عدن بين التصريحات المملة والافعال الغائبة .. رمضان يطرق الأبواب بتحسن الكهرباء وتصعيد ميداني
تتزين العاصمة المؤقنة عدن لاستقبال شهر رمضان بما هو متاح من تحسن في خدمة الكهرباء، لتخفي مع الاضواء استمرار معاناتها المستمرة لاكثر من 10 أعوام مع السلاح المنفلت المحمي بكتل فساد تغذي صراعا لا يبدوا ان نهايته قريبة، لتستمر معاناة المواطنين المعيشية.
وفي ظل الاحداث الاخيرة التي شهدتها وتشهدها المناطق الشرقية والجنوبية من الوطن، تستمر التصريحات والوعود التي يطلقها المسؤولين والحلفاء، ببلاغة وطنين رنان يصم الاذان، ويفتقد للحضور الحقيقي على الارض.
فالمشاهد والواقع على الارض في عدن والمناطق المحررة واليمن عنوما، تستمر حالة الفوضى التي بدات مع هدم النظام وازاحة الدولة وتحويل مؤسساتها الى مصالح خاصة، لتزداد حالة التدهور المعيشي والعوز والفقر وصولا الى أبواب المحاعة كما تتحدث التقارير الانسانية الدولية وتقر بها كيانان الفشل المحلية.
مصطلحات مملة تفتقد لصفر مصداقية
يتحدث معظم أبناء عدن كبفية اليمنيين، عن حالة الملل والاشمئزاز من تكرار المسؤولين المحليين والاقليميين وحتى الدوليين لمصطلحات " الحوثيون يشكلون تهديد لليمن والاقليم والعالم" على سبيل المثال، دون وجود اي تحرك حقيقي لانهاء ذلك التهديد سلما او حربا، فقط تترك تلك الجماعة المصنفة ارهابية لتكون مادة اعلامية لبقية الاطراف التي تدعي انها مناوئة لها.
ومن المصطلحات الجديدة ـ القديمة " العمل على معالجة التدهور الاقتصادي والمعيشي وتحسين معيشة المواطنين" فيما تستمر الحالة المنهارة بل وتفاقمها لتدفع بالسواد الاعظم نحو الفاقة والمجاعة.
وعلى وقع اعادة رسم حروف المصطلحات فيما يتعلق بالاوضاع المتدهورة في عدن وبقية المناطق المحررة خاصة الجنوبية منها، نجد انها تناقض الواقع المعاش وفقا لعدد كبير من الاهالي في العاصمة المؤقتة، مؤكدين انه باستقناء تحسن خدمة الكهرباء، لا شيء تغير.
مظاهر مستمرة وسط تخبط السلطات
يريد عدد من اهالي عدن وفقا لما رصده مراسل "المنتصف" ان يلمسوا ما يتم التصريح به من قبل مسؤولي الشرعية والتحالف الداعم لها على ارض الواقع، خاصة فيما يتعلق بإزالة تهديد السلاح المنفلت بالمدينة، مؤكدين انه لا شيء تغيير منذ الاعلان عن انتهاء عملية استلام المواقع العسكرية، او تنفيذ خطة اخلاء عدن من المعسكرات.
يتابع الاهالي بانهم يريدون افعال على الارض وليس قول الحقيقة على الورق وفي الاعلام، وتحويل ما يتحدثون عنه من برامج وخطط الى فعل سيادي ملزم في المناطق المحررة سواء في عدن او مارب او شبوة او تعز، اما تكرار التصريحات من خارج الحدود، فليس أكثر من إعادة بثّ لخبر قديم بصوت أعلى.
اعادة ضبط مؤسسات الدولة
وفي هذا الاطار تؤكد الشواهد على الارض بان جميع مؤسسات الدولة في المناطق المحررة ليست بيد الحكومة او مجلس القيادة الرئاسي وانما تحت سيطرة السلاح المنفلت الموجود بيد التشكيلات المسلحة التابعة لعدة مكونات.
وتؤكد الشواهد على الارض ووفقا لهدو تقارير اعلامية محلية، ان جميع مؤسسات الدولة في عدن ومعظم مناطق الجنوب تخضع لعناصر الانتقالي المنحل بما فيها المرافق السيادية كالموانئ والمطارات والضرائب والجمارك والاراصي، وحتى التعليم.
