فساد وفضائح الإخوان المسلمين في اليمن .. جردة حساب

  • خاص خاص
  • منذ ساعة
  •    
فساد وفضائح الإخوان المسلمين في اليمن .. جردة حساب
مشاركة الخبر:

 من سرقة الدعم والسلاح في كافة الجبهات إلى سرقة مواد الإغاثة من أفواه المواطنين في تعز ومأرب، إلى السيطرة على الموارد ومؤسسات الدولة والاستحواذ على غالبية التعيينات الحكومية والعسكرية والأمنية وإدارات الدولة، إلى إنشاء مشاريع عملاقة لأعضائه في الخارج.. لا يمكن فصم العلاقة الوثيقة بين حزب يسمي نفسه الإصلاح ونكبة ليست سوى مرآة لفساده. ذاك هو حزب الإصلاح، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في اليمن.  

لا يتوقف الأمر عند كونه السبب الرئيسي في إسقاط الدولة، بل سرعان ما تحوّل الحزب/النكبة إلى شبكة فساد عابرة للحدود استثمرت الحرب والفوضى لبناء إمبراطورية مالية على حساب الشعب، وإلى قوة نافذة داخل ما تبقى من مؤسسات الدولة، مستغلاً حالة الفوضى والحرب لبسط سيطرته على القرار السياسي والعسكري والأمني، بحيث استطاع استثمار الكارثة وتحويلها إلى أموال طائلة لصالحه كحزب ولأعضائه كتجار حروب.  

تعز المحاصرة مرتين  

تعز، المدينة المحاصرة من الخارج بمليشيا الحوثي والمحكومة في الداخل بمليشيا الإصلاح (فرع الإخوان المسلمين في اليمن)، نموذج صارخ لحقيقة ذلك الحزب الذي حولها إلى جعبة جبايات ونهب وسطو وإيرادات.  

كشف مبكر  

في وقت مبكر، كشف محافظ تعز السابق أمين محمود عن بعض فساد الحزب الممارس في المدينة وإصراره على فرض مليشياته بشكل صارخ.  
محمود تحدث بوضوح عن الأسباب الحقيقية لبقاء المدينة تحت حصار الحوثي، مؤكداً أن جهود التحرير وُوجهت بتعنت حزب الإصلاح وإصراره على الاستفراد بقرار المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما أدى إلى شرخ كبير في العلاقة مع التحالف العربي، وإضعاف مؤسسة الجيش والأمن نتيجة إقصاء آلاف الضباط والجنود المؤهلين، وإسناد المناصب القيادية لمدنيين لا علاقة لهم بالعمل العسكري سوى الولاء الحزبي.  
هذا السلوك ترافق مع فساد واسع وإهدار للمال والسلاح، بل والمتاجرة بأرواح الجنود والجرحى في سوق المناكفات السياسية.  
فالحزب لم يكن سبباً في فشل تحرير تعز فحسب، بل تورط في نهب المليارات التي قدمتها السعودية تحت شعار دعم المقاومة، لتذهب تلك الأموال إلى جيوب قياداته.  

المخلافي.. ناهب بدرجة مستثمر  

في الوقت ذاته، استولت قيادات إصلاحية على منازل مواطنين في تعز ولا تزال ترفض إعادتها، بينما جمع حمود سعيد المخلافي، مع عدد من القيادات، ثروات طائلة من مصادر تمويل مختلفة، ثم غادروا إلى تركيا للاستثمار الشخصي.  
المخلافي نفسه استحوذ على أكثر من 300 مليون ريال سعودي كانت مخصصة لتمويل المقاومة، بل إنه اعترف في 2019 بدفع رشوة بقيمة 20 مليون ريال لسحب مدفع ثقيل من جبهة الكدحة.  
كما كشفت لجان رقابية عن اختفاء أكثر من 671 ألف سلة غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة عبر جمعيات تابعة للإصلاح.  

مخصصات الجرحى لم تسلم هي الأخرى  

كما اختفت مخصصات الجرحى المقدرة بـ400 مليون ريال، ومليون دولار تسلمتها اللجنة الطبية الخاصة بهم، إلى جانب 200 مليون ريال من رواتب المجندين، و100 مليون ريال من خزانة صرافة محلية باسم المقاومة الشعبية.  

