استثمارات بمليارات الدولارات من غوغل وإنفيديا لتعزيز ريادة الهند في الذكاء الاصطناعي
تسارعت وتيرة الاستثمارات والشراكات التقنية في الهند بشكل ملحوظ، عقب إعلان عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين عن صفقات كبرى خلال قمة "تأثير الذكاء الاصطناعي" المنعقدة في نيودلهي، مما يعكس احتدام المنافسة العالمية للسيطرة على هذا القطاع الحيوي والمتنامي.
في إطار خطة توسيع البنية التحتية الرقمية وتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أعلنت "غوغل" عزمها إنشاء كابلات بحرية جديدة تنطلق من الهند لتعزيز الربط المباشر مع سنغافورة، جنوب إفريقيا، وأستراليا. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، سوندار بيتشاي، أن الهند "مرشحة لمسار استثنائي في مجال الذكاء الاصطناعي"، معرباً عن رغبة الشركة في أن تكون شريكاً رئيسياً في هذه المسيرة. وتأتي هذه الخطوة تكملة لاستثمار بقيمة 15 مليار دولار أُعلن عنه في أكتوبر الماضي لإنشاء أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي للشركة خارج الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة فيساخاباتنام بولاية أندرا براديش.
من جهتها، كشفت شركة "إنفيديا"، الرائدة عالمياً من حيث القيمة السوقية، عن تحالفات استراتيجية مع ثلاث شركات هندية للحوسبة السحابية، بهدف تزويد مراكز البيانات بمعالجات متقدمة قادرة على تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، أعلنت شركة "إل آند تي" السحابية في مومباي عن تعاونها مع إنفيديا لبناء ما وصفته بـ"أكبر مصنع ذكاء اصطناعي بقدرة غيغاواط في الهند". وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، أن هذه الاستثمارات تضع الأساس لبنية تحتية عالمية المستوى تدعم النمو الاقتصادي للهند، دون الإفصاح عن القيمة المالية المحددة للصفقات السحابية.
وفي تعزيز آخر للقدرات التقنية الهندية، أبرمت شركة "يوتا" الهندية صفقة بقيمة ملياري دولار مع إنفيديا لتوريد 20 ألف معالج متطور مخصص للذكاء الاصطناعي. وتجمع القمة، التي تُعقد للعام الرابع، قادة ووزراء لمناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدءاً من تأثيره على الوظائف وصولاً إلى انتشار المعلومات المضللة.
ومن المقرر أن تُختتم الفعاليات بإصدار بيان مشترك بمشاركة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وقادة دول من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقدم الهند العام الماضي إلى المركز الثالث عالمياً في تصنيف تنافسية الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد، متجاوزةً بذلك كوريا الجنوبية واليابان، مما يؤكد تسارع طموحاتها في هذا المجال الاستراتيجي.