الفلاسي: تمديد مهمة "مسبار الأمل" يعزز مكانة الإمارات في اقتصاد المعرفة

الفلاسي: تمديد مهمة "مسبار الأمل" يعزز مكانة الإمارات في اقتصاد المعرفة
مشاركة الخبر:

أكد معالي أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم ومؤسسات التعليم العالي ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، أن قرار تمديد مهمة "مسبار الأمل" للمريخ حتى عام 2028 يتجاوز كونه إنجازاً علمياً، ليصبح توجهاً استراتيجياً يعزز مكانة دولة الإمارات في سباق اقتصاد المعرفة العالمي.

وأوضح الفلاسي في مقابلة مع "CNN الاقتصادية"، أن هذا التمديد جاء نتيجة للأداء التشغيلي الاستثنائي للمسبار منذ وصوله إلى مدار المريخ في عام 2021، حيث تجاوزت النتائج المخطط لها بشكل كبير؛ فبدلاً من تيرابايت واحد من البيانات، نجحت المهمة في جمع ما يزيد على 10 تيرابايت، وأصدرت 16 حزمة بيانات عامة، وساهمت في أكثر من 250 مشاركة علمية دولية، ونشرت ما يزيد على 35 ورقة بحثية محكّمة.

من الناحية العلمية، يتيح استمرار عمل الأجهزة العلمية الثلاثة بفاعلية عالية توسيع نطاق البحث ليشمل دراسة أعمق للغلاف الجوي للمريخ وتحليل الظواهر المناخية الموسمية، بالإضافة إلى متابعة دراسات حول قمر المريخ "ديموس". ويرى الفلاسي أن القيمة الحقيقية للتمديد تكمن في مضاعفة العائد من الاستثمار القائم وتحويله إلى منصة تشغيلية تبني خبرات وطنية طويلة الأمد، خاصة في ظل اقتراب إطلاق مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات في عام 2028، حيث يساهم استمرار الفريق ذاته في تقليل المخاطر التقنية للمهمة المقبلة.

اقتصادياً، يمثل الالتزام بتمديد المهمة دلالة واضحة للمستثمرين ورواد الأعمال على قدرة الدولة على بناء الإنجازات، مما يعزز بيئة الثقة طويلة المدى في القطاعات التقنية المتقدمة. ويشير الفلاسي إلى أن قطاع الفضاء يمثل رافعة أساسية للاقتصاد المعرفي، مستشهداً بارتفاع نسبة الملتحقين بالتخصصات العلمية بنحو 31% خلال أربع سنوات، وتضاعف عدد الجامعات التي تقدم برامج هندسة الطيران والفضاء بين عامي 2015 و2025، بالإضافة إلى تضاعف عدد الجهات العاملة في المنظومة الفضائية الوطنية ثلاث مرات بين 2020 و2025.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، شدد الفلاسي على أن طبيعة قطاع الفضاء تفرض التعاون العابر للحدود، مشيراً إلى الشراكات مع الولايات المتحدة وإيطاليا واليابان، ومساهمة الإمارات في "اتفاقيات أرتميس" وتطوير البوابة القمرية ضمن المحطة الفضائية القمرية المستقبلية. ويؤكد أن هذا الحضور يعزز الموقع الجيوسياسي للدولة ويكرسها شريكاً موثوقاً في مشاريع الفضاء الكبرى.

ويختتم الفلاسي بالتأكيد أن "مسبار الأمل" تحول إلى نموذج للاستثمار طويل الأمد في رأس المال البشري والتقني، حيث أسهم في تطوير عشرات الطلبة الإماراتيين وتوجيه الاهتمام الوطني نحو العلوم والتكنولوجيا كركيزة للنمو الاقتصادي المستدام، مما يدخل الإمارات مرحلة جديدة من الاستثمار الفضائي المعزز علمياً وتقنياً.