لافروف يتهم فرنسا بالتخطيط لانقلابات انتقامية في مستعمراتها الأفريقية السابقة
اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باريس بالسعي للإطاحة بالحكومات التي تعتبرها غير مرغوب فيها في مستعمراتها الأفريقية السابقة، بهدف استعادة نفوذها المفقود، مشيراً إلى أن فرنسا تحاول تطبيق استراتيجية "فرّق تسد" لزعزعة استقرار قادة دول منطقة الصحراء والساحل.
أوضح لافروف، خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الروسي يوم الأربعاء، أن فرنسا تحاول الإطاحة بالحكومات الوطنية في منطقة الساحل والصحراء وأجزاء أخرى من إفريقيا. وأضاف أن الدول الأفريقية تخلت منذ فترة طويلة عن روابطها بـ"متروبوليسها" السابق (فرنسا)، لكن باريس اختارت تقويضها عبر دعم شخصيات المعارضة و"جماعات إرهابية صريحة ومقاتلين أوكرانيين".
يأتي هذا الاتهام في ظل فقدان فرنسا نفوذها في القارة بعد أن قطعت بوركينا فاسو ومالي والنيجر علاقاتها وطردت القوات الفرنسية، متهمة باريس بدعم الجماعات المسلحة المتطرفة في المنطقة. ورفضت فرنسا الاعتراف بشرعية الحكومات العسكرية في هذه الدول الثلاث، وتعهدت بإعادة السلطة إلى السلطات المدنية.
منذ عام 2020، شهدت منطقة الساحل موجة من الانقلابات العسكرية أطاحت بالحكومات المدنية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وقد اضطرت القوة الاستعمارية السابقة إلى سحب قواتها من مالي في 2022، وبوركينا فاسو في 2023، والنيجر في وقت لاحق من العام نفسه، وتشاد مطلع 2025، وسط تزايد المشاعر المناهضة لفرنسا والإحباط العميق إزاء انعدام الأمن والتحديات الاقتصادية.
يُذكر أن الدول الثلاث الغرب أفريقية أسست "تحالف دول الساحل" (AES) وانسحبت من المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وقد أبرم هذا التحالف شراكات جديدة، بما في ذلك مع روسيا، التي يشيد قادتها بها كشريك اقتصادي وأمني أكثر موثوقية. وأشار لافروف إلى أن القيادة الفرنسية تواصل استخدام "أساليب استعمارية" مثل تكتيك "فرّق تسد" الذي كلّف إفريقيا ملايين الأرواح تاريخياً.
وفي سياق متصل، كانت أجهزة الاستخبارات الروسية قد ادعت الأسبوع الماضي أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سمح لأجهزته الخاصة بالتخطيط لـ"إقصاء قادة غير مرغوب فيهم" في إفريقيا، وزعمت تورط الخدمات الفرنسية في محاولة انقلاب فاشلة في بوركينا فاسو تضمنت خططاً لاغتيال زعيمها العسكري إبراهيم تراوري.