فضيحة أخرى  

وفي فضيحة مدوية عام 2019، تسلم قيادي إصلاحي مبلغ 822 مليون ريال من البنك المركزي تحت بند "خطة تحرير تعز"، وفق شيك رسمي، رغم أن المدينة لم تتحرر شبراً واحداً خلال خمس سنوات. هذه الفضيحة أكدت أن الشرعية نفسها تحولت إلى غطاء لتجار الحروب الذين يتلقون الأموال وينهبونها تحت اسم المعارك والتحرير.  

الحزب حين يصبح هو الدولة  

أما رفض حزب الإصلاح تسليم إيرادات تعز إلى البنك المركزي في عدن فلا يكشف حجم النهب فقط، وإنما ينم عن تصرف الحزب كما لو أنه هو الدولة، ضارباً عرض الحائط بشيء اسمه الشرعية. إذ تم الاستيلاء على أكثر من مليارين و226 مليون ريال من ضرائب القات، فيما تذهب 30% من الإتاوات التي تفرضها الوحدات العسكرية في تعز إلى الدائرة الاقتصادية للحزب. وهناك حصص يومية وشهرية يحصل عليها الحزب من الأموال الضريبية والجبايات التي يستقطعها كل لواء عسكري.  

مأرب.. الوجبة الدسمة الخالصة  

لا يختلف الأمر في مدينة مأرب، حيث هيمن الحزب على موارد النفط والغاز، ووجّه عائداتها لتمويل أنشطته العسكرية والسياسية، فيما استحوذ على التعيينات الأمنية والعسكرية لضمان ولاء المؤسسات له.  
مؤخراً، افتتح سلطان العرادة منجماً في موريتانيا لإنتاج الذهب والفوسفور والنحاس، في دلالة على أن الأموال المنهوبة من قبل الحزب/النكبة لا يرضى لها حتى أن تُستثمر في الداخل اليمني، بل يقوم بتحويلها إلى مشاريع خارجية تخدم مصالح شخصية لقياداته، فلم يكن ولاؤه لليمن يوماً، وإنما للخارج التركي والقطري وغيره.  
المفارقة الأبرز هي أن الحزب أصبح يعتبر مدينة مأرب بمثابة غنيمة من نصيبه وحده، كما لو أنها "جعبة" حصل عليها بطريقة ما ولا يريد لأحد أن يشاركه فيها.  

حضرموت وشبوة.. النفط الخفي  

أما حضرموت، فقد شهدت محاولات مستمرة من الحزب للسيطرة على عائدات النفط عبر شبكات نفوذ داخل المؤسسات الرسمية، مع تحويل جزء من الأموال إلى مشاريع خارجية.  
كما تؤكد تقارير محلية وسياسية أن الحزب استحوذ طيلة سنوات على نفط حضرموت، وكان يقوم بنقله إلى مأرب ليُعاد بيعه للجنوب بأسعار مرتفعة، الأمر الذي أدى إلى أزمات وقود خانقة.  

وفي شبوة، استغل الحزب موقع المحافظة الاستراتيجي وثروتها النفطية لفرض شركات ظل تابعة له، ظلت تستنزف الآبار والقطاعات بصمت ودون أن تلفت الأنظار، فضلاً عن الفساد الإداري والمالي الذي ظل يعصف بشبوة لسنوات، حيث استغل الحزب نفوذه لتمرير صفقات مشبوهة وتوظيف الموارد لصالح قياداته، بعيداً عن مصالح السكان المحليين.  

البوصلة هي البوصلة  

إذا كان لنا أن نقدم توصيفاً دقيقاً لما حدث طيلة خمسة عشر عاماً منذ نكبة 2011، فلن نجد أفضل من الإشارة إلى حزب هو هو النكبة ونكبة هي هي الحزب. فالإصلاح الذي يسمي نفسه "التجمع اليمني للإصلاح" لم يكن سوى حفنة من تجار الحروب الذين نهبوا الثروات ودمروا البلد وأشادوا مشاريعهم الخاصة في الخارج، مثبتين أن ولاءهم لم يكن يوماً لليمن، وإنما لأجندات خارجية، وذاك باختصار هو الإصلاح.