تغلغل الإخوان في اليمن: من التأسيس التاريخي إلى تحالفات زعزعة الاستقرار

تغلغل الإخوان في اليمن: من التأسيس التاريخي إلى تحالفات زعزعة الاستقرار
مشاركة الخبر:

تتضح يوماً بعد يوم المخاطر الجسيمة التي يشكلها حزب التجمع اليمني للإصلاح، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، عبر تأجيج الفوضى وتقويض الاستقرار في البلاد، لا سيما من خلال تحالفاته المشبوهة مع مليشيا الحوثي ونشره للفساد والترهيب في المحافظات المحررة.

يعود الامتداد التاريخي للجماعة في اليمن إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث استغل امتداد حسن البنا في القاهرة استقطاب وتدريب الطلاب اليمنيين لنشر أفكار التنظيم، مما أدى لاحقاً إلى تأسيس كيانات محلية مثل "كتيبة الشباب اليمني" و"الجمعية اليمنية الكبرى"، التي شكلت النواة لانخراطهم السياسي مستخدمين الدين كغطاء لتوسيع النفوذ في ظل عزلة النظام الإمامي بقيادة الإمام يحيى (1904–1948)، الذي احتكر السلطة والثروة وسط فقر وجهل واسع النطاق.

شكّل هذا الواقع الاجتماعي والاقتصادي البيئة المناسبة لاستقطاب الإخوان لليمنيين عبر التعليم والسياسة، مستغلين ضعف الدولة ورغبة بعض المعارضين في إحداث إصلاحات هيكلية. وقد تبلور هذا التغلغل الفكري والسياسي لاحقاً، حيث لعب التنظيم دوراً مؤثراً منذ الستينيات، وصولاً إلى تأسيس حزب الإصلاح بعد الوحدة عام 1990.

استثمر الحزب ثورة 26 سبتمبر 1962 لبناء قاعدة تنظيمية واسعة عبر المدارس الدينية والمعاهد العلمية، وشكّل تحالفات استراتيجية مع الحكومات، أبرزها التحالف الطويل مع الرئيس علي عبد الله صالح لمواجهة التيارات الماركسية، قبل أن يشهد هذا التحالف تحولاً إلى صراع مفتوح لاحقاً. وقد أسهم هذا النفوذ المتعاظم في تأجيج الصراعات الداخلية وخلخلة المشهد السياسي اليمني على مدى عقود.

في محاولة لتعويض خسائرهم الإقليمية، لا سيما بعد أحداث 2013 في مصر، اتجه التنظيم نحو الجنوب عبر مشروع "الإقليم الشرقي" تحت إشراف شخصيات نافذة، بهدف السيطرة على الموارد النفطية في حضرموت والمهرة وشبوة، وخلق حزام نفوذ يمتد جنوب المملكة العربية السعودية، محاولاً تحويل اليمن إلى قاعدة استراتيجية للعناصر الإخوانية المنهزمة إقليمياً. بيد أن هذا المشروع يواجه مقاومة شرسة من القوى الجنوبية الرافضة للأيديولوجيا الإخوانية.

إن حزب الإصلاح اليوم لا يمثل مجرد كيان سياسي، بل واجهة للإخوان المسلمين تسعى إلى تفكيك مؤسسات الدولة واستغلال الأزمات لتعزيز نفوذها الدولي والمحلي، حيث يسعى التنظيم تحت غطاء الإصلاح إلى السيطرة على مفاصل الدولة ومواردها وإدامة الصراعات، متجاوزاً المصلحة الوطنية العليا.