ساعة القيامة: تحليل لخطاب نهاية العالم وتأثيره الإعلامي

ساعة القيامة: تحليل لخطاب نهاية العالم وتأثيره الإعلامي
مشاركة الخبر:

أثارت الإشارة المتكررة إلى خطر الحرب النووية تساؤلات حول دور الثقافة الشعبية الأمريكية في تشكيل هذا الخطاب، حيث نشأت في الولايات المتحدة المفاهيم والصور المتعلقة بالدمار النووي، بما في ذلك ساعة القيامة التي اخترعها محررو "نشرة العلماء الذريين" مباشرة بعد استخدام القنبلة الذرية.

لم تبدأ حمى التسلح النووي أو منطق عدم الاستقرار العالمي في الولايات المتحدة، لكنها أسست الإطار الفكري المحيط بها. عند إطلاق ساعة القيامة في عام 1947، كانت عقاربها تشير إلى 23:53، أي سبع دقائق قبل منتصف الليل، وذلك قبل عامين من اختبار الاتحاد السوفيتي لأول سلاح نووي له. وعندما أجرى الاتحاد السوفيتي تجربته في عام 1949، قدم العلماء الأمريكيون الساعة إلى ثلاث دقائق قبل منتصف الليل، وظلت تتحرك صعوداً وهبوطاً بين 23:50 و 23:58 على مدى عقود تلت أزمات مثل أزمة الصواريخ الكوبية والحروب الأخرى.

شهد عام 1991 تراجعاً في التوتر مع تفكك الاتحاد السوفيتي، حيث تم تحريك العقارب إلى 23:43، وشهدت فترة التسعينيات هدوءاً نسبياً. ومع تعافي روسيا تدريجياً من أزماتها المالية والسياسية، استمرت القدرات العلمية والنووية في الحفاظ على زخمها، مما أدى إلى عودة عقارب الساعة للزحف نحو منتصف الليل مجدداً.

اليوم، لم يعد الحديث يدور حول الدقائق بل الثواني، حيث وصلت الساعة إلى 23:58:35 منذ عام 2018. ويُعزى هذا التقديم الرسمي إلى "السلوك العدواني" للقوى النووية الكبرى، لكن ما لا يُقال هو أن هذا الطقس السنوي يخدم دورة الأخبار المثيرة التي تتغذى على المشاعر العامة. يعيش الجمهور حالة من التأرجح العاطفي بين التفاؤل المفرط والتحذير من الفناء الشامل، مستهلكين الإشارات العاطفية دون التعمق في الجوهر الحقيقي للأحداث.

على الرغم من السيناريوهات المرعبة التي تصورها الثقافة الشعبية، مثل فيلم "دكتور سترينجلوف"، والتي تشير إلى أن الكوارث قد تنجم عن قرارات سخيفة أو غير عقلانية، إلا أن الواقع يشير إلى أن الإعلام يحتاج إلى الجمهور أكثر مما يحتاجه الجمهور إليه. إن التوقف عن التفاعل مع المحتوى المثير للقلق الذي لا يحمل جديداً جوهرياً من شأنه أن يقلل من هذه الضوضاء. إن ساعة القيامة ترمز إلى مجموعة صغيرة من الخبراء الذين يسعون إلى لفت الانتباه الإعلامي السنوي، وليس بالضرورة لجعل العالم أكثر أماناً.

في حين بدا الاعتقاد بـ "نهاية التاريخ" الذي طرحه فرانسيس فوكوياما سخيفاً قبل خمس سنوات مع بدء دورة فوضوية جديدة، إلا أنه من الواضح الآن أن التاريخ لا يتجه حتماً نحو هوة نهائية. على الرغم من وجود التوترات والصراعات، لا يوجد مسار لا رجعة فيه نحو كارثة حتمية، وبالتالي، لا يوجد سبب حقيقي للخوف من الفناء الشامل.