نكبة 11 فبراير .. 15 عامًا من الفوضى وتمكين انقلاب عصابة الحوثي في اليمن

نكبة 11 فبراير .. 15 عامًا من الفوضى وتمكين انقلاب عصابة الحوثي في اليمن
مشاركة الخبر:

مرّت خمسة عشر عامًا على أحداث 11 فبراير 2011، التي جرى الترويج لها على أنها ثورة شبابية، لكنها تحوّلت عمليًا إلى واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخ اليمن الحديث، إذ فتحت الباب أمام الفوضى السياسية والانهيار المؤسسي، ومهّدت الطريق لانقلاب عصابة الحوثي التي شنّت حربًا مدمّرة على اليمنيين ما تزال مستمرة حتى اليوم.

انهيار الدولة ومؤسساتها

أدّت أحداث فبراير إلى إضعاف هيبة الدولة وتفكيك مؤسساتها السيادية، تحت شعارات «إسقاط النظام»، دون وجود مشروع وطني واضح لبناء دولة بديلة.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات رفعت شعار «إسقاط النظام» بذريعة الفساد وسوء الإدارة وتردّي الأوضاع الاقتصادية والسياسية، إلا أن الأحزاب التي قادت هذه الاحتجاجات، وأبرزها حزب الإصلاح (فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)، لم تكن تمتلك رؤية وطنية متكاملة لكيفية إدارة الدولة بعد إسقاط النظام القائم، ولا تصورًا واضحًا لشكل النظام البديل أو آليات حماية مؤسسات الدولة خلال مرحلة التغيير.

ومع تصاعد الاحتجاجات، تعرّضت مؤسسات الدولة لضغوط كبيرة، حيث تراجعت هيبة السلطة، وتوقّفت كثير من أجهزة الدولة عن أداء مهامها، ودخلت البلاد في حالة فراغ سياسي وأمني.

هذا الفراغ أضعف مؤسسات سيادية، مثل الجيش والأمن والقضاء والإدارة العامة، وفتح المجال أمام عصابة الحوثي للانقلاب على الدولة وملء هذا الفراغ وفق مصالحها الخاصة وأجندات النظام الإيراني الداعم لها.

وبغياب مشروع وطني جامع لإعادة بناء الدولة، تحوّل شعار «إسقاط النظام» من أداة ضغط للإصلاح إلى عامل هدم لمفهوم الدولة ذاته.

فلم يتم الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة بشكل منظّم، بل جرى تفكيك بنية الدولة دون تأسيس بديل قوي، وهو ما مهّد لاحقًا لانهيارات أكبر وصراعات داخلية، وانقلاب الحوثيين، وتفكك السلطة، وتدهور الأوضاع في مختلف المجالات.

واستُهدف الجيش والأمن، وتم تسييسهما وإدخالهما في صراعات حزبية، ما أفقد الدولة قدرتها على فرض القانون وحماية الاستقرار، وخلق فراغًا استغلته قوى مسلّحة، وعلى رأسها الحوثيون.

تمكين القوى الانقلابية

وفق مراقبين، فقد شكّلت نكبة فبراير بيئة مثالية لصعود عصابة الحوثي، التي استثمرت حالة الفوضى والانقسام، وتقدّمت تحت غطاء «الثورة»، حتى انتهى الأمر بانقلابها على الدولة في 2014، وسيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها، وإشعال حرب شاملة دمّرت البلاد.

كما كشفت المرحلة التي تلت نكبة فبراير عن عجز القوى السياسية، خصوصًا أحزاب «اللقاء المشترك»، وأبرزها حزب الإصلاح، عن إدارة المرحلة الانتقالية، إذ انشغلت بالمحاصصة وتقاسم النفوذ بدل بناء مؤسسات حقيقية، وتم استبدال نظام بآخر أكثر هشاشة وفسادًا، ما أفقد الشارع ثقته بالعملية السياسية برمتها.

وتسبّبت هذه الأوضاع في انهيار الاقتصاد الوطني، ما أدّى إلى تراجع العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، وتوقّف الاستثمارات، وهروب رؤوس الأموال، وتعطّل قطاعات الإنتاج (النفط، الزراعة، الصناعة).

وبالإضافة إلى ذلك، توسّعت البطالة والفقر، وأصبح ملايين اليمنيين بلا دخل ثابت، مع انهيار الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات الجوع، وما رافق ذلك من انهيار اجتماعي وإنساني بسبب الفوضى الناتجة عن نكبة فبراير، حتى باتت الأزمة اليمنية توصف بأنها أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وترتّب على هذه الأوضاع بروز ملايين النازحين، وتفكك النسيج الاجتماعي، وانتشار السلاح والعنف والجريمة، وتراجع التعليم وارتفاع الأمية، إلى جانب انهيار النظام الصحي وانتشار الأوبئة والأمراض على نطاق واسع في عموم المحافظات اليمنية.

كما تسبّبت نكبة فبراير في فقدان البلاد لسيادتها الوطنية، حيث تحوّل اليمن بعدها إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، مع تعدّد مراكز القرار السياسي والعسكري، وظهور جماعات مسلّحة خارج إطار الدولة، وتدخّلات خارجية مباشرة وغير مباشرة.

بعد 15 عامًا على نكبة 11 فبراير، لم يتحقّق شيء من الأهداف التي رُفعت آنذاك، بل على العكس، ترتّبت عليها آثار كارثية، أبرزها تمكين عصابة الحوثي من الانقلاب على الدولة في سبتمبر 2014، وما تلا ذلك من إسقاط مؤسسات الدولة الشرعية بالقوة، وتفكيك النظام السياسي، والدخول باليمن في مرحلة خطيرة من الفوضى والصراع.

وقد رافق الانقلاب اجتياح مسلّح للعاصمة صنعاء، والسيطرة على المعسكرات والمقار الحكومية، وفرض سلطة الأمر الواقع، ما تسبّب في تعطيل الدستور والقانون، وانهيار مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وفتح الباب أمام تدخّلات خارجية وحرب مدمّرة انعكست آثارها الكارثية على حياة اليمنيين في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية، ولم تستطع البلاد حتى اليوم الخروج من تداعياتها الكارثية على الدولة والمجتمع والإنسان.