رمضان في زمن فوضى الإخوان والحوثيين .. فاقة في صنعاء واضطرابات في عدن.. وصرخة ألم "الناس يموتون جوعًا"
يستقبل اليمنيون شهر رمضان هذا العام وسط تفاقم تدهور الأوضاع معيشياً واقتصادياً وأمنياً، استمرارية لفوضى الإخوان والحوثيين التي بدأت في فبراير 2011 لتستمر وتزداد استفحالاً وانهاكاً للمواطنين.
ومع قرب حلول الشهر الفضيل، تشهد مناطق سيطرة عصابة الحوثي الإيرانية تدهوراً كبيراً في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وانعدام القدرة لدى المواطنين القاطنين في تلك المناطق، خاصة صنعاء، على توفير الحد الأدنى من متطلبات الشهر.
دموع الوجع
خلال الأيام القليلة الماضية، أشارت الأنباء الواردة من صنعاء إلى أن أهالي المدينة المختطفة منذ العام 2014 يعيشون أوضاعاً معيشية واقتصادية لم يعهدوها سابقاً، وصل بهم الحال إلى ذرف الدموع بعد عجزهم عن توفير أبسط متطلبات الحياة اليومية، فكيف بمتطلبات الشهر الفضيل؟
وتزايدت الأخبار التي تتحدث عن حالات إنسانية تُسجَّل يومياً بصنعاء، يفقد فيها أرباب الأسر القدرة على توفير الطعام والدواء لأطفالهم وأسرهم، ويضطر البعض لبيع ما يمكن بيعه من أثاث المنازل لمواجهة متطلبات حياتهم اليومية.
كما تتناقل الأنباء حالات التذمر والسخط التي تتنامى في أوساط سكان تلك المناطق ضد عصابة الحوثي، خاصة مع حديث زعيمها، عبد الملك الحوثي، بين الحين والآخر عن "العزة والكرامة"، بينما المواطنون يموتون جوعاً والنساء تتسول في الشوارع، ولا تستطيع الجماعة منح أي مواطن سلة غذائية أو حتى جواز سفر لمغادرة تلك المناطق بحثاً عن عمل يوفر متطلبات الحياة اليومية لأسرهم.
حالات تُدمي القلوب
في الوقت الذي كانت أسواق اليمن تتزاحم بالمتسوقين لشراء متطلبات رمضان بكميات تكفي الشهر وما يزيد، وسط شعور بفرحة حلول الشهر الكريم، فقد المواطنون اليوم أبسط متطلبات حياتهم اليومية من قوت ودواء، فيما تخلو الأسواق من المتسوقين نتيجة الفاقة وعدم القدرة على الشراء.
مفارقة أليمة بين الماضي والحاضر يعيشها المواطنون، الذين يتذكرون بحسرة وندم الحياة التي كانوا ينعمون بها معيشياً واقتصادياً وأمنياً وحتى في أداء العبادات والتفرغ للأعمال الصالحة. ومع اقتراب حلول الشهر، تزداد حالات المقارنة بين الوضع الراهن والزمن الجميل حد وصف اليمنيين على منصات التواصل، تفاعلات تُدمي القلوب وتدمع العيون وتستفز الضمائر الحية، وتعجز الكلمات عن وصفها.
معاناة لا تنتهي
في صنعاء وعدن وكافة المناطق اليمنية، لا يوجد سوى المعاناة التي تسببت بها فوضى الإخوان والحوثيين، واستحضار للماضي الجميل لما كانت عليه مثل هذه الأيام التي تسبق حلول رمضان من كل عام.
يشير اليمنيون إلى أن المواطنين اعتادوا في مثل هذه الأيام استقبال رمضان بالفرح والطمأنينة والاستعداد بالتموينات وتوفير متطلبات الشهر، لكن الصورة حالياً مختلفة تماماً، إذ تسيطر البؤس والألم والحزن والفقر والجوع على وجوه اليمنيين الذين تعرضوا لتنكيل واستهداف مباشر من كياني الفوضى، الإخوان والحوثيين، والمستمر منذ أكثر من عقد ونصف.
