اليمن بين الأسوأ عالميًا في مكافحة الفساد خلال 2025
أظهر مؤشر مدركات الفساد السنوي لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، الثلاثاء 10 فبراير، استمرار تدهور ترتيب اليمن عالميًا، بعدما جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة، مسجلة 13 نقطة فقط من 100، لتكون ضمن أكثر خمس دول فسادًا في العالم إلى جانب ليبيا وفنزويلا والصومال وجنوب السودان.
ويعتمد المؤشر على مقياس يبدأ من صفر، الذي يشير إلى أعلى مستويات الفساد، وصولًا إلى 100 الذي يعكس أعلى درجات النزاهة في القطاع العام. ووفقًا للتقرير، فإن نتائج اليمن تعكس مسارًا تنازليًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ احتلت المرتبة 176 في عام 2023 بـ16 نقطة، ثم تراجعت إلى المرتبة 173 في 2024، قبل أن تسجل أدنى درجاتها هذا العام.
التقرير أرجع تفاقم الفساد في اليمن إلى التطورات التي أعقبت سيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر 2014، وما تلا ذلك من اندلاع الحرب في مارس 2015. وأشار إلى تورط قيادات حوثية في مؤسسات الدولة بملفات تتعلق بالاستيلاء على المال العام، والرشوة، والإضرار بالاقتصاد، إضافة إلى عمليات غسل أموال.
وبيّن التقرير أن الجماعة لم تكتفِ بالتحكم في احتياطات البنك المركزي وإيرادات الدولة من الضرائب والجمارك والمشتقات النفطية والغاز والزكاة والرسوم، بل امتد نفوذها إلى المشاريع الممولة دوليًا وآليات توزيع المساعدات الإنسانية، حيث جرى توجيه بعضها لغير مستحقيها أو بيعها في السوق السوداء.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي اليمني في عدن عن تصاعد ملحوظ في البلاغات المتعلقة بعمليات يُشتبه في ارتباطها بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، إذ ارتفع عدد الإخطارات إلى 133 حالة في 2024، مقارنة بـ94 في 2023 و65 في 2022، كما زادت طلبات الاستعلام من 363 إلى 507 خلال الفترة ذاتها.
من جانبه، أكد المستشار الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، مانويل بيرينو، أن الفساد لا يزال متجذرًا في المنطقة ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، مشددًا على ضرورة تعزيز دور المجتمع المدني، وضمان استقلالية هيئات الرقابة ومكافحة الفساد، وتوفير الموارد والتدريب اللازمين لها. وحذر من أن غياب المساءلة الفعالة سيُبقي الفساد مستشريًا.
يُذكر أن مؤشر مدركات الفساد، الذي انطلق عام 1995، يستند إلى 13 مصدرًا دوليًا من بينها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ومراكز أبحاث وشركات استشارات، ويقيس آراء خبراء ورجال أعمال بشأن مستوى الفساد في القطاع العام حول العالم.