مهاجرون يشكلون 10 ملايين من سكان إسبانيا وسط تشديد سياسات الاستقبال
أظهرت إحصاءات حكومية حديثة أن أكثر من عشرة ملايين شخص يعيشون حاليًا في إسبانيا ولدوا في الخارج، وذلك بالتزامن مع إصرار الحكومة الاشتراكية على تعزيز سياساتها المؤيدة للهجرة لتعويض الانخفاض في معدلات المواليد.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني يوم الخميس، يمثل السكان المولودون في الخارج ما يزيد عن 10 ملايين نسمة من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 49.5 مليون نسمة. وقد تضاعف عدد السكان الأجانب تقريبًا خلال العقد الماضي، بينما انخفض عدد السكان الأصليين بأكثر من مليون نسمة نتيجة لانخفاض المواليد وهجرة المواطنين.
وتتصدر الجالية المغربية قائمة المجموعات المهاجرة، حيث يقيم 1.17 مليون مغربي في إسبانيا، يليهم الكولومبيون (980 ألفًا) والفنزويليون (690 ألفًا). وقد شهد العام الماضي وحده وصول 96,300 مغربي و144,600 كولومبي و94,000 فنزويلي.
في المقابل، يشهد حزب "فوكس" اليميني المتطرف صعودًا ملحوظًا في التأييد الشعبي، حيث ارتفعت نسبته في استطلاعات الرأي من 2% عام 2018 إلى 18% حاليًا، محققًا مكاسب كبيرة في الانتخابات الإقليمية. ويدعو الحزب إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتشديد قوانين الهجرة والمواطنة، كما طالب بـ "الترحيل الجماعي" لأكثر من مليون مهاجر غير شرعي حصلوا على الإقامة من قبل الحكومة الحالية.
إلا أن الحكومة الاشتراكية، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، أبدت عدم نيتها التراجع عن مسارها. وأعلن سانشيز الشهر الماضي عن نيته تقنين وضع أكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي، وهي خطوة قوبلت بإدانة من اليمين وانتقادات من مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين حذروا من أنها قد تسهل تنقل هؤلاء المهاجرين عبر منطقة شنغن الحدودية.
دافع سانشيز عن قراره في مقال رأي، مؤكدًا أن "الغرب يحتاج إلى المهاجرين" للحفاظ على اقتصاداته، وأن على الإسبان واجبًا "أخلاقيًا" لتبني مجتمع "مرحب ومتسامح". وفي سياق متصل، ذهبت وزيرة المساواة إيرين مونتيرو، من حزب بوديموس الشريك في الائتلاف، إلى أبعد من ذلك، معبرة عن أملها في أن يؤدي تدفق المهاجرين إلى "كنس هذا البلد من الفاشيين والعنصريين".