وحسب التقارير فان الحال ذاته في مأرب وتعز حيث تخضع مرافق ومؤسسات الدولة المختلفة لحزب الاصلاح " ذراع تنظيم الاخوان الارهابي باليمن" وليس هناك اختلاف بينها وبين مرافق ومؤسسات الدولة في صنعاء وبقية المناطق المجاورة لها الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي الايرانية المصنفة على قوائم الارهاب، فكل مؤسسات ومرافق الدولة تخضع لجماعات مسلحة متمردة عن الدولة.
وفي هذا الصدد يرى مراقبون ان حديث مجلس القيادة وحكومته عن “إعادة ضبط مؤسسات الدولة” و“منح الحكومة كامل الصلاحيات”، بانه استهلاك اعلاميةممل بالنسبة للمواطن الذي يعيش واقع حي يتعامل فيه مع مؤسسات دولة تديرها اطراف لا تعترف بالدولة وتتقاضى منها مرتباتها وتستخدم ادواتها وشعارها ، في تناقض غير منطقي يحير الداخل والخارج.
صلاحيات تمنح وتجمد
ووفقا للمراقبين لا توجد اي مؤسسات دولة كي يتم منح صلاحيات للحكومة، مؤكدين ان الصلاحيات تُمنَح "بقانون وتُمارَس على الأرض"، وفي الواقع اليمني، الصلاحيات تُعلَن في الخُطب وتُجمَّد عند أول بوابة نفوذ، أو تُستبدل بتفاهمات غير مكتوبة، ثم تُلقى المسؤولية على “الظروف”.
ويؤكدون ان معيار العمل وتنفيذ الصلاحيات والتوجيهات لا تكون الا وفقا لقوانين نافذة وليس عبر اختام رسمية فقط، بل خدمة تُقدَّم، وقرار يُنفَّذ، على أرض الواقع وهذا لم يعد موجود باليمن منذ اسقاط نظامه. تدمير دولته ورهن سيادته.
تصريحات ولقاءات
وهنا يؤكد غالبية الاهالي بعدن، انه منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في ابريل 2022 وحتى اليوم رغم الاحداث الاخيرة، ما زال يمارس نفس النهج، تصريحات ولقاءات تصدر وتمارس من رئيسه واعضائه، وترك الواقع لقيادات ثانوية تحاول ابقاء الحد الادنى لهامش الدولة، فيما القرار والفعل والتصرف والعبث بكل شؤون مؤسسات الدولة تركت لعناصر تتبع كيانات متمردة، تستقوي بالسلاح المنفلت التي تمتلكه وتستخدمه خارج نطاق الدولة، وضدها في معظم الاحيان.
وحسب الاهالي ما تحتاجه الشرعية حاليا، إنهاء تعدد المراكز، وفك الاشتباك مع الكيانات المسيطرة مرافق الدولة وتمارس اعمال لخدمة مشروعها في اطار الدولة، كما تحتاج الشرعية ان تكون دولة لا شعار، تحتاج قرارًا سياديًا واضحًا، وجيشًا موحدًا، وان لا تظل تكرر اسطوانة العودة للداخل وتفشل في ذلك، ما يجعلها منبوذة من المواطنين في الداخل، وينظر لها خارجيا بالعاجز وغير المؤثرة.
واقع معاكس وشهر كريم
في عدن وعدد من المناطق المحررة، يعيش المواطنين المعاناة المفروضة عليهم منذ سنوات، والتي تتزاحم فيها الازمات وغياب الخدمات، والتي افقدتهم الشعور بالفرحة التي كانوا يعيشونها عند قدوم شهر رمضان المبارك ايام الدولة الحقيقية.
في عدن وبقية المناطق تستوطن عدد من الازمات الخدمية كأزمة الغاز المنزلي التي تشهدها جميع المناطق المحررة، الى جانب الانفلات الامني، وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية، وفقدان القدرة الشرائية للمواطنين.
وهناك مناطق تعيش ازمات مفتعلة او ناتجة عن فشل الادارة كما هو الحال في المناطق المحررة بتعز التي تعاني أزمة مياه مستفحلة، استغلتها سلطة الامر الواقع للاخوان للمتاجرة بها للتربح وكسب مزيد من الاموال على حساب معاناة الاهالي.
وفي عدن رغم فرحة الاهالي بتحسن خدمة الكهرباء الا ان ازمة الغاز المستمرة منذ ديسمبر 2025 واستمرار ارتفاع اسعار السلع والتوتر الامني والعسكري فيها، كدر فرحة الاهالي بقرب شهر رمضان.
