية، ويقوض ثقة المجتمع بالمؤسسات الصحية.

وصمة فقر في مجتمع محافظ

في مجتمع محافظ كالمجتمع اليمني، لا يُنظر إلى نشر الاسم كإجراء إداري بحت، بل كوصمة تلاحق الأسرة بأكملها. فالاسم المنشور لا يروي قصة مرضٍ أو ضيق حال، بل يُختزل في صورة "مدين عاجز"، بما يحمله ذلك من أذى نفسي واجتماعي طويل الأمد.

مسؤولية من؟

منتقدون يرون أن استمرار هذه الممارسات يعكس غياب الرقابة الحقيقية، ويضع علامات استفهام حول دور السلطات المسيطرة في حماية حقوق المواطنين. فبدلاً من إيجاد حلول تكافلية أو تنظيم آليات عادلة لتحصيل المستحقات، تُترك الأسر الفقيرة لمواجهة التشهير العلني.

ويبقى السؤال الأهم: هل يُعقل أن يتحول إنقاذ حياة إنسان إلى صفقة تُختتم بإعلان في صحيفة؟
تحصيل الحقوق لا ينبغي أن يمر عبر كسر الكرامات، خصوصاً حين يكون الطرف الآخر مريضاً لم يجد سوى ممتلكاته الأخيرة ليقايض بها الحياة.