ورغم محاولة الأطفال التعبير عن فرحة قدوم رمضان بتزيين منازلهم وإحيائها بشيء يسير من الأضواء، إلا أن المنازل يثقلها صمت الحاجة، ولا توجد فيها حماسة الأسر للاستعداد لإعداد موائد رمضان، بل تنشغل بسؤال واحد يتكرر يومياً: كيف سنوفر قوت الغد؟
في شوارع وأسواق صنعاء والمدن الخاضعة للحوثيين، تبدو وجوه البشر واجمة وحقائب المتسوقين فارغة، والقلوب مثقلة بأسعار المواد الغذائية التي تواصل الارتفاع بلا رحمة، وكأنها لا تعترف بظروف الناس ولا بحرمة الشهر الكريم.
ومع توفر السلع الرمضانية وعرضها كما هو معتاد، إلا أن القدرة الشرائية للمواطنين مفقودة وليست كما كانت سابقاً، فلا نداء التجارة والباعة لعرض سلعهم بأسعار منافسة يغير من واقع الضعف الشرائي، إذ يقول أحد تجار صنعاء في تسجيل على مواقع التواصل إنه لم يحقق سوى 10% من قيمة بضائع رمضان المعروضة للبيع، عكس السابق حيث كانت الأرباح في مثل هذه الأيام تتجاوز 250%.
وضع الأسواق في مناطق الحوثيين يعكس واقع حياة السكان هناك، فالقدرة الشرائية في أدنى مستوياتها، وأسعار السلع تحمل بصمات الحوثيين الإجرامية، نتيجة حجم الجبايات والجمارك والضرائب التي تفرضها الجماعة على التجار والسلع، بما فيها المنتجات المحلية.
الفقر سمة غالبة
تؤكد المعلومات المتداولة أن جميع المواطنين في اليمن يحملون سمة واحدة: الفقر والحرمان وفقدان القدرة على اقتناء متطلبات الشهر الكريم، عدا نسبة قليلة من أصحاب المصالح والمنتمين لكيانات الفوضى مثل الإخوان والحوثيين وتجار الحروب وممتهني العمالة الخارجية، الذين يعيشون حياة رغدة ورفاهية مطلقة.
والمشاهد وما يتناقل من معلومات من الأسواق يؤكد أن غالبية الأسر لم تعد قادرة على مجاراة الغلاء، وكثير من مرتادي الأسواق يكتفون بالنظر إلى سلع رمضان، نظرات تنبئ أن رمضان بات بلا ملامح فرح، مرتبطاً بالعجز لا بالبهجة.
ويؤكد العديد من اليمنيين أن المسؤولية عن ما يعيشونه تقع على الجهات التي تفرض سيطرتها على مناطقهم بالقوة، سواء في صنعاء أو عدن أو مأرب، التي تغيب عن الواقع ولا تشهد حجم معاناتهم خاصة في المناسبات الدينية العظيمة.
الشواهد ترسم صورة تلك الكيانات التي تركت المواطن وحيداً في مواجهة الحياة، واكتفت بالمتاجرة بمعاناته والتحدث عن قضاياه الإنسانية أمام العالم دون خجل، بينما تتسع دائرة المعاناة يوماً بعد يوم، ويصبح رمضان بالنسبة للكثيرين موسماً إضافياً للقلق بدلاً من أن يكون موسماً للسكينة.
اضطراب عدن وجوع صنعاء
بين اضطرابات المصالح في عدن وممارسات الحوثيين الإيرانية في صنعاء، يعيش اليمنيون المعاناة، وتتشارك الوجوه المتعبة والحكايات التي عنوانها الأبرز: "الفقر يسبق الهلال كل عام"، ومع ذلك يتمسك الناس ببقايا أمل، أمل بأن يأتي يوم تُفتح فيه أبواب الرحمة على هذه البلاد، لا من السماء فقط بل من ضمائر الوطنيين، فيشعر المواطن أن هناك من يراه ويسمع صوته ويدرك أن لرمضان معنى لا يكتمل إلا حين يجد الفقير ما يفطر عليه بكرامة.
ومع اقتراب الشهر الكريم، أطلق عدد من النشطاء والصحفيين مناشدات إغاثة عاجلة للمعنيين في صنعاء وعدن، مؤكدين أن الناس يموتون جوعاً ولا يجدون ما يأكلون أو يعالجون أطفالهم ومن يعولونهم.
الوضع خرج عن السيطرة، واليمنيون يغرقون في الجوع والمرض والخوف والجريمة. يكفي عبثاً؛ كل يوم يُسجل فيه مأساة لمن يسقط جوعاً، فيما تنعمون أنتم وأسرُكم وبطانةُكم بالعيش في بروج عاجية.