فشل صبط الواقع
تعيش عدن وضع متوتر امنيا مع انتشار تشكيلات الانتقالي المسلحة في جميع احياء واسواق وشوارع ومداخل المدينة، بشكل مكثف معززة باليات قتالية، ما يثير حالة من المخاوف في اوساط الاهالي الرافضين لتلك المظاهر في مدينتهم.
تشير المعلومات الى ان تحركات الانتقالي المسلحة في عدن ومحيطها تؤكد انها تعد تمردا على جميع الاجراءات والخطط والبرامج التي تبذل من قبل تحالف دعم الشرعية خاصة السعودية، وهي رسالة من انابع الانتقالي المنحل بانه مازال مسيطر على عدن وان السلطة المحلية والتحالف فشلوا في اخراج قواته منها.
وتتحدث المعلومات والارقام عن امتلاك الانتقالي المنحل مسلحين يتجاوز 200 الف مسلح معظمهم من مناطق الضالع وردفان ويافع في لحج، ورغم ابداء الشرعية بالتنسيق مع التحالف استيعاب تلك العناصر تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع وصرف جميع مستحقاتها المالية، الا انها توافق ماليا وترفض ميدانيا.
ووفقا لمصادر مطلعة تشترط تلك القوات حصولها على مبلغ 200 مليون ريال سعودي شهريا اي قرابة 50 مليون دولار، تصرف لها بعيدا عن وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المعترف بها دوليا، على ان تبقى في مواقعها السابقة، مالم فجنيع خياراتها مفتوخة.
وتهدد تلك القوات بمنع الحكومة المشكلة حديثا ومجلس القيادة من العودة الى عدن، قبل ان تستثني الاعضاء المنتمين للمناطق الجنوبية، في خين ترفض عودة اي مسؤول من المناطق الشمالية الى عدن وعلى راسهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي وفقا لبيان صادر عن هيئات تابعة للانتقالي المنحل.
وضع أمني متفجر
تشهد العاصمة المؤقتة عدن وضعا أمنيا متوترا مع انتشار التشكيلات القتالية التابعة للانتقالي فيها بشكل مكثف منذ مساء الاربعاء.
وفي ظل فشل الشرعية والتحالف في اعادة ترتيب الاوضاع الامنية والعسكرية بعدن، ونشر وقوات درع الوطن فيها، واستلام مداخل ومعسكرات العاصمة المؤقتة من التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، عززت تشكيلات التابعة للانتقالي انتشارها في المدينة، وسط رفض واستياء شعبي واسع.
وعجز التحالف عبر لجنة اللواء فلاح الشهراني من تمكين درع الوطن من استلام مداخل ومعسكرات ومرافق الدولة ونقاط التفتيش في عدن، فيظل رفض تشكيلات الانتقالي، ذلك ما دفع درع الوطن للتمركز في معسكر صلاح الدين غرب عدن، وفي قاعدة العند بمحافظة لحج شمال عدن.
الى ذلك عززت قوات الانتقالي من انتشارها في مداخل عدن ابرزها في نقطة العلم عند المدخل الشرقي – الرابط مع محافظة أبين، وفي نقطة مصنع الحديد عند المدخل الشمالي – الرابط مع محافظة لحج، وفي نقطة الحسيني ونقطة عمران عند المدخل الغربي – الرابط مع المديريات الساحلية التابعة لحج والمتجهة نحو المخا غربي تعز.
ومما يزيد من استياء الاهالي في عدن هو رفض قوات الانتقالي تسليم المرافق الحيوية للحكومة والتحالف لتطويرها وتشغيلها مثل ميناء عدن وميناء الحاويات وميناء الويت، واخلاء المرافق الحكومية التي صادرها قبل سنوات.
كما ترفض قوات الانتقالي اخلاء المعسكرات المتمركزة وسط المدينة كمعسكر بدر حيث مقر وزارة الدفاع، وقاعدة النصر، ومعسكر الصولبان، بمحيط مطار عدن الدولي، ومعسكر الجلاء، ومعسكر رأس عباس في البريقة غرب عدن، ومعسكر اللواء الخامس ، ومعسكر ابو اليمامة، في المنطقة الفاصلة بين لحج ودار سعد شمال عدن.
اخبرا .. رغم ما تشهده عدن من تناقضات واخفاقات وتوتر وتصعيد وتصريحات بعودة الحكومة ورفض ذلك، الا ان الاهالي بما يتاح لهم من امكانيات يحاولون استذكار الماضي باستعدادات متواضعة لاستقبال الشهر الكريم.